335
مكاتيب الأئمّة

فلمّا أراد أن يخرج قال زياد : واللّه ، ما نجد له شيئا شرّا ممّا قال صاحبه ، اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه . فقال رُشَيْد : هيهات ، قد بقي لي عندكم شيء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام . قال زياد : اقطعوا لسانه . فقال رُشَيْد : الآن واللّه ، جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام ۱ .

۹۱

كتابه عليه السلام إلى الأشْتَر

۰.فأرسل عليّ إلى الأشْتَر ، فقال :« يا مالِ ۲ ، إنَّ زياد ا وشُرَيْحا أرسلا إليَّ يُعلماني ، أنَّهما لقِيا أبا الأعْوَرِ السَّلَميّ في جندٍ من أهلِ الشَّامِ بسُورِ الرُّومِ ، فَنبَّأَنِي الرَّسولُ أنَّه تركَهُم مُتواقِفَينِ .
فالنَّجاءُ إلى أصحابِكَ النَّجاءُ . فإذا أتَيتَهُم فأنتَ عَليهِم ، وإيَّاكَ أن تَبدأ القومَ بِقِتالٍ ، إلا أن يبدؤوكَ ، حَتَّى تلقاهُم وتسمَعَ مِنهُم ؛ ولا يَجرِمَنَّكَ شنآنُهُم علَى قِتالِهِم قَبلَ دُعائِهم والإعذارِ إليهِم مرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ . واجَعل علَى مَيمَنَتِكَ زِيادا ، وعلَى مَيسرَتِكَ شُرَيْحا ، وقِفْ بينَ أصحابِكَ وسَطا ، ولا تَدْنُ مِنهُم دُنُوَّ مَن يُرِيُد أن يُنشِبَ الحَربَ ، ولا تَبَاعَدَ مِنهُم تَباعُدَ مَن يَهابُ البأسَ ، حَتَّى أقْدِم عليكَ ؛ فإنِّي حَثِيثُ السَّيرِ إليكَ إن شاءَ اللّهُ » .
وكانَ الرَّسولُ الحارثَ بن جُمْهان الجُعْفِيّ . ۳

1.الإرشاد : ج۱ ص۳۲۵ ، إعلام الورى : ج۲ ص۳۴۳ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۹۴ وراجع رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۹۰ الرقم ۱۳۱ والاختصاص : ص۷۸ .

2.هذا ترخيم على لغة من ينتظر، أي: يامالِكُ .

3.وقعة صفّين : ص۱۵۳ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۴۱۴ ح۳۷۴ وص۴۳۲ ح۳۸۷ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۲۱۲ وتاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۶ نحوه مع اختلاف يسير .


مكاتيب الأئمّة
334

قالت : فوَاللّه ما ذهبت الأيّام حتَّى أرسل إليه الدّعيُّ عبيد اللّه بن زياد ۱ ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام ، فأبى أن يتبرّأ منه ، فقال له ابن زياد : فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت ؟
قال : أخبرني خليلي صلوات اللّه عليه : «أنّكَ تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ ، فتقدّمني فتقطع يديّ ورِجليَّ ولساني » . فقال : واللّهِ ، لاُكذّبنَّ صاحِبَكَ ، قدّموه فاقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه ، فقطعوه ثمّ حملوه إلى منزلنا . فقلت له : يا أبه جُعلت فداك ، هل تجد لما أصابك ألما ؟ قال : واللّه ، لا يابُنيَّةُ إلاّ كالزُّحام بين الناس .
ثمّ دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجّعون له ، فقال : ايتوني بصحيفة ودواة ، أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين عليه السلام .
فأتوه بصحيفة ودواة ، فجعل يذكر ويُملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
فبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إليه الحجّام حتَّى قطع لسانه ، فمات من ليلته تلك رحمه اللّه ۲ .
وفي الإرشاد عن زياد بن النَّضْر الحارثيّ : كنت عند زياد إذ اُتي برُشَيْد الهَجَريّ ، فقال له زياد : ما قال لك صاحبك ـ يعني عليّا عليه السلام ـ إنّا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يديَّ ورجليَّ وتصلبونني . فقال زياد : أمَ واللّهِ ، لاُكَذِّبَنَّ حديثه ، خلّو سبيله .

1.وفي الإرشاد ذكر أنّ قاتل رُشيد «زياد».

2.الأمالي للطوسي : ص۱۶۵ ح۲۷۶ ، رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۹۰ الرقم ۱۳۱ ، الاختصاص : ص۷۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5397
صفحه از 568
پرینت  ارسال به