409
مكاتيب الأئمّة

أنفسهم ، وأموالهم ، وأهليهم ، وأرضيهم ، وشاهدهم ، وغائبهم ، وعلى عبد اللّه بن قيس وعَمْرو بن العاص عهدُ اللّه وميثاقُه ليحكمان بين الأمَّة بالحقِّ ، ولا يُرَّدانها في فرقة ولا بحرب حَتَّى يقضيا .
وأجلُ القضيّة إلى شهر رمضان فإنْ أحبَّا أن يعجِّلا عَجَّلا .
وإن توفّي واحد من الحكمين فإنَّ أميرَ شيعته يختار مكانَه رجلاً لا يألو عن المَعْدَلة والقسط ، وإنَّ ميعاد قضائهما الَّذي يقضيان فيه مكانٌ عدلٌ بين أهل الشَّام وأهل الكوفة ، فإن رضيا مكانا غيرَه فحيث رضيِا لا يحضرهما فيه إلاَّ من أرادا .
وأن يأخذ الحَكمان مَن شاءا من الشُّهود ، ثُمَّ يكتبوا شهادتَهم على ما في الصَّحيفة .
ونحن بَرَاءٌ من حُكم بغير ما أنزل اللّه .
اللهمَّ إنِّا نَستعينُكَ على من تَرَك ما في هذه الصَّحيفة ، وأراد فيها إلحادا وظلما .
وشهد على ما في الصَّحيفة عبد اللّه بن عبَّاس ، والأشْعَث بن قَيْس ، وسعيد بن قَيْس ، ووَرْقاء بن سميّ ، وعبد اللّه بن الطُفَيل ، وحُجْر بن يزيد ، وعبد اللّه بن جمل ، وعُقْبَة بن جارية ، ويزيد بن حُجيَّة ، وأبو الأعْوَر السَّلميّ ، وحَبِيب بن مَسْلَمَة ، والمُخارِق بن الحارث ، وزِمْل بن عمرو ، وحمزة بن مالك ، وعبد الرَّحمن بن خالد ، وسُبَيْع بن يَزيد ، وعَلْقَمَة بن مَرْثَد ، وعُتْبَة بن أبي سُفْيَان ، ويزيد بن الحرّ .
وكتب عُميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرةَ بقيت من صفر ، سَنَة سبع وثلاثين » . ۱ [ صورة ثالثة نصّ عليها البلاذري : ] « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان ، قاضى عليّ على أهل العِراق،

1.وقعة صفِّين : ص۵۰۹ ـ ۵۱۱ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۴۳ ح۴۵۴ وراجع : أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۰۳۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۳۳ و۲۳۴ .


مكاتيب الأئمّة
408

فقيل لعليّ حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشَّام : أ تقرُّ أنَّهم مونون مسلمون ؟
فقال عليّ : « ما أقِرُّ لمعاويةَ ولا لأصحابه ، أنَّهم مونون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء ، ويقرّ بما شاء لنفسه وأصحابه ، ويسمّي نفسَه وأصحابه ما شاء » . فكتبوا :
« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليُّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان ، قاضَى عليُّ بن أبي طالب على أهل العِراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضَى معاويةُ بن أبي سُفْيَان على أهل الشَّام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين :
إنَّا نَنزل عند حُكم اللّه وكتابه ، وألاَّ يجمعَ بيننا إلاَّ إيَّاه ، وأنَّ كتاب اللّه بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته : نُحيي ما أحيا القرآن ، ونُميت ما أمات القرآن .
فما وجد الحكمان في كتاب اللّه بيننا وبينكم فإنَّهما يَتَّبِعانهِ ، وما لم يجداه في كتاب اللّه أخَذَا بالسنَّة العادلة الجامعة غير المُفرِّقة ، والحَكمان عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص .
وأخذنا عليهما عهد اللّه وميثاقَه ليقضيا بما وجدا في كتاب اللّه ، فإن لم يجِدا في كتاب اللّه فالسنَّة الجامعة غير المفرِّقة .
وأخذ الحكمانِ من عليٍّ ومعاوية ومن الجُندَيْنِ ـ ممّا هما عليه من أمر النَّاس ، بما يرضيان به من العهد والميثاق والثِّقة من النَّاس أنَّهما آمنان على أموالهما وأهليهما . والأمَّة لهما أنصار على الَّذي يقضيان به عليهما .
وعلى المؤمنين والمسلمين من الطَّائفتين كلتيها عهد اللّه ، أنَّا علَى ما في هذه الصَّحيفة ، ولنَقُومَنَّ عليه ، وإنَّا عليه لَأَنصارٌ .
وإنَّها قد وجبت القضيَّة بين المؤمنين بالأمن والاستقامة ووضع السِّلاح أينما ساروا ، على

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5921
صفحه از 568
پرینت  ارسال به