417
مكاتيب الأئمّة

فلمَّا تداعى النَّاس إلى الصُّلح بعد رفع المصاحف ، وتكلَّم مَن تكلَّم من الفريقين ، وتكلّم كُردوس بن هانئ البَكريّ ، وشَقِيق بن ثور البَكريّ ، وحُرَيْث بن جابر ، وخالد بن المعمَّر ، والحُضين الرِّبْعيّ ، ورِفاعَة بن شَدَّاد ، وابن عبَّاس ، والأشْتَر ، وسُفْيَان بن ثور ، وسَهْل بن حُنَيْف ، وعَدِيّ بن حاتم ، وعَمْرو بن الحَمِق . فمال الأشْتَر وعَدِيّ ، وكردوس بن هانئ ، وحُرَيْث بن جابر والحضين بن الرِّبْعيّ إلى الحرب ، ومال الأشْعَث ، وشَقِيق ، وخالد بن المعمر إلى الموادعة . ۱ قال عليّ عليه السلام حين رفعت المصاحف :
« اللّهمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُم ما الكتابَ يُريدونَ ، فاحكُم بَينَنا وبَينَهُم ، إنَّكَ أنتَ الحَكَمُ الحَقُّ المُبينُ . » ۲
وقال عليه السلام بعد اختلاف أصحابه :
« إنَّه لم يَزَلْ أمرِي مَعَكُمْ علَى ما أحِبُّ إلى أنْ أخذَتْ مِنكُمُ الحَرْبُ ، وقدْ واللّهِ أخذَتْ مِنكُمْ وتَرَكَتْ ، وأخذَتْ مِن عَدُوِّكُم فَلم تَترُكْ ، وإنَّها فِيهِم أنْكَى وأنْهَك . ألا إنِّي كُنتُ أمسِ أميرَ المُومِنينَ ، فأصبَحتُ اليَوْمَ مأمُورا ، وكُنتُ ناهِيا ، فأصبَحْتُ مَنهِيّا ، وقَد أحبَبتُمُ البَقاءَ ، ولَيس لِي أنْ أحمِلَكُم على ما تَكرهونَ . » ۳

وقد دعى معاوية عليَّا عليه السلام إلى متاركة الحرب على أن يكون له الشَّام ، فأبى عليّ عليه السلام ، فتكلَّم رؤساء القبائل ، وطال الكلام فيما بينهم بالخطب والأشعار . ۴

1.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۸۴ ـ ۴۸۸ ؛ الأخبار الطوال : ص۱۸۹ ، الفتوح : ج۳ ص۱۸۳ و۱۸۴ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۹ ، المعيار والموازنة : ص۱۶۲ ـ ۱۶۷ .

2.وقعة صفِّين : ص۴۷۸ ، بحار الأنوار : ج۲ ص۲۴۶ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :ج۲ ص۲۱۲ .

3.وقعة صفِّين : ص۴۸۴ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۲۰۸ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۳۵ ؛ مروج الذهب : ج۲ ص۴۰۰ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۸ .

4.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۸۲ ـ ۴۸۹ .


مكاتيب الأئمّة
416

فأصبح أهلُ الشَّام ، وقَدْ رَفعُوا المَصاحِفَ على رؤوس الرِّماحِ وقلّدوها الخيل ، والنَّاس على الرَّايات قد اشتهوا ما دعوا إليه ، ورُفِعَ مُصحفُ دِمَشقَ الأعظم تَحمِلُهُ عَشرَةُ رِجالٍ على رؤوس الرِّماح ، ونادوا : يا أهلَ العِراقِ ، كتابُ اللّهِ بَينَنا وبَينكُمْ .
وأقبل أبو الأعْوَر السَّلميّ على بِرذونٍ أبيض ، وقد وضَعَ المُصحَفَ علَى رأسِهِ يُنادي : يا أهلَ العِراقِ ، كتابُ اللّه بيننَا وبَينكُمْ .
وأقبلَ عَدِيُّ بنُ حاتَم فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان أهلُ الباطل لا يقومون بأهل الحقّ ، فإنَّه لَم يُصَبْ عُصبةٌ مِنَّا إلاَّ وقد أصيب مِثلُها منهم ، وكلٌّ مقروحٌ ، ولكنَّا أمثَلُ بقيةً منهم .
وقد جزِع القوم وليس بعد الجزَع إلاَّ ما تحبّ ، فناجز القوم ، فقام الأشْتَر النَّخَعيّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّ معاوية لا خَلَف له من رجاله ، ولك بحمد اللّه الخَلف ، ولو كان له مثلُ رجالك لم يكن له مثلُ صبرِك ولا بَصَرك ، فاقرع الحديدَ بالحديد ، واستعن باللّه الحميد .
ثُمَّ قام عَمْرو بن الحَمِق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّا واللّه ، ما أجبناك ولا نصرناك عصبيَّةً على الباطل ، ولا أجَبْنا إلاَّ اللّه عز و جل ، ولا طلبنا إلاَّ الحقّ ، ولو دعانا غيرُك إلى ما دعوتَ إليه لاستشرى فيه اللَّجاج ، وطالَتْ فيهِ النَّجوى ؛ وقد بلغ الحقُّ مقْطَعَه ، وليس لنا معك رأي .
فقام الأشْعَث بن قَيْس مغضبَا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّا لك اليوم على ما كنَّا عليه أمس ، وليس آخر أمرِنا كأوَّله ، وما من القوم أحدٌ أحْنَى على أهل العِراق ولا أوْترَ لأهل الشَّام منِّي ؛ فأجِبِ القومَ إلى كتاب اللّه ، فإنَّك أحقُّ به منهم ، وقد أحبّ الناس البقاءَ وكرهوا القتال . ۱

1.وقعة صفِّين : ص۴۸۰ ـ ۴۸۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5593
صفحه از 568
پرینت  ارسال به