361
مكاتيب الأئمّة

وزرع في قلوبهم حُبّ الفتنة ، ولبّس عليهم الأمر ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم واللّه ، على نور من ربّكم وبرهان مبين .
قاتلوا الطَّغام الجُفاة ولا تخشَوهم ، وكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب من ربّكم ظاهر مبروز ؟ ! « أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ » ۱ وقد قاتلتهم مع النَّبيّ صلى الله عليه و آله ، واللّه ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبرّ ، قوموا إلى عدوّ اللّه وعدوّكم ۲ .

۱۰۰

كتابه عليه السلام إلى الأسْوَد بن قَطَنة

۰.« مِن عَبدِ اللّهِ عليٍّ أميرِ المُومِنينَ إلى الأسْوَدِ بنِ قَطَنَة .
أمَّا بعدُ ؛ فَإنَّهُ مَن لَمْ يَنْتَفِعْ بِما وُعِظَ لم يَحذَرْ ما هُوَ غابِرٌ ۳ ، ومَنْ أعجَبتْهُ رَضِيَ بِها ، ولَيستْ بِثِقَةٍ .
فاعتَبِرْ بِما مَضَى تَحذر ما بَقِيَ ، واطبَخْ لِلمُسلمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلاءِ ۴ ما يَذهَبُ ثُلثاهُ ، وأكثِرْ لَنا من لَطَفِ الجُندِ ، واجَعلْهُ مكانَ ما علَيهمِ مِن أرَزاقِ الجُندِ ؛ فَإنَّ للوِلْدانِ علَينا حَقَّا ، وفِي الذُّريَّةِ مَن يُخافُ دُعاوُ ، وهُو لَهُم صالِحٌ ، والسَّلام . » ۵

1.التوبة : ۱۳ و۱۴ .

2.وقعة صفّين : ص۲۳۴ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۶ وفيه « مبرورا » بدل « مبروز » ، الاستيعاب : ج۳ ص۱۰ الرقم۱۴۸۹ وليس فيه من « ولا تخشَوهم » إلى « مبروز » .

3.الغابر : الباقي .

4.الطِلاء ـ بالكسرـ : ما طبخ من عصير العنب .

5.وقعة صفّين : ص ۱۰۶.


مكاتيب الأئمّة
360

الأرض قد ضاقت عليه بما رحُبت ، أمر أن يرضخ بالصَّخر والحجارة ويُقضى عليه . فاستشهد عبد اللّه ۱ ، وسمّاه معاوية : كبش القوم ، وذكر شجاعته واستبساله متعجّبا ۲ ، وذهب إلى أنّه فذّ لا نظير له في القتال . وعُدّ عبد اللّه أحد دُهاة العرب الخمسة ۳ .
واستشهد أخوه عبد الرَّحمن في صفِّين أيضا ۴ . ودافع عبد اللّه عن إمامه حتَّى آخر لحظة من حياته بكلّ ما اُوتي من جُهد . وعندما طلب منه رفيق دربه وصاحبه الأسْوَد بن طهمان الخُزاعِيّ أن يوصيه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، قال :
اُوصيك بتقوى اللّه ، وأن تُناصِحَ أمير المؤمنين ، وأن تقاتل معه المُحلّين حتَّى يظهر الحقّ أو تلحق باللّه ، وأبلغه عنّي السَّلام . . . » .
وعندما بلغ الإمام صلوات اللّه عليه سلامه قال :
رحمه اللّه ! جاهد معنا عدوّنا في الحياة ، ونصح لنا في الوفاة ۵ .
في وقعة صفِّين عن زَيْد بن وَهَب : إنّ عبد اللّه بن بُدَيْل قام في أصحابه فقال : إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الأمر أهلَهُ ومَن ليس مِثلَه ، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب ، وزيّن لهم الضَّلالة ،

1.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۴۴۶ الرقم۵۶۸۸ .

2.وقعة صفّين : ص۲۴۶ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۴ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۴۳ ، الاستيعاب : ج۳ ص۱۰ الرقم۱۴۸۹ .

3.التاريخ الصغير : ج۱ ص۱۳۸ ، تهذيب الكمال : ج۲۴ ص۴۵ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۶۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۴۸ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۳ ص۱۰۸ .

4.تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۶۷ ، تهذيب التهذيب : ج۳ ص۹۸ الرقم۳۷۴۷ ، اُسد الغابة : ج۳ ص۱۸۴ الرقم۲۸۳۴ ؛ رجال الطوسي : ص۷۰ الرقم۶۴۳ .

5.وقعة صفّين : ص۴۵۷ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۸ ص۹۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5281
صفحه از 568
پرینت  ارسال به