433
مكاتيب الأئمّة

وقبحه ورذالته ، وقد تسلّط على الكوفة في أثناء حكومة الطُّلقاء ، وكان يطعن في عليٍّ عليه السلام وشيعته ۱ . وضاق معاوية ذرعا بحجر وبمواقفه وكشفه الحقائق ، وصلابته ، وثباته ، فأمر بقتله وتمّ تنفيذ أمره ، فاستشهد ۲ ذلك الرَّجل الصَّالح في مَرْج عذراء ۳ ، سنة ۵۱ ه ، مع ثلّة من رفاقه ۴ .
وكان حُجْر وجيها عند النَّاس ، وذا شخصيّة محبوبة نافذة ، ومنزلة حسنة ، فكَبُر عليهم استشهاده ۵ ، واحتجّوا على معاوية ، وقرّعوه على فعله القبيح هذا . وكان الإمام الحسين عليه السلام ۶ ممّن تألّم كثيرا لاستشهاده ، واعترض على معاوية في رسالة بليغة له أثنى فيها ثناءً بالغا على حُجْر ، وذكر استفظاعه للظلم ، وذكّر معاوية بنكثه للعهد ، وإراقته دم حُجْر الطَّاهر ظلما وعدوانا . واعترضت عائِشَة ۷ أيضا على معاوية من خلال ذكرها حديثا حول شهداء مرج عذراء ۸ .

1.راجع: أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۵۲ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۵۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۸۹ .

2.راجع: تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۱۷ ، الاستيعاب : ج ۱ ص۳۸۹ الرقم۵۰۵ .

3.عَذْراء : قرية بغَوطة دمشق من إقليم خولان ، معروفة ، وإليها يُنسب مَرْج . والمَرْج : الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرَج فيها الدواب ؛ أي تذهب وتجيء ( معجم البلدان : ج۴ ص۹۱ وج۵ ص۱۰۰ ) .المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۵۳۲ ح۵۹۷۴ ، مروج الذهب : ج۳ ص۱۲ ، الاستيعاب : ج۱ ص۳۹۰ الرقم۵۰۵ .

4.راجع: المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۵۳۲ ح۵۹۷۸ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۱۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۴ ص۱۹۴ ، مروج الذهب : ج۳ ص۱۲ وفيه « سنة ثلاث وخمسين » .

5.راجع: الأخبار الطوال : ص۲۲۴ .

6.راجع: أنساب الأشراف : ج۵ ص۱۲۹ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۲۰۳ ؛ رجال الكشّي : ج۱ ص۲۵۲ الرقم ۹۹ ، الاحتجاج : ج۲ ص۹۰ ح۱۶۴ .

7.راجع: المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۵۳۴ ح۵۹۸۴ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۴۸ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۷۹ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۴ ص۱۹۴ ، الاستيعاب : ج ۱ ص۳۹۰ الرقم۵۰۵ .

8.راجع: أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۷۴ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۲ ص۲۲۶ ، الإصابة : ج۲ ص۳۳ الرقم۱۶۳۴ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۳۱ .


مكاتيب الأئمّة
432

وكان فصيح اللِّسان ، نافذ الكلام ، يتحدّث ببلاغة ، ويكشف الحقائق بفصاحة . وآية ذلك كلامه الجميل المتبصّر في تبيان منزلة الإمام عليه السلام ۱ .
وكان نصير الإمام الوفيّ المخلص ، والمدافع المجدّ عنه . ولمّا أغار الضَّحَّاك بن قيس على العراق ، أمره الإمام عليه السلام بصدّه ، فهزمه حُجْر ببطولته وشجاعته ، وأجبره على الفرار ۲ .
اطّلع حُجْر على مؤامرة قتل الإمام عليه السلام قبل تنفيذها بلحظات ، فحاول بكلّ جهده أن يتدارك الأمر فلم يُفلح ۳ . واغتمّ لمقتله كثيرا .
وكان من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام الغيارى الثَّابتين ۴ .
وقد جاش دم غيرته في عروقه حين سمع خبر الصُّلح ، فاعترض ۵ ، فقال له الإمام الحسن عليه السلام : لو كان غيرُك مثلَك لَما أمضيتُه ۶ .
وكان قلبه يتفطّر ألما من معاوية . وطالما كان يبرأ من هذا الوجه القبيح لحزب الطلقاء الَّذي تأمّر على المسلمين ، ويدعو عليه مع جمع من الشِّيعة ۷ . وهو الحزب الَّذي كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وصفه بأنّه ملعون . وكان حُجْر يقف للدفاع عن العقيدة وأهل البيت عليهم السلام بلا وجلٍ ، ويُعنّف المُغِيْرَة الَّذي كان فريدا في رجسه

1.الجمل : ص۲۵۵ .

2.الغارات : ج۲ ص۴۲۵ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۳۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۶ .

3.الإرشاد : ج۱ ص۱۹ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج۳ ص۳۱۲ .

4.أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۸۰ ؛ رجال الطوسي : ص۹۴ الرقم۹۲۸ .

5.أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۳۶۵ ، الأخبار الطوال : ص ۲۲۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۱۵ .

6.راجع : أنساب الأشراف : ج۳ ص۳۶۵ .

7.راجع : تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۵۶ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۸۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6009
صفحه از 568
پرینت  ارسال به