401
مكاتيب الأئمّة

بقرظة بن كَعْب فاستغثته ، فقال : إنّما أنا صاحب خراجٍ وما معي أحدٌ اُغيثه به ، فمضيت حتَّى أتيت مِخْنَف بن سُلَيْم فأخبرته الخبر ، فسرّح معي عبد الرَّحمن بن مِخْنَف في خمسين رجلاً ، وقاتلهم مالك بن كَعْب وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون ۱ سيوفهم واستسلموا للموت ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلاّ أن رآنا أهل الشَّام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدّوا عليهم حتَّى دفعوهم عن القرية واستعرضناهم ، فصرعنا منهم رجالاً ثلاثة وارتفع القوم عنّا ، وظنّوا أنّ وراءنا مددا ، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال بيننا وبينهم اللَّيل فانصرفوا إلى أرضهم . ۲
وفي أنساب الأشراف : بعث معاوية ( مسلم ) بن عُقْبَة المُرِّيّ إلى أهل دومة الجندل ۳ ـ وكانوا قد توقّفوا عن البيعة لعليّ ومعاوية جميعا ـ فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته ، وبلغ ذلك عليّا فبعث إلى مالك بن كَعْب الهَمْدانِيّ أن خلّف على عملك من تثق به وأقبل إليَّ .
ففعل واستخلف عبد الرَّحمن بن عبد اللّه الكِنْديّ ، فبعثه عليٌّ إلى دومة الجندل في ألف فارس ، فلم يشعر مسلم إلاّ وقد وافاه ، فاقتتلوا يوما ثمّ انصرف مسلم منهزما ، وأقام مالك أيّاما يدعو أهل دومة الجندل إلى البيعة لعليّ ، فلم يفعلوا وقالوا : لا نبايع حتَّى يجتمع النَّاس على إمام . فانصرف ۴ .

1.جفون السُّيُوف : أغمادُها ، واحِدُها جفن ( النهاية : ج۱ ص۲۸۰ ) .

2.الغارات : ج۲ ص۴۵۶ وراجع تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۳۳ .

3.دَوْمَة الجَنْدل : مدينة على سبع مراحل من دمشق ، بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه و آله ، ويطلق عليها اليوم «الجوف» ، وقد جرت فيها قضيّة التحكيم (راجع معجم البلدان : ج۲ ص۴۸۷) .

4.أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۲۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۹ نحوه وراجع الغارات : ج۲ ص۴۵۹ .


مكاتيب الأئمّة
400

كان واليا على عين التَّمر ۱ ، وبِهقُباذات ۲ ، مضافا إلى إشرافه على عمل سائر المسؤولين في الكوفة والجزيرة .
وممّا يُثنى عليه شجاعته الَّتي أبداها قبال هجوم النُّعْمان بن بشير على عين التَّمر ؛ فإنّه واجه جيش النُّعْمان الَّذي قوامه ألفي فارس بسريّة قوامها مِئةُ مقاتل فقط ، حتَّى وصل الإسناد العسكري إليه ، واضطرّ النُّعْمان إلى الفرار ۳ .
كما استدعي لمواجهة جيش مسلم بن عُقْبَة المُرِّيّ في دومة الجندل ، فكان موفّقا في هذه المهمّة أيضا .
وممّا يدلّ على حسن معرفته ؛ إظهار استعداده لإعانة محمّد بن أبي بكر في الوقت الَّذي لم يلبِّ دعوة الإمام أحد .
في الغارات عن عبد اللّه بن حَوزة الأزْدِيّ : كنت مع مالك بن كَعْب حين نزل بنا النُّعمان بن بَشِير وهو في ألفين ، وما نحن إلاّ مئة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التَّهلكة ، واعلموا أنّ اللّه تعالى ينصر العشرة على المئة ، والمئة على الألف ، والقليل على الكثير ، ممّا يفعل اللّه ذلك .
ثمّ قال : إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة عليّ عليه السلام وأنصاره وعُمّاله قَرَظةُ بن كَعْب ومِخْنَف بن سليم ، فاركض إليهما وأعلمهما حالنا ، وقل لهما : فلينصرانا بما استطاعا .
فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه ، وإنّهم ليترامون بالنَّبل ، فمررت

1.الغارات : ج۲ ص۴۵۹ .

2.أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۹۳ .

3.الغارات : ج۲ ص۴۵۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5464
صفحه از 568
پرینت  ارسال به