371
مكاتيب الأئمّة

[ قال الأحمديّ : استدلّ أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الكتاب على رواية نَصْر على ولايته بالنَّصّ ، وطالب فيما يدَّعيه نصّا ].

۱۰۷

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.شيخ الطَّائفة محمَّد بن الحسن الطُّوسيّ رحمه الله ، عن محمَّد بن محمَّد قال : أخبرني أبو الحسن عليُّ بن محمَّد الكاتب ، قال : حدَّثنا الأجْلَحُ ، عن حَبيب بن أبي ثابت ، عن ثَعْلَبة بن يزَيْد الحِمَّانِيّ ، قال : كتَب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى معاوية بن أبي سُفْيَان :« أمَّا بعدُ ، فإنَّ اللّه تعالى أنْزَل إليْنا كتابَه ولم يَدَعْنا في شُبْهَةٍ ، ولا عُذْرَ لِمَن رَكَب ذَنْبا بجَهالَةٍ ، والتَّوْبَةُ مبْسُوطَةٌ ، « وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » ۱ ، وأنتَ ممَّن شَرَعَ الخِلافَ ؛ متمادِيا في غِرَّةِ الأملِ ، مُختَلِفَ السِّرِّ والعَلانِيَةِ ، رَغْبةً في العاجِلِ ، وتَكْذِيبا بالآجِلِ ، وكأنَّكَ قَدْ تذَكَّرتَ ما مَضَى مِنْكَ فلَمْ تَجِدْ إلى الرُّجُوعِ سَبِيلاً » . ۲

۱۰۸

كتابه عليه السلام إلى عَمْرو بن العاص

۰.شيخ الطَّائفة محمَّد بن الحسن الطُّوسي رحمه الله ، عن محمَّد بن محمَّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمَّد الكاتب ، قال : حدَّثنا الأجْلَحُ ، عن حبيب بن أبي ثابت ،

1.الأنعام :۱۶۴ .

2.الأمالي للطوسي : ص۲۱۷ ح ۳۸۱ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۷۵ .


مكاتيب الأئمّة
370

وأمَرَتْكَ فأطَعْتَها . فاقْعَس عَن هذا الأمرِ ، وخُذْ أُهبةَ الحِسابِ ؛ فإنَّهُ يُوشَكُ أن يَقِفَكَ واقِفٌ علَى ما لا يُجِنَّك مِنهُ مِجَنٌّ .
ومَتى كُنتُمْ يا مُعاوِيَةُ ، ساسَةً للرَعِيَّةِ ، أو وُلاةً لأمْرِ هذهِ الأمَّةِ بِغَيْرِ قَدَمٍ حَسَنٍ ، ولا شَرَفٍ سابِقٍ علَى قَوْمِكُم . فشمِّر لِما قَدْ نَزَلَ بِكَ ، ولا تُمَكِّنِ الشَّيطانَ مِن بُغْيَتِهِ فِيكَ ، مَعَ أنِّي أعرِفُ أنَّ اللّهَ ورسُولَهُ صادِقان .
فَنَعوذُ باللّهِ مِن لُزُومِ سابِقِ الشَّقاءِ ، وإلاَّ تَفعَلْ أُعلِمْكَ ما أغفَلَكَ مِن نَفْسِكَ ، فَإنَّكَ مُترَفٌ قَد أخَذَ مِنكَ الشَّيطانُ مَأْخَذَهُ ، فَجَرى مِنكَ مَجرى الدَّمِ في العُروقِ .
واعلَم أنَّ هذا الأمرَ لَو كانَ إلى النَّاسِ أو بأيديهِم لَحَسَدُونا ، وامتَنُّوا بهِ علَيْنا ، ولَكِنَّهُ قَضاءٌ مِمَّن امتَنَّ بهِ علَينا علَى لِسانِ نَبيِّهِ الصَّادِقِ المُصَدَّقِ . لا أفلَحَ مَنْ شَكَّ بَعدَ العِرفانِ والبَيِّنَةِ .
اللّهُمَّ احكُمْ بَيننا وبَيْنَ عَدُوِّنا بالحَقِّ ، وأنتَ خَيرُ الحاكِمينَ » .
فكتب معاوية :
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من معاوية بن أبي سُفْيَان إلى عليّ بن أبي طالب : أمَّا بعد ، فدع الحسد ، فإنَّك طالما لم تنتفِعْ به ، ولا تُفسِد سابقةَ قِدَمك بشَرَهِ نَخوَتِكَ ، فإنَّ الأعمال بخواتيمها ، ولا تمحقْ سابقتك في حقِّ من لا حقَّ لك في حقّه ، فإنَّك إن تفعل لا تضرُّ بذلك إلاّ نفسَكَ ، ولا تمحقُ إلاَّ عملَكَ ، ولا تُبطِلُ إلاَّ حجَّتكَ . ولعَمري ، ما مضى لك من السَّابقات لشبيهٌ أن يكون ممحوقا ؛ لِما اجترأت عليه من سفْك الدِّماء ، وخلاف أهلِ الحقِّ. فاقرأ سورة الفلق، وتعوَّذْ باللّهِ من شرِّ نفسك، فإنَّك الحاسد إذا حسد. ۱

1.وقعة صفِّين : ص۱۰۸ ـ ۱۱۰ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۸۶ و۸۷ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۹ ص۱۳۲ و۱۳۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5283
صفحه از 568
پرینت  ارسال به