439
مكاتيب الأئمّة

فشهد هؤلاء الأربعة : أنّ حُجْرا جمع إليه الجموع ، وأظهر شتم الخليفة ، ودعا إلى حرب أمير المؤمنين ، وزعم أنّ هذا الأمر لا يصلح إلاّ في آل أبي طالب ۱ .
وفي الأغاني : كتب أبو بُرْدَة بن أبي موسى : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، هذا ما شهد عليه أبو بُرْدَة بن أبي موسى للّه ربّ العالمين ؛ شهد أنّ حُجْر بن عَدِيّ خلع الطَّاعة ، وفارق الجماعة ، ولعن الخليفة ، ودعا إلى الحرب والفتنة ، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة ، وخلع أمير المؤمنين معاوية ، وكفر باللّه كفرةً صلعاء ۲ .
وفي الأغاني : قال لهم ـ أي لحجْر وأصحابه السِّتَّة ـ رسولُ معاوية : إنّا قد اُمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللَّعن له ؛ فإن فعلتم هذا تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ، وأمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنّه قد عفا عن ذلك ، فابرؤوا من هذا الرَّجل يُخْلِ سبيلكم .
قالوا : لسنا فاعلين ، فأمر بقيودهم فحُلّت ، واُتي بأكفانهم فقاموا اللَّيل كلّه يُصلّون ، فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء ، قد رأيناكم البارحة أطلتم الصَّلاة ، وأحسنتم الدُّعاء ، فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ . فقالوا : أمير المؤمنين كان أعرف بكم . ثمّ قاموا إليهم وقالوا : تبرؤون من هذا الرَّجل ؟ قالوا : بل نتولاّه ۳ .
وأيضا في الأغاني : قال لهم حُجْر : دعوني اُصلّي ركعتين ؛ فإنّي واللّه ما توضّأت قطّ إلاّ صلّيت ، فقالوا له : صلّ ، فصلّى ثمّ انصرف ، فقال : واللّه ما

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۶۸ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۹۶ وراجع البداية والنهاية :ج۸ ص۵۱ .

2.الأغاني : ج۱۷ ص۱۴۹ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۶۲ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۶۸ عن أبي الكنود .

3.الأغاني : ج۱۷ ص۱۵۵ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۷۵ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۶۶ نحوه .


مكاتيب الأئمّة
438

قال : فحُملوا إليها ، فقال حُجْر : ما هذه القرية ؟ قالوا : عذراء ، قال : الحمد للّه ! أما واللّه إنّي لأوّل مسلم نبّح كلابها في سبيل اللّه ، ثمّ اُتي بي اليوم إليها مصفودا .
ودُفع كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشَّام ليقتله ، ودُفع حُجْر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله فقال : يا هؤلاء ، دعوني اُصلّي ركعتين ، فتركوه فتوضّأ وصلّى ركعتين ، فطوّل فيهما ، فقيل له : طوّلت ، أجزعت ؟ فانصرف فقال : ما توضّأت قط إلاّ صلّيت ، وما صلّيت صلاةً قطّ أخفّ من هذه ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا ، وكفنا منشورا وقبرا محفورا .
وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان، وحفروا لهم القبور ، ويقال : بل معاوية الَّذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان .
وقال حُجْر : اللَّهمَّ إنّا نستعديك على اُمّتنا ؛ فإنّ أهل العراق شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشَّام قتلونا .
قال : فقيل لحجر : مدّ عنقك ، فقال : إنّ ذاك لَدَمٌ ما كنت لاُعِينَ عليه ، فقُدّم فضُربت عنقه . ۱
عن محمّد قال : لمّا اُتي بحجر فاُمر بقتله ، قال : ادفنوني في ثيابي ؛ فإنّي اُبعث مخاصِما . ۲
في تاريخ الطبريّ عن أبي إسْحاق : بعث زياد إلى أصحاب حُجْر حتَّى جمع اثني عشر رجلاً في السِّجن . ثمّ إنّه دعا رؤوس الأرباع ، فقال : اشهدوا على حُجْر بما رأيتم منه .

1.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۲۱۷ وراجع مروج الذهب : ج۳ ص۱۲ ، تاريخ الطبرى¨ : ج۵ ص۲۵۶ و۲۵۷ .

2.الطبقات الكبرى: ج ۶ ص ۲۲۰.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5767
صفحه از 568
پرینت  ارسال به