381
مكاتيب الأئمّة

وأمَّا قَولُكَ : إنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف ، لَيْسَ لِبَعْضِنا على بَعْضٍ فَضْلٌ ؛ فلَعَمْرِي إنَّا بَنُو أبٍ واحدٍ ، ولكِن لَيْسَ أُميَّةَ كَهاشِم ، ولا حَرْبٌ كَعَبْد المُطَّلِبِ ، ولا أبو سُفْيَان كأبِي طالِبٍ ، ولا المُهاجِرُ كالطَّلِيقِ ، ولا المُحِقُّ كالمُبْطِلِ .
وفي أيْدِينا ( بعد ) فَضْلُ النُّبوَّةِ الَّتي أذْلَلْنا بِها العَزيزَ ، وأعْزَزْنا بِها الذَّليلَ ، والسَّلامُ » . ۱

۱۱۵

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ [ مُوصَّلَةٌ ، ورِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ ، نَمَّقْتَهَا بِضَلالِكَ ، وأَمْضَيْتَهَا بـِ ] ۲ ـسُوءِ رَأْيِكَ ، وكِتَابٌ لَيْسَ بِبَعِيدِ الشَّبَهِ مِنْكَ ، حَمَلَك علَى الوُثُوبِ علَى ما لَيْسَ لَكَ فيْهِ حَقٌّ .
ولوْلا عِلْمِي بِكَ وما قَد سَبَقَ مِن رَسُول اللّهِ صلى الله عليه و آله فِيْكَ مِمَّا لا مَرَدَّ لَهُ دُونَ إنْفاذِهِ ، إذا لَوَعَظْتُك ، ولكنَّ عِظَتِي لا تَنْفَعُ مَن حَقَّتْ علَيْه كَلِمةُ العَذابِ ، ولَمْ يَخَفِ العِقابَ ، ولا يَرْجُو للّهِ وَقارا ، ولَمْ يَخَفْ لَهُ حَذارا .
فَشَأْنُك وما أنْتَ علَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، والحَيْرَةِ والجَهَالَةِ ، ـ تَجِدِ اللّهَ في ذلِكَ بالمِرصَادِ ـ مِن دُنْياكَ المُنْقَطِعَةِ ، وتَمَنِّيْك الأباطيلَ ، وقَدْ عَلِمْتَ ما قال النَّبيُّ صلى الله عليه و آله فِيْكَ وفي أمِّكَ وأبِيكَ ، والسَّلام » . ۳

1.وقعة صفِّين : ص۴۷۰ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۲۲ ، مروج الذهب : ج۳ ص۱۳ ، الإمامة والسياسة : ص۱۱۸ .

2.ما بين المعقوفين نقلناه من بحار الأنوار .

3.شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج۴ ص۳۵۶ وراجع : بحار الأنوار : ج۳۳ ص۷۹ ؛ الفتوح :ج۲ ص۴۳۴ .


مكاتيب الأئمّة
380

أمَّا بَعدُ ، فإنِّي أظنُّك أن لو علمتُ أنَّ الحرْب تَبْلُغ بِنا وبِك ما بَلَغَتْ وعَلِمْنا ، لم يَجْنها بَعْضنا على بَعْض .
وإنِّا وإن كنَّا قَد غُلِبْنا على عُقُولنا فقَد بقي لَنا منها ما نَنْدَم به على ما مَضى ونصلح به ما بقي ، وقد كنتُ سألتُك الشَّام على ألاّ يلزمني لَكَ طاعَةٌ ولا بيعة ، فأبَيْتَ ذلك علَيَّ ، فأعطاني اللّهُ ما مَنعْتَ ، وأنَا أدْعُوك اليوْمَ إلى ما دَعَوْتُكَ إليْه أمسِ ، فإنِّي لا أرْجُو مِنَ البَقاءِ إلاَّ ما تَرجُو ، ولا أخافُ مِنَ المَوْتِ إلاَّ ما تَخافُ ، وقد واللّه رقّت الأجنادُ ، وذَهَبَتِ الرِّجالُ ، ونحْنُ بَنو عبْدِ منافٍ لَيْسَ لِبعْضِنا على بَعْضٍ فضلٌ ، إلاَّ فضْلٌ لا يَستذِلُّ بهِ عَزيزٌ ، ولا يسترقُّ به حرّ ، والسَّلام .

فلمَّا انْتَهى كتاب معاوية إلى عليّ قرأه ثم قال :
« العَجَبُ لِمُعاوِيَةَ وكتابِهِ » ، ثُمَّ دَعا عليٌّ عُبَيْد اللّه بن أبي رافع كاتبه فقال : اكتب إلى معاوية :
« أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ جاءَنِي كتابُكَ تَذْكُرُ أنَّك لَوْ عَلِمْتَ وعَلِمْنا أنَّ الحَرْب تَبْلُغُ بِنا وبِكَ ما بَلَغَتْ لمْ يَجْنِها بَعْضُنا على بَعْض ، فإنَّا وإيَّاك منْها في غايَةٍ لمْ تَبْلُغْها ، وإنِّي لو قُتِلْتُ في ذاتِ اللّهِ وحَيِيتُ ، ثُمَّ قُتِلْتُ ، ثُمَّ حَيِيتُ سَبْعِين مَرَّةً لمْ أرْجِعْ عَنِ الشِّدَّةِ في ذَاتِ اللّهِ ، والجهادِ لأعداءِ اللّهِ .
وأمَّا قولُكَ : إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُقُولِنا ما نَنْدَمُ بِهِ علَى ما مَضْى ، فَإنِّي ما نَقَصْتُ عَقْلِي ، ولا نَدِمْتُ علَى فِعْلِي .
فأمَّا طَلَبُك الشَّامَ ، فإنِّي لَمْ أكُنْ لاُعْطِيكَ اليَوْمَ ما مَنَعْتُكَ أمْسِ .
وأمَّا اسْتِواؤُنا في الخَوْفِ والرَّجاء ، فإنَّكَ لسْتَ أمْضى علَى الشَّكِّ مِنِّي علَى اليَقِينِ وليْسَ أهلُ الشَّامِ بأحْرَصَ علَى الدُّنيا مِن أهْلِ العِراقِ علَى الآخِرةِ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5278
صفحه از 568
پرینت  ارسال به