وقال الأشْتَر : يا أمير المؤمنين ، احمل الصَّفَّ على الصَّفِّ يُصْرَع القوم .
فتصايَحوا : أنَّ عليَّا أمير المؤمنين قد قبِل الحكومة ، ورضِي بحُكم القرآن ، ولم يَسعْه إلاَّ ذلك .
قال الأشْتَر : إن كان أمير المؤمنين قد قبِل ورضي بِحُكْمِ القرآن ، فقد رضيِتُ بما رضِي أمير المؤمنين .
فأقبل النَّاس يقولون : قد رضِي أمير المؤمنين ، قد قَبِل أمير المؤمنين . وهو ساكتٌ لا يَبِضُّ ۱ بِكَلمةٍ ، مُطرِقٌ إلى الأرض . ۲
[ لمَّا قبل أمير المؤمنين ذلك ، كرها اتفق أهل الشَّام على عَمْرو بن العاص حكما ] فقال الأشْعَث والقُرَّاء الَّذِين صاروا خوارجَ فيما بعد : فإنَّا قد رضينا واخترنا أبا موسى الأشْعَرِيّ .
فقال لهم عليّ : « إنِّي لا أرضى بِأَبي مُوسى ، ولا أرى أن أُوَلِّيه » .
فقال الأشْعَث ، وزَيْد بن حُصَيْن ، ومِسْعَر بن فَدَكيّ في عصابة من القُرَّاء : إنَّا لا نرضى إلاَّ به ، فإنَّه قد حذَّرنا ما وقعنا فيه .
قال عليّ : « فَإنَّهُ ليس لِي بِرِضا ، وقد فارقَني وخَذَّل النَّاس عنِّي ثُمَّ هربَ ، حَتَّى أمَّنته بعد أشهر . ولكِنْ هذَا ابنُ عبَّاسٍ أُولِّيه ذلِكَ » .
قالوا : واللّه ، ما نبالي ، أ كنتَ أنت أو ابن عبَّاس ، ولا نريد إلاَّ رجلاً هو منك ومن