33
مكاتيب الأئمّة

« مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى رَجُلٍ نُوِّرَ قلبُهُ فَليَنظُر إلى سَلْمان » ۱ . وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول عن سعة علمه واطّلاعه :
« عَلِمَ العِلمَ الأوّلَ والعِلمَ الآخِرَ ، وَقَرَأ الكِتابَ الأَوّلَ وَقَرَأ الكِتابَ الآخِرَ ، وكَانَ بَحرا لا يَنزِفُ » ۲ .

وقد رعى سَلْمان حرمة الحقّ بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولم يحد عن مسير الحقّ ۳ ، وكان أحد القلائل الَّذين قاموا في المسجد النَّبويّ ، ودافعوا عن خلافة الحقّ وحقّ الخلافة ۴ . وكان من عشّاق عليّ وآل البيت عليهم السلام ، ومن الأقلّين الَّذين شهدوا الصَّلاة على السَّيِّدة الطَّاهرة فاطمة الزَّهراء عليهاالسلام ، وحضروا دفنها في جوف اللَّيل الحزين ۵ .
ولاّه عمر على المَدائِن ۶ ، فحفلت حكومته بالمظاهر المشرّفة الباعثة على الفخر والاعتزاز ، فهي حكومة تعلوها الرُّؤية الإلهيّة ، ويحيطها الزُّهد والورع ، وهدفها الحقّ والعدل .

1.تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص۴۰۸ ح ۴۸۲۶ .

2.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۸۶ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص۴۲۲ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۱۸۷ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج ۷ ص۵۳۶ ح۳ ، المعجم الكبير : ج ۶ ص۲۱۳ ح۶۰۴۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۱۵ ، سِيَر أعلام النُبلاء : ج ۱ ص۵۴۱ الرقم۹۱ والأربعة الأخيرة نحوه وليس فيها « وقرأ الكتاب الأوّل ، وقرأ الكتاب الآخر » وراجع تاريخ دمشق : ج۲۱ ص۴۲۰ .

3.راجع: الخصال : ص۶۰۷ ح۹ ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص۱۲۶ ح۱ .

4.راجع : الخصال : ص۴۶۳ ح۴ ، الاحتجاج : ج ۱ ص۱۹۲ ح۲ ، رجال البرقي : ص۶۴ .

5.راجع : الخصال : ص۳۶۱ ح۵۰ ، رجال الكشّي : ج۱ ص۳۴ الرقم ۱۳ ، الاختصاص : ص۵ ، تفسير فرات : ج۵۷۰ ص۷۳۳ .

6.مروج الذهب : ج۲ ص۳۱۴ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۸۷ .


مكاتيب الأئمّة
32

والسَّلامُ عَلَيْكَ » . ۱

سَلْمانُ الفارسِيّ

سَلْمانُ الفارسِيّ أبو عبد اللّه ، وهو سَلْمان المحمَّديّ ، زاهد ، ثاقب البصيرة ، نقيّ الفطرة ، من سلالة فارسيّة ۲ ، مولده رامَهُرمُز ۳ وأصله من أصبهان ۴ .
صحابيّ ۵ جليل من صحابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله . كان يحظى بمكانة عظيمة لا تستوعبها هذه الصَّفحات القليلة . وكان يطوي الفيافي والقفار بحثا عن الحقّ . وعندما دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله المدينة حضر عنده وأسلم ۶
، وآثر خدمة ذلكم السَّفير الإلهيّ العظيم بكلّ طواعية ، ولم يألُ جهدا في ذلك . شهد الخندق وأعان المؤمنين بذكائه وخبرته بفنون القتال ، واقترح حفر الخندق ، فلقي اقتراحه ترحيبا .
كان يعيش في غاية الزُّهد ، ولمَّا كان قد قطع جميع الوشائج ، وأعرض عن جميع زخارف الحياة ، والتَّحق بالحقّ ، شرّفه رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقوله : « سَلْمانُ مِنّا أَهلَ البَيتِ » ۷ . وكان قلبه الطَّاهر مظهرا للأنوار الإلهيّة ، فقال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله :

1.تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص۴۲۹ .

2.الطبقات الكبرى : ج۴ ص ۷۵ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص ۳۷۶ .

3.رامَهُرمُز : مدينة مشهورة بنواحي خوزستان ( معجم البلدان : ج۳ ص ۱۷ ) .

4.تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص ۳۸۳ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۱ ص۵۱۵ الرقم۹۱ وراجع الطبقات الكبرى : ج۴ ص ۷۵ وتاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص ۵۱۰ .

5.الطبقات الكبرى : ج۴ ص ۸۰ و ص ۸۸ ، تاريخ دمشق : ج۲۱ ص ۳۷۶ الرقم ۲۵۹۹ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص ۵۱۱ .

6.المعجم الكبير : ج ۶ ص۲۱۲ ح۵۹۸ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص ۳۷۶ .

7.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۶۹۱ ح۶۵۳۹ و ح ۶۵۴۱ ، المعجم الكبير : ج ۶ ص۲۱۳ ح۶۰۴۰ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص ۸۳ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۱ ص ۴۰۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5541
صفحه از 568
پرینت  ارسال به