343
مكاتيب الأئمّة

فقال جَرِير : وددت واللّه أن لو كنت مكاني بعثت ، إذن واللّه لم ترجع . قال : سمع جَرِير مثل ذلك من قوله : فارق عليَّا عليه السلام فلحق بقرقيسياء . . . ۱
[ أقول : والَّذي لم يظهر لي إلى الآن ، هو المصلحة الموجودة في إرساله إلى معاوية ، مع ما كان يقال فيه من ميله إلى عثمان وإلى معاوية ، فهل كان هو ناصحا ثُمَّ انحرف وتغيّر حَتَّى هدم عليّ عليه السلام داره ؟ أو كان في إرساله مع الوثوق به صَلاح عظيم لا ندركه ، وقال بعض : إنَّ إرساله عليه السلام جَرِيرا ، فيه مدح ولكنَّه فارقه وانحرف بعد ، وأرجو أن يتَّضح ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .

زحر بن قَيْس الجُعْفِيّ

بالزَّاء المعجمة ثُمَّ الحاء المهملة ثُمَّ الرَّاء المهملة ـ بعثه أمير المؤمنين عليه السلام رسولاً إلى جَرِير ، وأنزله المَدائِن في جَماعة جعلهم هناك رابطة .
ونقل الطَّبري : أنَّه في من شهد على حُجْر وأصحابه ، وذكره في أصحاب ابن مطيع في خروج المختار ، ثُمَّ في أصحاب شمر بن ذي الجوشن ، ثُمَّ في أصحاب مُصْعَب على المختار ، ثُمَّ في جند المروانيّة على مُصْعَب ۲ ، وحاملاً لرأس الحسين عليه السلام ، وعلى أهله وأصحابه أناخوا ببابه ، والقائل عند يزيد ما قال . ۳
هذا ولكن من المحتمل أن يكون الصَّحابيّ حامل لكتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، غير الَّذي شهد على حُجْر وأصحابه وشهد كربلاء وحمل الرُّؤوس الشَّريفة .

1.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۷۰ ـ ۸۷ وراجع : الطبقات الكبرى : ج۱ ص۳۴۷ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۱ ، أسد الغابة : ج۱ ص۵۲۹ الرقم ۷۳۰ ، الاستيعاب : ج۱ ص۳۰۸ ، الفتوح : ج۲ ص۵۱۶ ؛ وقعة صفّين :ص۲۷ ـ ۶۰ ، تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۸۴ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۹۲ ح۳۶۳ .

2.تاريخ الطبري : ج۵ ص۴۵۹و ج۶ ص۴۵ وص ۱۵۳ وص ۱۵۶ ، الإرشاد : ج۲ ص۱۱۸ .

3.العقد الفريد : ج۳ ص۳۶۷ .


مكاتيب الأئمّة
342

فقال معاوية : ألقاك بالفيصل أوّل مجلس إن شاء اللّه .
فلمَّا بايع معاوية أهل الشَّام وذاقهم ، قال : يا جَرِيرُ الحَقْ بصاحبك ، وكتب إليه بالحرب . . .
قال نَصْر بن مزاحم : حدَّثنا صالح بن صَدَقَة بإسناده فقال : قال :لمّا رجع جَرِير إلى عليّ عليه السلام كثر قول النَّاس في التُّهمة لجَرِير في أمر معاوية ، فاجتمع جَرِير والأشْتَر عند عليّ عليه السلام فقال الأشْتَر : أما واللّه يا أمير المؤمنين أن لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الَّذي أرخى خناقه ، وأقام عنده حَتَّى لم يدع بابا يرجو فتحه ( روحه ) إلاَّ فتحه ، ولا بابا يخاف أمره إلاَّ سدّه . فقال جَرِير : لو كنت واللّه أتيتهم لقتلوكَ وخوَّفهُ بعمرو وذي الكلاع وحوشب ( ذي ظليم ) ، وقال : إنَّهم يزعمون أنّك من قتلة عثمان .
فقال الأشْتَر : واللّه لو أتيتهم يا جَرِير لم يُعِيني جوابها ، ولم يثقل عليَّ محملها ، ولحملت معاوية على خطّة أُعجله فيها عن الفكر . قال : فائتهم إذا ، فقال : الآن وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشَّرّ .
وروى نَصْر عن نُمَيْر بن وعلة ، عن الشَّعْبيّ قال : اجتمع جَرِير والأشْتَر عند عليّ فقال عليه السلام الأشْتَر : أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جَرِيرا وأخبرتك بعداوته وغِشِّهِ ؛ وأقبل الأشْتَر يشتمه ويقول : يا أخا بُجَيلة ، إنَّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان ، واللّه ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض ، إنَّما أتيتهم لتتَّخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثُمَّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم وأنت واللّه منهم ، ولا أرى سعيك إلاَّ لهم ، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنَّك وأشباهك في حبس لا تخرجون منه حَتَّى تستتم( تستبين ) هذه الأمور ، ويُهلِكَ اللّهُ الظَّالمين .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5606
صفحه از 568
پرینت  ارسال به