بقرظة بن كَعْب فاستغثته ، فقال : إنّما أنا صاحب خراجٍ وما معي أحدٌ اُغيثه به ، فمضيت حتَّى أتيت مِخْنَف بن سُلَيْم فأخبرته الخبر ، فسرّح معي عبد الرَّحمن بن مِخْنَف في خمسين رجلاً ، وقاتلهم مالك بن كَعْب وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون ۱ سيوفهم واستسلموا للموت ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلاّ أن رآنا أهل الشَّام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدّوا عليهم حتَّى دفعوهم عن القرية واستعرضناهم ، فصرعنا منهم رجالاً ثلاثة وارتفع القوم عنّا ، وظنّوا أنّ وراءنا مددا ، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال بيننا وبينهم اللَّيل فانصرفوا إلى أرضهم . ۲
وفي أنساب الأشراف : بعث معاوية ( مسلم ) بن عُقْبَة المُرِّيّ إلى أهل دومة الجندل ۳ ـ وكانوا قد توقّفوا عن البيعة لعليّ ومعاوية جميعا ـ فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته ، وبلغ ذلك عليّا فبعث إلى مالك بن كَعْب الهَمْدانِيّ أن خلّف على عملك من تثق به وأقبل إليَّ .
ففعل واستخلف عبد الرَّحمن بن عبد اللّه الكِنْديّ ، فبعثه عليٌّ إلى دومة الجندل في ألف فارس ، فلم يشعر مسلم إلاّ وقد وافاه ، فاقتتلوا يوما ثمّ انصرف مسلم منهزما ، وأقام مالك أيّاما يدعو أهل دومة الجندل إلى البيعة لعليّ ، فلم يفعلوا وقالوا : لا نبايع حتَّى يجتمع النَّاس على إمام . فانصرف ۴ .
1.جفون السُّيُوف : أغمادُها ، واحِدُها جفن ( النهاية : ج۱ ص۲۸۰ ) .
2.الغارات : ج۲ ص۴۵۶ وراجع تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۳۳ .
3.دَوْمَة الجَنْدل : مدينة على سبع مراحل من دمشق ، بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه و آله ، ويطلق عليها اليوم «الجوف» ، وقد جرت فيها قضيّة التحكيم (راجع معجم البلدان : ج۲ ص۴۸۷) .
4.أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۲۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۹ نحوه وراجع الغارات : ج۲ ص۴۵۹ .