329
مكاتيب الأئمّة

و[ عن ] نَصْر ، عن أبي رَوْق قال : قال زياد بن النَّضْر الحارثيّ لعبد اللّه بن بُدَيْل بن وَرْقاء : إنَّ يومَنا ويَوْمَهُم لَيومٌ عَصِيبٌ ، ما يَصبِرُ عَلَيهِ إلاَّ كلُّ مُشيَّعِ القَلبِ ۱ ، صادق النِّيَّةِ ، رابِطُ الجَأْشِ . وأيمُ اللّهِ ما أَظُنُّ ذلِكَ اليومَ يبقى مِنّا ومِنهُم إلاَّ الرُّذَال .
قال عبد اللّه بن بُدَيْل : واللّهِ أظُنُّ ذلِكَ .
فقال عليٌّ : لِيَكُنْ هذا الكَلامُ مَخْزونا في صُدُورِكُما ، لا تُظهِراهُ ولا يَسمَعْهُ مِنكُما سامِعٌ . إنَّ اللّهَ كَتبَ القَتلَ علَى قَوْمٍ ، والمَوتَ علَى آخَرِينَ ، وكُلٌّ آتِيهِ مَنِيَّتُهُ كما كَتَبَ اللّهُ لَهُ فَطُوبى . لِلمُجاهِدِينَ في سَبيلِ اللّهِ ، والمَقتُولِينَ في طاعَتِهِ . ۲
فلمّا عزم عليه السلام على الميسر جعل زياد ا على مقدمته في ثمانية الآف ، وأوصاه بما تقدَّم . ۳
[ وفي أيَّام صفِّين ] كرهوا أن يلقوا جمع أهل العِراق بجمع أهل الشَّام ، لما خافوا ، الا يكون فيه من الاستئصال والهلاك ، فكان عليّ عليه السلام يُخرجُ مرَّة الأشْتَر ، ومرَّة حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ ، ومرَّة شَبَث بنَ رِبْعِيّ . . . ومرَّة زيادَ بنَ النَّضْرِ الحارثي ، . . . وكان الأشْتَر أكثرهم خروجا . ۴
وكان زياد من هؤلاء الرُّؤساء الشُّجعان .
[ إلى أن حان أوانُ اعتزال الخوارج ] فقالت الخوارج : استبقتم أنتم وأهلُ الشَّام

1.المُشيَّع: الشُّجاع، لأنّ قلبه لا يخذله كأنّه يُشيِّعهُ، أو كأنّه يُشيَّع بغيرهِ . ( النهاية: ج ۲ ص ۵۲۰ « شيع » ) .

2.وقعة وصفّين : ص۱۱۱ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۴۰۳ راجع :شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۸۳ .

3.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۲ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۹۱ ؛ وقعة وصفّين : ص۱۲۱ .

4.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۶ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۷۴ ؛ وقعة وصفّين : ص۱۹۵ كلاهما نحوه .


مكاتيب الأئمّة
328

زياد بن النَّضْر الحارثي

له إدراك ۱ ، [ من عيون أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته المخلصين ، وأعوانه على اقامة الدِّين ، وحسم مادّة المنافقين ، وإخماد نار الفاسقين ، ومن الملبِّين لدعوته ، والمسرعين إلى دعوته ، له خطوات راسية ، وأعمال زاكية في الحكومة العلويّة الحقّة ، وهو من الَّذِين غضبوا للّه حين عصي في أرضه ، وقد ضرب الجور سرادقه ، لمّا عمّ ظلم عثمان وعمّاله وشمل البلاد الإسلاميّة ، وتحرّك للناس للأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وخرجوا على عثمان ، وقصدوا المدينة المنوّرة ، ]خرج من الكوفة جمع منهم زياد بن النَّضْر الحارثي . ۲
[ ولمّا شاور أمير المؤمنين عليه السلام في أمر القاسطين ـ مُعاويةَ وأهلِ الشَّام ـ بعد فتح البصرة ، والقفول إلى الكوفة ، فتكَلّم يَزيد بن قَيْس ، وأشار بالحرب وعدم التَّأخير والتَّأني في ذلك ] فقال زياد بن النَّضْر :
لقد نصح لكَ يا أميرَ المؤمنينَ يَزيدُ بنُ قَيْسٍ ، وقالَ ما يَعرِفُ ، فَتَوكَّل علَى اللّهِ وثِقْ بهِ ، واشخَصْ بِنا إلى هذا العَدُوِّ راشدا مُعانا ، فإن يُرِدِ اللّهُ بِهِم خَيْرا لا يَدعُوكَ رَغْبةً عَنكَ إلى مَنْ لَيسَ مِثلَكَ في السَّابِقَةِ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله / ، والقِدَمِ في الإسلامِ ، والقَرابةِ مِن مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وإلاَّ يُنيبوا ويَقْبَلُوا ويأبَوا إلاَّ حَرْبَنا نجدْ حَرْبَهم علَينا هيِّنا ، ورَجَوْنا أن يَصرَعَهُمُ اللّهُ مَصارِعَ إخوانِهم بالأمسِ . ۳

1.الإصابة : ج۲ ص۵۳۰ الرقم۲۹۹۹ ؛ الغدير : ج۹ ص۲۵۹ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۴۹ ، الكامل في التاريخ :ج۲ ص۲۸۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۱۴۰ .

3.وقعة صفّين :ص۱۰۱ وراجع : المعيار والموازنة : ص۱۲۸ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۸۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5290
صفحه از 568
پرینت  ارسال به