وأمَّا قَولُكَ : إنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف ، لَيْسَ لِبَعْضِنا على بَعْضٍ فَضْلٌ ؛ فلَعَمْرِي إنَّا بَنُو أبٍ واحدٍ ، ولكِن لَيْسَ أُميَّةَ كَهاشِم ، ولا حَرْبٌ كَعَبْد المُطَّلِبِ ، ولا أبو سُفْيَان كأبِي طالِبٍ ، ولا المُهاجِرُ كالطَّلِيقِ ، ولا المُحِقُّ كالمُبْطِلِ .
وفي أيْدِينا ( بعد ) فَضْلُ النُّبوَّةِ الَّتي أذْلَلْنا بِها العَزيزَ ، وأعْزَزْنا بِها الذَّليلَ ، والسَّلامُ » . ۱
۱۱۵
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.« أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ [ مُوصَّلَةٌ ، ورِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ ، نَمَّقْتَهَا بِضَلالِكَ ، وأَمْضَيْتَهَا بـِ ] ۲ ـسُوءِ رَأْيِكَ ، وكِتَابٌ لَيْسَ بِبَعِيدِ الشَّبَهِ مِنْكَ ، حَمَلَك علَى الوُثُوبِ علَى ما لَيْسَ لَكَ فيْهِ حَقٌّ .
ولوْلا عِلْمِي بِكَ وما قَد سَبَقَ مِن رَسُول اللّهِ صلى الله عليه و آله فِيْكَ مِمَّا لا مَرَدَّ لَهُ دُونَ إنْفاذِهِ ، إذا لَوَعَظْتُك ، ولكنَّ عِظَتِي لا تَنْفَعُ مَن حَقَّتْ علَيْه كَلِمةُ العَذابِ ، ولَمْ يَخَفِ العِقابَ ، ولا يَرْجُو للّهِ وَقارا ، ولَمْ يَخَفْ لَهُ حَذارا .
فَشَأْنُك وما أنْتَ علَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، والحَيْرَةِ والجَهَالَةِ ، ـ تَجِدِ اللّهَ في ذلِكَ بالمِرصَادِ ـ مِن دُنْياكَ المُنْقَطِعَةِ ، وتَمَنِّيْك الأباطيلَ ، وقَدْ عَلِمْتَ ما قال النَّبيُّ صلى الله عليه و آله فِيْكَ وفي أمِّكَ وأبِيكَ ، والسَّلام » . ۳
1.وقعة صفِّين : ص۴۷۰ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۲۲ ، مروج الذهب : ج۳ ص۱۳ ، الإمامة والسياسة : ص۱۱۸ .
2.ما بين المعقوفين نقلناه من بحار الأنوار .
3.شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج۴ ص۳۵۶ وراجع : بحار الأنوار : ج۳۳ ص۷۹ ؛ الفتوح :ج۲ ص۴۳۴ .