وفي وقعة صفِّين : جاء عَدِيّ بن حاتم يلتمس عليّا ، ما يطأ إلاّ على إنسان ميّت أو قدم أو ساعد ، فوجده تحت رايات بكر بن وائل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا نقوم حتَّى نموت ؟
فقال عليّ :« ادنُه » ، فدنا حتَّى وضع اُذنه عند أنفه ، فقال : « ويحَكَ ، إنّ عامّةَ مَن معِي يَعصِيني ، وإنّ مُعاوِيةَ فِيمَن يُطِيعُهُ ولا يعصيه » ۱ .
وفي الجمل ـ في ذكر أحداث ما قبل حرب الجمل ـ : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام على عديّ بن حاتم فقال له : يا عَدِيّ ، أنتَ شاهِدٌ لنا ، وحاضِرٌ مَعَنا وما نَحنُ فِيهِ ؟
فقال عَدِيّ : شهدتك أو غبت عنك فأنا عندما أحببت ، هذه خيولنا معدّة ، ورماحنا محدّدة ، وسيوفنا مجرّدة ، فإن رأيت أن نتقدّم تقدّمنا ، وإنْ رأيت أن نُحجم أحجمنا ، نحن طوع لأمرك ، فَأْمُر بما شئت ، نسارع إلى امتثال أمرك ۲ .
وفي تاريخ الطبري عن جعفر بن حُذَيْفَة : إنّ عائذ بن قَيْس الحِزمري واثب عَدِيّ بن حاتم في الرَّاية بصفِّين ـ وكانت حِزمر أكثر من بني عَدِيّ رهط حاتم ـ فَوثب عليهم عبد اللّه بن خليفة الطَّائيّ البَوْلاني عند عليّ ، فقال :
يا بني حِزمر ، على عَدِيّ تتوثّبون ! وهل فيكم مثل عَدِيّ ؟ أو في آبائكم مثل أبي عديّ ؟ ! أ ليس بحامي القِربَةِ ومانع الماء يومَ رَويِّة ؟ أ ليس بابن ذي المِرباع وابن جواد العرب ؟ ! أ ليس بابن المُنهِبِ مالَهُ ومانعِ جارَهُ ؟ ! أ ليس من لم يغدر ولم يفجُر ، ولم يجهل ولم يبخل ، ولم يمنُن ولم يجبن ؟ ! هاتوا في آبائكم مثل أبيه ، أو هاتوا فيكم مثله .