367
مكاتيب الأئمّة

جَلابِيبُ ما أنتَ فيهِ ] قد ذكرها نَصْر بن مزاحم في كتاب صفِّين على وجه يقتضي أنَّ ما ذكره الرَّضِيُ رحمه اللهمنها ، قد ضمَّ إليه بعضَ خطبة أخرى ، وهذه عادَتَهُ ، لأنَّ غَرَضَه الْتِقاط الفصيح والبليغ من كلامه ، والَّذي ذكره نَصْر بن مُزاحم هذه صورته : [ صورة الكتاب على نصّ المعتزليّ ]« مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُومِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيانَ : سَلامٌ علَى مَنِ اتَّبعَ الهُدى ، فإنِّي أحمَد إلَيْكَ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ .
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّكَ قَد رأيْتَ مُرورَ الدُّنيا وانقَضاءها وتَصَرُّمَها وتَصَرُّفَها بِأَهلِها ، وخيرُ ما اكتُسِبَ مِنَ الدُّنيا ما أصابَهُ العِبادُ الصَّالِحونَ مِنها مِنَ التَّقوى ، ومَن يَقِسِ الدُّنيا بِالآخِرَةِ يَجِدْ بَينَهما بَعِيدا .
واعلَمْ يا مُعاوِيَةُ ، أنَّك قَدِ ادَّعَيتَ أمْرا لستَ مِن أهلِهِ لا فِي القَديمِ ولا في الحَديثِ ، ولَسْتَ تَقولُ فيهِ بأمرٍ بَيِّنٍ يُعرَفُ لَهُ أثرٌ ، ولا عَلَيْكَ مِنهُ شاهِدٌ مِن كِتابِ اللّهِ ، ولَسْتَ مُتعلِّقا بِآيَةٍ مِن كِتابِ اللّهِ ، ولا عَهْدٍ مِن رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَكَيْفَ أنتَ صانِعٌ إذا تقشَّعَتْ عَنكَ غَيابَةُ ما أنتَ فيهِ مِن دنيا قَدْ فَتَنَتْ بِزِينَتِها ، ورَكَنْتَ إلى لَذَّاتِها ، وخُلِّيَ بَينَكَ وبَينَ عَدُوِّكَ فِيها ، وهُوَ عَدُوٌّ وكَلِبٌ مُضِلٌّ جاهِدٌ مُليح ، ملحّ مع ما قد ثَبَتَ في نَفْسِكَ من جِهَتِها ، دَعَتْكَ فأجَبتَها ، وقادَتْكَ فاتَّبعْتَها ، وأمَرَتْكَ فأَطعْتَها ، فَاقْعَسْ ۱ عَن هذا الأمْرِ ، وخُذْ أُهبَةَ الحِسابِ ؛ فَإنَّهُ يُوشِكُ أن يَقِفَكَ واقِفٌ علَى ما لا يُجِنَّك مِجَنٌّ .
ومتَى كُنتُم يا مُعاوِيَةُ ، ساسَةَ الرَّعيَّةِ ، أو وُلاةً لأمْرِ هذهِ الأمَّةِ ، بِلا قَدَمٍ حَسَنٍ ، ولا شَرَفٍ تَليدٍ على قَومِكُم ، فاستَيْقَظْ مِن سِنَتِكَ ، وارجِعْ إلى خالِقِكَ ، وشَمِّر

1.القعس : التأخير والرجوع إلى الخلف ، والأصل : قايس من هذا الأمر ( لسان العرب: ج۶ ص۱۷۷ «قعس» ) .


مكاتيب الأئمّة
366

لهم والَّذي عليهم :« مِنْ عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُومِنينَ ، أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ اللّهَ جَعَلَكُم في الحَقِّ جَميعا سَواءً ، أسوَدكُم وأحْمرَكُم ، وجَعَلَكُم مِن الوالِي وجَعَلَ الوالِيَ مِنكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوالِدِ مِنَ الوَلَدِ ، وبِمَنْزِلَةِ الوَلَدِ مِنَ الوالِدِ الَّذي لا يَكْفِيهِم مَنعُهُ إيَّاهُمْ طلبَ عَدُوِّهِ والتُّهمَةِ بهِ ، ما سَمِعْتُم وأطَعْتُم وقَضَيتُم الَّذي علَيكُم . وإنَّ حَقَّكُم علَيهِ إنصافُكُم ، والتَّعدِيلُ بَينَكُم ، والكَفُّ عن فَيئِكُم . فإذا فَعلَ ذلِكَ مَعكُم وَجَبتْ عَلَيكُم طاعَتُهُ بِما وافَقَ الحَقَّ ، ونُصرَتُهُ علَى سِيرَتِهِ ، والدَّفْعُ عَن سُلطانِ اللّهِ ؛ فَإنَّكُم وَزَعَةُ ۱ اللّهِ في الأرضِ ، فَكُونُوا لَهُ أعوانا ، ولدِينِهِ أَنْصارا ، ولا تُفسِدُوا في الأرضِ بَعدَ إصلاحِها ، إنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ » . ۲

۱۰۶

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.[ أورده مصنّف كتاب معادن الحكمة رحمه الله كتابه عليه السلام إلى معاوية ۳ ، عن السَّيِّد رحمه اللهفي نهج البلاغة ، ونقل صدره عن البحراني ۴ ، ولكنَّ نقل ابن أبي الحديد الكتاب بنحوٍ آخر قال : ] واعلم أنَّ هذه الخطبة [ يريد الكتاب الَّذي نقله السَّيِّد في نهج البلاغة ۵ ، ونقله عنه المصنف وأوَّلُه : وكيف أنتَ إذا تَكَشَّفَتْ عَنكَ

1.فقال عمر : الوزعة الَّذِين يدفعون عن الظلم .

2.وقعة صفّين : ص۱۲۶ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۴۱۶ ح۳۷۵ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۹۵ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۴۰۷ .

3.معادن الحكمة : ج۱ ص۱۵۶ ـ ۱۵۸ الرقم۲ .

4.شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج۴ ص۳۷۰ و۳۷۱ .

5.نهج البلاغة : الكتاب ۱۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5591
صفحه از 568
پرینت  ارسال به