37
مكاتيب الأئمّة

قال : وإنّما حوله جفنة أو مِطهرة أو إجّانة ۱ ، قال : فقال له سعد : يا أبا عبد اللّه ، إعهَدْ إلينا بِعَهدٍ نأخذه بعدك .
فقال : يا سعد ، اذكُرِ اللّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ ، وعِندَ حُكمِكَ إذا حَكَمتَ ، وَعِندَ يَدِكَ إذا قَسَمتَ ۲ .
وفي المعجم الكبير عن بُقَيْرة ـ امرأة سَلْمان ـ : لمّا حضر سَلْمانَ الموتُ دعاني ، وهو في علِّيَّة ۳ لها أربعة أبواب ، فقال : افتحي هذه الأبواب يابُقَيرَةُ ، فإنّ لي اليوم زوّارا لا أدري من أيّ هذه الأبواب يدخلون عليَّ ، ثمّ دعا بمسِكٍ لَهُ ، ثمّ قال : ادبغيه ۴ في تَوْرٍ ، فَفَعلَت ، ثمّ قال : انضحيه حول فراشي ثمّ انزلي فامكثي ، فسوف تطّلعين قربتي ۵ على فراشي ، فاطّلعت فإذا هو قد اُخِذَ رُوحُه ، فكأنّه نائم على فراشه ، أو نحوا من هذا ۶ .
وفي الطبقات الكبرى عن عَطاء بن السَّائِب : إنَّ سَلْمان حين حضرته الوفاة ، دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلنجَر ۷ ، فأمرَ بها أن تُدافَ وتُجعَلَ حول فراشه ، وقال : فإنّه يحضرني اللَّيلةَ ملائكةٌ يجدون الرِّيح ولا يأكلون الطَّعام ۸ .

1.الإجَّانَة : واحِدةُ الأجَاجِين ، وهي المِرْكَنُ ( الإناء ) الَّذي تُغسَل فيه الثيابُ ( مجمع البحرين :ج۱ ص۲۱ ) .

2.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۹۰ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۱۹۵ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص۴۵۲ .

3.علِّيَّة : هي بضمّ العين وكسرها : الغُرفة ، والجمع العَلاليّ ( النهاية : ج۳ ص۲۹۵ ) .

4.كذا في المصدر ، وفي بقيّة المصادر : « أديفِيه » . قال في تاج العروس : دافَ الشيء يديفُه : أي خَلَطَه ، وفي حديث سلمان رضى الله عنه : « . . . فقال لامرأته : أدِيفيه في تَورٍ » . والتَّوْر : إناء صغير (ج۱۲ ص۲۱۶ وج ۶ ص۱۳۵ ) .

5.كذا في المصدر ، وفي حلية الأولياء : « فتَرَيْني » .

6.المعجم الكبير : ج ۶ ص۲۱۵ ح۶۰۴۳ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۹۲ ، حلية الأولياء :ج۱ ص۲۰۸ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۱ ص۵۵۳ الرقم۹۱ .

7.بَلَنجَر : مدينة ببلاد الخَزَر ، خلف باب الأبواب ، فتحها عبد الرحمن بن ربيعة ( معجم البلدان :ج۱ ص۴۸۹ ) .

8.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۹۲ .


مكاتيب الأئمّة
36

بدرهم ، ولو أنّ عمر بن الخَطَّاب نهاني عنه ما انتهيتُ ۱ .
وفي مروج الذَّهب ـ في ذكر سَلْمان الفارسِيّ ـ : كان يلبس الصّوف ، ويركب الحمار ببرذعته ۲ بغير إكاف ۳ ، ويأكل خبز الشَّعير ، وكان ناسكا زاهدا ، فلمّا احتضر بالمَدائِن قال له سَعْد بن أبي وَقَّاص : أوصني يا أبا عبد اللّه .
قال : نعم ، قال : اذكُرِ اللّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ ، وعِندَ لِسانِكَ إذا حَكَمتَ ، وعِندَ يَدِكَ إذ قَسَمتَ .
فجعل سَلْمان يبكي ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، ما يُبكيكَ ؟
قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : « إنّ فِي الآخِرَةِ عَقَبَةً لا يَقطَعُها إلاّ المُخِفُّونَ » ، وأرى هذه الأساودة حولي ، فنظروا فلم يجدوا في البيت إلاّ إداوة وركوة ۴ ومطهرة ۵ .
وفي الطبقات الكبرى عن أبي سُفْيان عن أشياخه : دخل سَعْد بن أبي وَقَّاص على سَلْمان يعوده ، قال : فبكى سَلْمان ، فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ توفّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وهو عنك راضٍ ، وتلقى أصحابك ، وترد عليه الحوض .
قال سَلْمان : واللّه ، ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدُّنيا ، ولكنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله عهد إلينا عهدا فقال : « لِتَكُن بُلْغَةُ أَحَدِكُم مِنَ الدُّنيا مِثلَ زادِ الرَّاكبِ » . وحولي هذه الأساود .

1.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۸۹ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص۴۳۴ عن سمّاك بن حرب عن عمّه نحوه ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۱۸ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۱ ص۵۴۷ .

2.البَرْذَعةُ : الحِلس الَّذي يُلقى تحت الرحل ( لسان العرب : ج۸ ص۸ ) .

3.الإكاف والأكاف من المراكب : شبه الرِّحال والأقتاب ( لسان العرب : ج۹ ص۸ ) .

4.الرَّكْوة : إناء صغير من جِلد يُشرَب فيه الماء ، والجمع رِكاء ( النهاية : ج۲ ص۲۶۱ ) .

5.مروج الذهب : ج۲ ص۳۱۴ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5760
صفحه از 568
پرینت  ارسال به