331
مكاتيب الأئمّة

وشهد الحَكَمينِ بِدَومةِ الجندلِ ، وبقي دهرا طويلاً ، وسار إلى سجستانَ غازيا ، فَقُتل بها سَنَةَ ثمانٍ وسَبعِينَ ، ۱ وكان من أُمراءِ عليٍّ عليه السلام في وَقعَةِ الجَمَلِ . ۲
[ فقال أبو عمر ، وكان من أجلّة أصحابِ عَليٍّ : لمّا كتبَ أميرُ المؤمِنينَ عليه السلام إلى الكُوفَةِ ، يَستَنفِرُهُم إلى حَربِ الجَمَلِ ، وقرأ الكِتابَ على النَّاس ، قام خطباء الكوفة ، شُرَيْحُ بنُ هانى ء وغيره فقالوا : ] واللّه لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حَتَّى نعلم علم عثمان ، فقد أنبأنا اللّه به في بيوتنا ، ثُمَّ بذلوا السَّمع والطَّاعة ، وقالوا : رضينا بأمير المؤمنين ، ونطيع أمره ولا نتخلّف عن دعوته ، واللّه لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا وطاعةً . ۳
ولمّا عزم أمير المؤمنين عليه السلام على المسير إلى صفِّين ، جعله على مُقَدمَتِهِ في أربعة الآف ، ۴ [ ووصّى بما تقدم عن نهج البلاغة ؛ وله في حرب صفِّين مقام سام ، لا ينسى ولا يخفى على من راجع ] .
قال : ابن قُتَيْبَة : وذكروا أنَّ عليَّا استشارَ النَّاس ـ فأشاروا عليه بالمُقامِ بالكوفة عامَهُ ذلِكَ ، غير الأشْتَر النَّخَعيّ ، وعَدِيّ بن حاتم ، وشُرَيْح بن هانى ء ، فإنَّهم قاموا إلى عليّ ، فتكلَّموا بلِسانٍ واحِدٍ ، فَقَالُوا : إنَّ الَّذِينَ أشارُوا علَيكَ بالمُقامِ ، إنَّما خَوَّفُوكَ بِحَربِ الشَّامِ ، وليس في حَربِهِم شيءٌ أخوفُ مِنَ المَوتِ ونحن نريده .
فقال لهم: « انَّ استعدادي لحرب أهل الشَّام ، وجَرِير عندهم إغلاق للشام ... » . ۵

1.أسد الغابة : ج۲ ص۶۲۸ الرقم۲۴۲۸ وراجع :الإصابة : ج۳ ص۳۰۷ الرقم۳۹۹۱ ، الطبقات الكبرى : ج۶ ص۱۲۸ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۳ ص۶۴ الرقم۲۷۳۵ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۷ ص۱۳۸ .

2.الإصابة ج۳ ص۳۹۷ الرقم۳۹۹۱ ؛ الجمل : ص۳۱۹ .

3.الأمالي للطوسي : ص۷۱۹ ح ۱۵۱۸ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۷۳ وراجع :الإمامة والسياسة : ج۱ ص۸۶ .

4.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۲ ، وراجع : أنساب الأشراف : ج۳ ص۸۱ .

5.الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۱۴ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۹ ص۱۳۰ نحوه ، وراجع : الفتوح : ج۲ ص۵۱۰ .


مكاتيب الأئمّة
330

إلى الكفر كفَرَسَي رِهان . بايع أهل الشَّام معاوية على ما أحبّوا وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليّا ، على أنَّكم أولياء من والى ، وأعداء مَن عادى ، فقال لهم زياد :
واللّه ما بسط عليّ يده فبايعناه قطّ ، إلاَّ على كتاب اللّه وسُنَّة نبيِّهِ صلى الله عليه و آله وسلم ، ولكنَّكم لمَّا خالفتموهُ جاءتهُ شِيعَتهُ ، فقالوا : نَحنُ أولياءُ مَنْ وَالَيتَ ، وأعداءُ مَنْ عادَيتَ ، ونَحنُ كذالِكَ وهُو علَى الحَقِّ والهدى ، ومَن خالَفَهُ ضَالّ مُضِلٌّ . ۱
[ شهد زياد بن النَّضْر مقتل رُشَيْد الهَجَريّ ] قال إبراهيم : وحدَّثني إبراهيم بن العبَّاس النَّهْديّ ، حدَّثني مبارك البَجَلِيّ عن أبي بَكر بن عَيَّاش ، قال : حدَّثني المُجالِدُ عن الشَّعْبيّ عن زياد بن النَّضْر الحارثيّ ، قال : كنت عند زياد ، وقد أُتِيَ برُشَيْد الهَجَريّ ـ وكان من خواصّ أصحاب عليّ عليه السلام ـ فقال له زياد : ما قَالَ خَلِيلُكَ لَكَ إنَّا فاعِلونَ بِكَ ؟ قال : تَقطَعونَ يَدِي ورِجْلي وتَصلِبُونَني ، فقال زياد : أما واللّهِ لَأُكَذِبَنَّ حَدِيثَهُ ، خلّوا سبيله ، فلمَّا أراد أن يخرج قال : رُدُّوهُ لا نَجِدُ شَيئا أصلَحَ مِمّا قالَ لَكَ صاحِبُكَ ، إنَّكَ لا تَزالُ تَبغي لَنا سُوءا إنْ بقيت ، اقطعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ ، فَقطَعُوا يَدَيهِ ورِجْلَيهِ وهُوَ يَتكَلَّمُ ، فقال : اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رُشَيْد : قد بَقِيَ لي عندَكُم شَيءٌ ما أراكُم فَعَلتُموهُ ، فَقالَ زياد : اقطعوا لِسانَهُ ، فلمَّا أخرجوا لِسانَهُ لِيقطَعَ ، قال : نفّسوا عنّي أتكلَّم كلمةً واحدة ، فنفَّسوا عنه ، فقال : هذا واللّهِ تَصدِيقُ خَبَرِ أميرِ المُومِنينَ ، أخبَرني بِقَطعِ لِسانِي ، فَقَطَعُوا لِسانَهُ وصلَبوهُ . ۲

شُرَيْح بن هانئ بن يزيد الحارث بن كَعْب

أدرك النَّبي صلى الله عليه و آله ودعا له . . .وكان من أعيان أصحاب عليٍّ ، وشهد معه حروبه ،

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۶۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۹۲ ، المعيار والموازنة :ص۱۹۴ .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۹۴ ؛ الغارات : ج۲ ص۷۹۹ ، بحار الأنوار :ج۴۱ ص۳۴۶ ، الإرشاد : ج۱ ص۳۲۵ ، إعلام الورى : ج۱ ص۳۴۳ كلاهما نحوه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5473
صفحه از 568
پرینت  ارسال به