فلمَّا تداعى النَّاس إلى الصُّلح بعد رفع المصاحف ، وتكلَّم مَن تكلَّم من الفريقين ، وتكلّم كُردوس بن هانئ البَكريّ ، وشَقِيق بن ثور البَكريّ ، وحُرَيْث بن جابر ، وخالد بن المعمَّر ، والحُضين الرِّبْعيّ ، ورِفاعَة بن شَدَّاد ، وابن عبَّاس ، والأشْتَر ، وسُفْيَان بن ثور ، وسَهْل بن حُنَيْف ، وعَدِيّ بن حاتم ، وعَمْرو بن الحَمِق . فمال الأشْتَر وعَدِيّ ، وكردوس بن هانئ ، وحُرَيْث بن جابر والحضين بن الرِّبْعيّ إلى الحرب ، ومال الأشْعَث ، وشَقِيق ، وخالد بن المعمر إلى الموادعة . ۱ قال عليّ عليه السلام حين رفعت المصاحف :
« اللّهمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُم ما الكتابَ يُريدونَ ، فاحكُم بَينَنا وبَينَهُم ، إنَّكَ أنتَ الحَكَمُ الحَقُّ المُبينُ . » ۲ وقال عليه السلام بعد اختلاف أصحابه :
« إنَّه لم يَزَلْ أمرِي مَعَكُمْ علَى ما أحِبُّ إلى أنْ أخذَتْ مِنكُمُ الحَرْبُ ، وقدْ واللّهِ أخذَتْ مِنكُمْ وتَرَكَتْ ، وأخذَتْ مِن عَدُوِّكُم فَلم تَترُكْ ، وإنَّها فِيهِم أنْكَى وأنْهَك . ألا إنِّي كُنتُ أمسِ أميرَ المُومِنينَ ، فأصبَحتُ اليَوْمَ مأمُورا ، وكُنتُ ناهِيا ، فأصبَحْتُ مَنهِيّا ، وقَد أحبَبتُمُ البَقاءَ ، ولَيس لِي أنْ أحمِلَكُم على ما تَكرهونَ . » ۳
وقد دعى معاوية عليَّا عليه السلام إلى متاركة الحرب على أن يكون له الشَّام ، فأبى عليّ عليه السلام ، فتكلَّم رؤساء القبائل ، وطال الكلام فيما بينهم بالخطب والأشعار . ۴
1.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۸۴ ـ ۴۸۸ ؛ الأخبار الطوال : ص۱۸۹ ، الفتوح : ج۳ ص۱۸۳ و۱۸۴ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۹ ، المعيار والموازنة : ص۱۶۲ ـ ۱۶۷ .
2.وقعة صفِّين : ص۴۷۸ ، بحار الأنوار : ج۲ ص۲۴۶ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :ج۲ ص۲۱۲ .
3.وقعة صفِّين : ص۴۸۴ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۲۰۸ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۳۵ ؛ مروج الذهب : ج۲ ص۴۰۰ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۸ .
4.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۸۲ ـ ۴۸۹ .