355
مكاتيب الأئمّة

معك ، فانتهِ يا معاوية من قبل أن يصيبك اللّه وأصحابك بمثل يوم الجمل .
فقال له معاوية : كأنّك إنّما جئت متهدّدا ولم تأتِ مصلحا . هيهات يا عَدِيّ ، كلاّ واللّه ، إنّي لابنُ حرب ، ما يُقعقَعُ لي بالشنان ۱ . أما واللّه ، إنّك لمن المُجلبين على ابن عفّان ، وأنت لمن قتلتِه ، وإنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتله اللّه . هيهات يا عَدِيّ ، قد حلبت بالساعد الأشدّ ۲ .
وفي مروج الذَّهب : ذكر أنّ عَدِيّ بن حاتم الطَّائيّ دخل على معاوية ، فقال له معاوية : مافعلت الطَّرفات ـ يعني أولاده ـ ؟
قال : قُتلوا مع عليّ .
قال : ما أنصفك عليّ ، قتل أولادك وبقّى أولاده .
فقال عَدِيّ : ما أنصفتُ عليّا ، إذ قتل وبقيت بعده .
فقال معاوية : أما إنّه قد بقيت قطرة من دم عثمان ، ما يمحوها إلاّ دم شريف من أشراف اليمن .
فقال عَدِيّ : واللّه ، إنّ قلوبنا الَّتي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإنّ أسيافنا الَّتي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فترا لندنينّ إليك من الشَّرّ شبرا ، وإنّ حزّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم ، لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ ، فسلِّمِ السَّيفَ يا مُعاويةُ لباعِثِ السَّيفِ .
فقال معاوية : هذه كلمات حكم فاكتبوها . وأقبل على عَدِيّ محادثا له كأنّه ما

1.الشَّنُّ والشَّنَّة : الخَلَقُ من كلِّ آنية صُنِعَت من جلد ، وجمعها شِنَانٌ ( لسان العرب : ج۱۳ ص۲۴۱ ) .

2.وقعة صفّين : ص۱۹۷ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۷ كلاهما نحوه .


مكاتيب الأئمّة
354

أ وَليس أفضلَكُم في الإسلام ؟ ! أ وَليس وافِدَكُم إلى رسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؟ ! أ ليس برأسِكُم يَومَ النُّخَيلَةِ ، ويومَ القادِسيَّةِ ، ويومَ المَدائِنِ ، ويومَ جَلولاء الوقيعة ، ويوم نهاوند ، ويوم تُستَر ؟ ! فما لكم وله ؟ ! واللّهِ ، ما مِن قومِكُم أحدٌ يطلُب مِثلَ الَّذي تطلبون .
فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
« حَسبُكَ يابنَ خَليفَة ، هَلُمّ أيُّها القومُ إليّ » ، وعليَّ بجماعة طيّئ ، فأتوه جميعا ، فقال عليّ عليه السلام :« مَن كانَ رأسُكُم في هذهِ المَواطِنِ ؟ »

قالت له طيّئ : عَدِيّ .
فقال له ابن خليفة : فسلهم يا أمير المؤمنين ، أ ليسوا راضين مسلّمين لعديّ الرِّياسة ؟ ففعل ، فقالوا : نعم ، فقال لهم : عَدِيٌّ أحقّكم بالرَّايةِ ، فسلّموها له .
فقال عليّ ـ وضجّت بنو الحِزْم ـ : « إنّي أراهُ رأسَكُم قَبلَ اليَومِ ، ولا أرى قومَهُ كُلَّهم إلاّ مُسلّمينَ لَهُ غَيرَكُم » ، فأتّبع في ذلك الكثرة ، فأخذها عَدِيّ ۱ .
وفي وقعة صفِّين عن المحلّ بن خليفة : لمّا توادع عليّ عليه السلام ومعاوية بصفِّين ، اختلفت الرُّسل فيما بينهما رجاء الصُّلح ، فأرسل عليّ بن أبي طالب إلى معاوية عَدِيّ بن حاتم ، وشَبَث بن رِبْعيّ ، ويَزيد بن قَيْس ، وزياد بن خصفة ، فدخلوا على معاوية ، فحمد اللّه عَدِيُّ بن حاتم وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللّه به كلمتنا واُمّتنا ، ويحقن اللّه به دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام آثارا ، وقد اجتمع له النَّاس ، وقد أرشدهم اللّه بالَّذي رأوا فأتوا ، فلم يبقَ أحد غيرك وغير من

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۹ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۹ نحوه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6078
صفحه از 568
پرینت  ارسال به