405
مكاتيب الأئمّة

يجداه مسمًّى في الكتاب ردَّاه إلى سنَّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله الجامعة ، لا يتعمّدان لهما خلافا ، ولا يتَّبعان في ذلك لهما هوىً ، ولا يدخلان في شُبهة .
وأخذ عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص على عليٍّ ومعاويةَ عهدَ اللّه وميثاقَه بالرِّضا بما حَكَما به من كتاب اللّه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه و آله ، وليس لهما أن ينقضا ذلك ، ولا يخالفاه إلى غيره ، وأنَّهما آمنان في حكومتهما على دمائهما ، وأموالهما ، وأهلهما ما لم يعدُوَا الحقَّ ، رضِي بذلك راضٍ أو أنكرَه منكِر ، وأنَّ الأُمَّة أنصارٌ لهما على ما قَضَيا به من العدل .
فإن توُفِّي أحد الحكَمين قبل انقضاء الحكومة فأميرُ شيعته وأصحابُه يختارون مكانَه رجلاً ، لا يألون عن أهل المَعْدَلة والإقساط ، على ما كان عليه صاحبُه ، من العهد والميثاق والحكم بكتاب اللّه وسنَّة رسوله صلى الله عليه و آله ، وله مثلُ شرط صاحبه .
وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلِشيعته أن يولُّوا مكانَه رجلاً يرضَون عدلَه .
وقد وقعت القضيَّةُ ومعها الأمنُ والتفاوضُ ووَضْعُ السِلاح والسَّلام والموادَعة .
وعلى الحكَمين عهدُ اللّه وميثاقُه ألاّ يألُوا اجتهادا ، ولا يتعمَّدا جَوْرا ، ولا يَدخُلا في شُبْهة ، ولا يَعْدُوَا حُكْمَ الكتاب وسنَّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فإن لم يفعلا بَرِئت الأُمّة ( سقط من كتاب ابن عُقْبَة ) من حكمهما ، ولا عهدَ لهما ولا ذِمَّة .
وقد وجبَت القضيَّةُ على ما قد سُمِّي في هذا الكتاب من مواقع الشُّروط ، على الأميرين والحكَمين والفريقين ، واللّه أقرب شهيدا ، وأدنى حفيظا .
والنَّاس آمِنُون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدّة الأجل ، والسِلاحُ موضوع ، والسُبُل مخلاّة ، والغائب والشَّاهدُ من الفريقين سَواءٌ في


مكاتيب الأئمّة
404

وعلى كل حال ، فنحن ننقله على صوره المختلفة :
قال نصر : عَمْرو بن شمر ، عن جابر ، عن زَيْد بن حسن ، قال عمرو : قال جابر : سمعت زَيْد بن حسن ، ـ وذكر كتاب الحَكمين ، فزاد فيه شيئا على ما ذكره مُحَمَّد بن عليّ الشَّعْبيّ ، في كَثرة الشُّهود ، وفي زيادة في الحروف ونقصان ، أملاها عَليَّ من كتاب عنده ، فقال : هذا ما تقاضى عليه عليُّ بن أبي طالب ومعاويةُ بن أبي سُفْيَانَ وشيعتُهما ، فيما تراضَيَا به من الحُكم بكتاب اللّهِ ، وسُنَّةِ نبيِّهِ صلى الله عليه و آله ، قضيَّة عليٍّ على أهل العراق ، ومَن كان من شيعته مِن شاهد أو غائب ، وقضيَّة معاوية على أهل الشَّام ، ومَن كان من شيعته مِن شاهد أو غائب .
إنَّا رضينا أن نَنزل عند حُكم القرآن فيما حَكم ، وأن نَقِف عند أمره فيما أمَر ، وإنَّه لا يجمع بيننا إلاَّ ذلك .
وإنَّا جعلْنا كتاب اللّه فيما بيننا حَكَما فيما اختلفْنا فيه من فاتحته إلى خاتمته ، نُحيِي ما أحيا ، ونُميت ما أمات .
على ذلك تقاضَيَا ، وبه تراضَيَا .
وإنَّ عليَّا وشيعتَه رضُوا أن يَبعثُوا عبد اللّه بنَ قَيْسٍ ناظِرا ومحاكما ، ورضي معاويةُ وشيعته أن يبعثوا عَمْرو بن العاص ناظِرا ومحاكِما ؛ على أنَّهما أخذوا عليهما عهدَ اللّه وميثاقَه ، وأعظَمَ ما أخَذَ اللّهُ على أحد من خلقه ، لَيَتَّخذان الكتابَ إماما فيما بُعِثا له ، لا يَعدُوَانه إلى غيره في الحُكم بما وجداه فيه مسطورا ؛ وما لم

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5979
صفحه از 568
پرینت  ارسال به