345
مكاتيب الأئمّة

والعُتُوُّ مِن خَليْقَتِكَ ، فشمِّر للحرب ، واصْبِر للضَّربِ ، فواللّه لِيَرْجِعَنَّ الأمرُ إلى ما عَلِمْتَ ، والعاقبةُ للمتّقين .
هيهاتَ هيهاتَ ، أخطأكَ ما تَمنَّى ، وهَوَى قَلبُكَ فِيما هَوَى ، فأرْبَعْ على ظِلْعِك ، وقِسْ شِبْرَك بِفِترِكَ ، تَعلم أيْنَ حالُكَ مِن حالِ مَن تَزِنُ الجبالَ حِلمُهُ ، ويَفصِل بيْنَ أهلِ الشَّكِّ عِلمُه ، والسَّلام .
فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام :« أمَّا بَعْدُ ، يا ابنَ صَخْرٍ ، يا ابنَ اللَّعينِ ، يَزِنُ الجِبالَ فيْما زَعَمْتَ حِلمُكَ ، ويَفْصِلُ بَيْنَ أهْلِ الشَّكِّ عِلمُكَ ، وأنْتَ الجاهِلُ القَليلُ الفِقْهِ ، المُتَفاوِتُ العَقلِ ، الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ .
وقُلتَ : فشَمِّر للحربِ ، واصْبِرْ ، فإنْ كنْتَ صادِقا فيْما تَزعُمُ ويُعينُك عَلَيْهِ ابنُ النَّابِغَةِ ، فدَعِ النَّاسَ جانبِا ، وأعْفِ الفَريْقَينِ مِنَ القِتالِ ، وابرُزْ إليَّ لِتَعلَمَ أيُّنا المَرِينُ علَى قلْبهِ ، المُغَطَّى علَى بصَرِهِ ، فأنَا أبو الحَسَنِ حقَّا ، قاتِلُ أخيكَ وخالِكَ وجدِّكَ شَدْخا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَذلِكَ السَّيفُ معي ، وبِذَلِكَ القلبِ ألْقَى عَدُوِّي » . ۱

۹۶

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« وإِنَّ الْبَغْيَ والزُّورَ يُوتِغَانِ( يذيعان ) الْمَرْءَ فِي دِينِهِ ودُنْيَاهُ ، ويُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ ، وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ ، وقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْرا بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَلَّوْا عَلَى اللّه فَأَكْذَبَهُمْ ، فَاحْذَرْ يَوْما يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ ، ويَنْدَمُ مَنْ

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۸۲ .


مكاتيب الأئمّة
344

قال العلاّمة التُّستريّ رحمه الله : . . . إلا أنَّ اتّحاده غير مقطوع . ۱
فالظَّاهر ، أنَّ حامل كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى جَرِير ، وحامل كتابه عليه السلام من البصرة إلى الكوفة ، والخطيب عند جَرِير ، والشَّاعر يوم الجمل ، هو زحر بن قَيْس شهد على حجر ، والشَّاهد في معركة كربلاء ، وحامل الرُّؤوس المباركة ، والقائل عند يزيد ما قال من الفرية والأباطيل . ۲ أعاذنا اللّه من الخذلان وسوء المآب وغلبة الشَّقاء .

۹۴

كتابه عليه السلام إلى جَرِير بن عبْد اللّه

۰.من كتاب له عليه السلام إلى جَرِير بن عبد اللّه البَجَلِيّ ، لمَّا أرسَلهُ إلى معاوية :« أَمَّا بَعْدُ ، فَإذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ علَى الْفَصْلِ ، وخُذْهُ بِالأَمْرِ الْجَزْمِ ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ ، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ ، وإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ ، والسَّلامُ » . ۳

۹۵

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.قال معاوية في رسالةٍ كتبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام :
أمَّا بَعْدُ ، فإنَّكَ المطبوعُ علَى قلبِكَ ، المُغَطَّى على بَصرِكَ ؛ الشَّرُّ من شِيمَتِكَ ،

1.قاموس الرجال : ج۴ ص۴۱۳ .

2.راجع : وقعة صفّين :ص۱۵ ، الغارات : ج۲ ص۶۲۶ ،بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۵۹ ح۳۳۹ .

3.نهج البلاغة : الكتاب۸ ، وقعة صفِّين : ص۳۲ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۸۷ ، العقد الفريد : ج۴ ص۳۳۲ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۳۹۴ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5272
صفحه از 568
پرینت  ارسال به