435
مكاتيب الأئمّة

تفارق أرواحهم أبدانهم .
فتهلّل وأثنى على حُجْر جميلاً ، وقال : لا حرمكَ اللّهُ الشَّهادةَ ؛ فإنّي أعلم أنّك من رجالها ۱ .
وفي وقعة صفِّين عن عبد اللّه بن شَريك : قام حُجْر فقال : يا أمير المؤمنين ! نحن بنو الحرب وأهلها ، الَّذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ۲ ، ولنا أعوان ذوو صلاح ، وعشيرة ذات عدد ، ورأي مجرّب ، وبأس محمود ، وأزمّتنا منقادة لك بالسمع والطَّاعة ؛ فإن شرّقت شرّقنا ، وإن غرّبت غرّبنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلناه .
فقال عليّ : أكُلُّ قومِكَ يرى مِثلَ رأيِكَ ؟ قال : ما رأيت منهم إلاّ حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسَّمع والطَّاعة ، وبحسن الإجابة ، فقال له عليّ خيرا ۳ .
وقال الإمام عليّ عليه السلام : يا أهلَ الكُوفَةِ ! سيُقتَلُ فِيكُم سَبعةُ نَفرٍ خِيارُكُم ، مَثَلُهم كَمَثلٍ أصحابِ الاُخدُودِ ، مِنهُم حُجْرُ بنُ الأدبَرِ وأصحَابُهُ ۴ .
وفي الأغاني عن المُجالِد بن سَعيد الهَمْدانِيّ ، والصَّقعب بن زُهْيَر ، وفُضيل بن خَدِيْج ، والحسن بن عُقْبَة المراديّ : إنّ المُغِيْرَة بن شُعْبَة لمّا ولي الكوفة كان يقوم على المنبر ، فيذمّ عليّ بن أبي طالب وشيعته ، وينال منهم ، ويلعن قتلة عثمان ، ويستغفر لعثمان ويزكّيه ، فيقوم حُجْر بن عَدِيّ فيقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۶ .

2.ضارست الاُمور : جرّبتها وعرفتها ( لسان العرب : ج۶ ص ۱۱۸ ) .

3.وقعة صفّين : ص۱۰۴ .

4.تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۲۷ عن ابن زرير وراجع المناقب لابن شهرآشوب : ج۲ ص۲۷۲ .


مكاتيب الأئمّة
434

وكان معاوية ـ على ما اتّصف به من فساد الضَّمير ـ يرى قتل حُجْر من أخطائه ، ويعبّر عن ندمه على ذلك ۱ ، وقال عند دنوّ أجلِه : لو كان ناصحٌ لَمَنعنا من قتله ۲ !
وقتل مُصْعَب بن الزُّبَيْر ولدَي حُجْر : عبيد اللّه ، وعبد الرَّحمن صبرا ۳ .
وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد أخبر باستشهاده من قبل ، وشبّه استشهاده ، وصحبه باستشهاد أصحاب الاُخدود .
في الأمالي للطوسيّ عن رَبيعة بن ناجِذ ـ بعد غارة سُفْيَان بن عَوْف الغامِديّ ، واستنفار الإمام عليّ عليه السلام النَّاس وتقاعد أصحابه ـ : قام حُجْر بن عَدِيّ وسَعْد بن قيس فقالا : لا يسوؤكُ اللّهُ يا أمير المؤمنين ! مُرْنا بأمرك نتّبعْه ، فواللّه العظيم ، ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تَفرّقَ ، ولا على عشائرنا أن تُقتل في طاعتك ۴ .
وفي تاريخ اليعقوبيّ ـ في ذكر غارة الضَّحَّاك على القطقطانة ۵ ودعوته عليه السلام الناس للخروج إلى قتاله : قام إليه حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ فقال : يا أمير المؤمنين ! لا قرّب اللّه منّي إلى الجنّة من لا يحبّ قربك ، عليك بعادة اللّه عندك ؛ فإنّ الحقّ منصور ، والشَّهادة أفضل الرِّياحين ، اندب معي النَّاس المناصحين ، وكن لي فئة بكفايتك ، واللّه فئة الإنسان وأهله ، إنّ الشَّيطان لا يفارق قلوب أكثر الناس حتَّى

1.راجع: سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۳ ص۴۶۵ الرقم۹۵ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۲۶ ، تاريخ الطبري :ج۵ ص۲۷۹ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۴ ص۱۹۴ .

2.راجع: أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۷۵ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۳۱ .

3.راجع: المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۵۳۲ ح۵۹۷۴ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۱۰ .

4.الأمالي للطوسي : ص۱۷۴ ح۲۹۳ ، الغارات : ج۲ ص۴۸۱ نحوه .

5.القُطْقُطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرِّيّة بالطفّ ، كان بها سجن النُّعمان بن المنذر ( معجم البلدان : ج ۴ ص ۳۷۴ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6018
صفحه از 568
پرینت  ارسال به