339
مكاتيب الأئمّة

زِيادُ بنُ النَّضْر

زياد بن النَّضْر الحارثي ، كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ۱ الأجلاّء ، ومن أعوانِهِ المخلصين ، وأحد اُمراء الجيش ۲ ، وتدلّ أقواله ومواقفه في صفِّين وغيرها من المشاهد ، على أنّه كان ذا وعي عميق ومعرفة رفيعة بشخصيّة المولى أمير المؤمنين عليه السلام .
أشار في موقف من مواقفه إلى سبق الإمام عليه السلام في الإيمان ، ومنزلته العالية عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله . وأكّد على القتال في صفِّين من خلال تصوير دقيق ۳ .
كان من رُؤساء الكوفيّين الَّذين قدموا المدينة للاحتجاج على عثمان ۴ .
وكان من اُمراء جيش الإمام عليّ عليه السلام ، وتولّى في صفِّين قيادة مقدّمة الجيش مع شُرَيْح بن هاني ۵ ، ولمّا صاروا في مقابل العدوّ، أمّر عليهما الإمام مالكَ الأشْتَر ۶ . كان زياد صاحب لواء قبيلة مَذْحِج في المعركة ۷ ، وكانت له صولات عظيمة في معارك ذي الحجّة ۸ . وأوفده الإمام عليه السلام لمفاوضة أصحاب النَّهروان قبل الحرب ۹ .
أجل ، لقد كان طاهر القلب ، شجاعا ، خيّرا كريما ، مطيعا مخلصا لأمير المؤمنين عليه السلام .

1.رجال الطوسي : ص۶۵ الرقم۵۸۳ .

2.وقعة صفّين : ص۲۱۴ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۲ .

3.راجع: وقعه صفّين : ص۱۰۱ .

4.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۴۹ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۲۴۵ ، أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۵۷ .

5.وقعة صفّين : ص۱۲۲ و۱۲۳ ؛ تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۵ و۵۶۶ .

6.وقعة صفّين : ص۱۵۳ ؛ تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۷ .

7.وقعة صفّين : ص۱۱۸ و ص ۱۲۱ .

8.وقعة صفّين : ص۱۹۵ ؛ تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۷۴ .

9.تاريخ الطبري : ج۵ ص۶۵ .


مكاتيب الأئمّة
338

« مُقدِّمتي تأتي مِن ورائي ؟ »
فتقدَّم إليه زياد وشُرَيْحُ فأخبراه بالرَّأي الَّذي رأيا ، فقال :
«قد أصَبتُما رُشدَكُما » .
فلمَّا عَبَر الفرات قدَّمهما أمامَهُ نحو مُعاوَيِةَ ، فلمَّا انتَهوا إلى معاوية ، لقيهم أبو الأعْوَر السَّلميّ في جند أهل الشَّام ، فدعَوهم إلى الدُّخول في طاعة أمير المؤمنين فأبوا ، فبعثوا إلى عليّ : إنّا قد لقينا أبا الأعْوَر السَّلميّ بِسُور الرُّوم في جند من أهل الشَّام ، فدعوناه وأصحابه إلى الدُّخول في طاعتك فأبَوا علينا ، فمرنا بأمرك .
[ ألا ترى مدح أمير المؤمنين عليه السلام الأشْتَر بقوله : « لا يُخافُ رَهَقُهُ » ، والرَّهَقُ مُحَرَّكَةٌ : السَّفَهُ ورُكوبُ الشَّرّ ، والظُّلم وغشيانُ المَحارِمِ إنْ كانَ مَصْدَرا ، وأمّا إن كانَ إسما من الإرهاقِ فَهُو بمعنى حَمْلِ الإنسانِ علَى ما لا يُطِيقُ ، وعلى التُّهمةِ والإثْمِ ، أي لا يخاف أن يغشى المحارِمَ ويظلمَ النَّاسَ ويَخُونَ المُسلِمينَ ، أو يحملهم على ما لا يُطيقون ، يعني أنَّه مأمون من هذه الجهات ، كما أنَّ قوله عليه السلام « ولا سِقاطِهِ » بالكسر : يعني العثرةَ والزلّة يدلّ ، على أنَّ الأشْتَر مأمون أيضا من جهة عثاره ، فهو مأمون من أن يرتكب شيئا فيه الإثْمُ والفسادُ عمدا وخطأً ، كما أنَّ قوله عليه السلام : « و لا بُطؤهُ عمَّا الإسراعُ إليهِ أحزَمُ » ، يفيد كمال العقل والتدبير في الحرب ، بحيث صار مأمونا عن الإبطاء إذا كان الإسراع موافقا للحزم والاحتياط ، أو الإسراع فيما كان الإبطاءُ فيه موافقا للحزم والاحتياط .
هذه الأوصاف الَّتي وصف بها الأشْتَر تقرب من أوصاف العصمة ، كما أنَّهُ عليه السلام أوصاه عند إرسالِهِ إلى مِصرَ فقال : « فاخرُجْ فإنّي لَم أُوصِكَ اكتفيت برَأيكَ » ].

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5344
صفحه از 568
پرینت  ارسال به