قال : وإنّما حوله جفنة أو مِطهرة أو إجّانة ۱ ، قال : فقال له سعد : يا أبا عبد اللّه ، إعهَدْ إلينا بِعَهدٍ نأخذه بعدك .
فقال : يا سعد ، اذكُرِ اللّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ ، وعِندَ حُكمِكَ إذا حَكَمتَ ، وَعِندَ يَدِكَ إذا قَسَمتَ ۲ .
وفي المعجم الكبير عن بُقَيْرة ـ امرأة سَلْمان ـ : لمّا حضر سَلْمانَ الموتُ دعاني ، وهو في علِّيَّة ۳ لها أربعة أبواب ، فقال : افتحي هذه الأبواب يابُقَيرَةُ ، فإنّ لي اليوم زوّارا لا أدري من أيّ هذه الأبواب يدخلون عليَّ ، ثمّ دعا بمسِكٍ لَهُ ، ثمّ قال : ادبغيه ۴ في تَوْرٍ ، فَفَعلَت ، ثمّ قال : انضحيه حول فراشي ثمّ انزلي فامكثي ، فسوف تطّلعين قربتي ۵ على فراشي ، فاطّلعت فإذا هو قد اُخِذَ رُوحُه ، فكأنّه نائم على فراشه ، أو نحوا من هذا ۶ .
وفي الطبقات الكبرى عن عَطاء بن السَّائِب : إنَّ سَلْمان حين حضرته الوفاة ، دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلنجَر ۷ ، فأمرَ بها أن تُدافَ وتُجعَلَ حول فراشه ، وقال : فإنّه يحضرني اللَّيلةَ ملائكةٌ يجدون الرِّيح ولا يأكلون الطَّعام ۸ .
1.الإجَّانَة : واحِدةُ الأجَاجِين ، وهي المِرْكَنُ ( الإناء ) الَّذي تُغسَل فيه الثيابُ ( مجمع البحرين :ج۱ ص۲۱ ) .
2.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۹۰ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۱۹۵ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص۴۵۲ .
3.علِّيَّة : هي بضمّ العين وكسرها : الغُرفة ، والجمع العَلاليّ ( النهاية : ج۳ ص۲۹۵ ) .
4.كذا في المصدر ، وفي بقيّة المصادر : « أديفِيه » . قال في تاج العروس : دافَ الشيء يديفُه : أي خَلَطَه ، وفي حديث سلمان رضى الله عنه : « . . . فقال لامرأته : أدِيفيه في تَورٍ » . والتَّوْر : إناء صغير (ج۱۲ ص۲۱۶ وج ۶ ص۱۳۵ ) .
5.كذا في المصدر ، وفي حلية الأولياء : « فتَرَيْني » .
6.المعجم الكبير : ج ۶ ص۲۱۵ ح۶۰۴۳ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۹۲ ، حلية الأولياء :ج۱ ص۲۰۸ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۱ ص۵۵۳ الرقم۹۱ .
7.بَلَنجَر : مدينة ببلاد الخَزَر ، خلف باب الأبواب ، فتحها عبد الرحمن بن ربيعة ( معجم البلدان :ج۱ ص۴۸۹ ) .
8.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۹۲ .