31
مكاتيب الأئمّة

۲

كتابه عليه السلام إلى سَلْمان الفارسِيّ

۰.أمَّا بَعدُ ، فإنّما مَثَل الدُّنيا مَثَلُ الحَيَّةِ ، لَيِّنٌ مَسُّها، قاتِلٌ سَمُّها، فأعْرِض عمَّا يُعْجِبُك فِيها لِقِلَّةِ ما يَصْحَبُك منْها ، وضَعْ عنْك هُمُومَها لِمَا أيْقَنْتَ بِهِ مِن فِرَاقِها وتَصَرُّفِ حَالاتِها ، وَكُنْ آنَسَ ما تَكونُ بها أحْذَرَ ما تكْونُ مِنها ، فإنَّ صاحِبَها كلَّما اطْمَأنَّ فِيها إلى سُرُورٍ أشْخَصَتْه عَنهُ إلى مَحْذُورٍ ، أوْ إلى إيْناسٍ أزَالَتْهُ عَنهُ إلى إيحَاشٍ ، وَالسَّلام . ۱

كتابه عليه السلام إلى سَلْمان

۰.قال ابن عساكر : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عساكر بن سرور المَقدِسيّ الخشّاب بدمشق ، حدَّثنا نَصْر بن إبراهيم بن نصر ـ ببيِت المَقْدِس ـ ، سَنة سبعين وأربعمئة ، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن طاهر القُرَشيّ ، أخبرنا أبو حفص عمر بن الخَضِر الثَّمانين ، حدَّثنا أبو الفتح الأزْدِيّ ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللّه الأزْدِيّ ، حدَّثنا حُمَيْد بن حَاتَم ، حدَّثنا عبد اللّه بن فيروز ، قال :
ماتت امرأة سَلْمان الفارسِيّ ـ رحمه اللّه تعالى ـ بالمَدائِن فحزن عليها ، فبلغ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، فكتَب إليه :
« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَد بَلَغَني يا أبا عَبدِ اللّهِ سَلْمانَ مُصِيبَتُكَ بِأَهلِكَ ، وَأَوْجَعَنِي بَعضُ مَا أوْجَعَك ، وَلَعَمرِي لَمُصِيبَةٌ تُقَدِّمُ أجرَها ، خَيْرٌ مِن نِعمَةٍ يُسْألُ عَن شُكْرِها ، وَلَعلَّكَ لا تَقُوُمُ بها ،

1.نهج البلاغة : الكتاب ۶۸ وراجع : الكافي : ج۲ ص۱۳۶ ، الإرشاد : ص۱۲ ، نزهة الناظر : ص۱۷ ، الحكمة الخالدة : ص ۱۱۱ ، دستور معالم الحكم : ص۳۷ تنبيه الخواطر : ج۱ ص۱۳۳ .


مكاتيب الأئمّة
30

الجَحَافِل ، وَمُبِيدُ خَضرَائِكُم ، وَمُخمِّدُ ضَوضَائِكُم ، وجَزّار الدَّوَارينَ ، إذْ أنْتُم في بُيوتِكُم مُعْتَكِفونَ ، وإنِّي لَصاحِبُكُم بالأَمسِ ، لَعَمرُ أَبِي لَنْ تُحِبّوا أنْ تَكُونَ فيْنا الخلافَةُ وَالنُّبوَةُ ، وَأَنتُم تَذكُرونَ أَحْقادَ بَدْرٍ ، وثارَاتِ أُحُدٍ .
أمَا وَاللّهِ ، لَو قُلتُ ما سَبَقَ مِنَ اللّهِ فِيكُم ، لَتدَاخَلَت أَضلاعُكُم في أَجوَافِكُم كَتَداخُل أسْنان دِوَّارة الرَّحى ، فإنْ نَطقتُ تَقُولُونَ : حَسَدَ ، وإنْ سَكتُّ فَيُقالُ : إنَّ ابن أبي طَالِبٍ جَزعَ مِنَ المَوتِ ، هَيْهَاتَ هَيْهاتَ ! ! السَّاعةَ يُقالُ لي هَذا ؟ ! ! وأنَا المُميت المائِت ، وَخوَّاضِ المَنايَا في جَوْف لَيلٍ حَالِك ، حَامِل السّيْفَينِ الثَّقيلَينِ ، وَالرُّمْحَينِ الطَويلَيْنِ ، وَمُنَكِّس الرَّايات في غَطْامِطِ الغَمَراتِ ، وَمُفَرِّج الكُرُبات عن وَجْه خَيْرِ البَريَّات .
أيْهِنُوا ! فوَ اللّهِ ، لاَبنُ أبي طالب آنَسُ بالمَوْتِ من الطِّفل إلَى مَحالِبِ أُمِّه .
هَبَلَتكُم الهَوَابِلُ ! لَوْ بُحتُ ۱ بما أنَزلَ اللّهُ سُبحانَهُ فِي كتابِهِ فِيْكُم ، لاَضْطَرَبْتُم اضْطِرَابَ الأَرشِيَةِ في الطَّويّ البَعِيدةِ ، وَلَخَرَجْتُم من بيُوتِكُم هَارِبِينَ ، وَعَلَى وُجُوهِكُم هَائِمينَ ، وَلَكِنِّي أُهَوِّنُ وَجدِي حتَّى ألْقى رَبِّي بيَدٍ جَذَّاءَ صَفراءَ مِن لَذَّاتِكُم ، خِلوَا مِن طَحَناتِكُم ، فما مَثَل دُنياكُم عِنْدِي إلاَّ كمَثَل غَيمٍ ، عَلا فاسْتَعْلَى ثُمَّ اسْتَغلَظَ فاسْتَوى ، ثُمَّ تَمزَّق فانْجَلَى ، رُوَيدا ! فَعَن قَلِيلٍ يَنْجَلِي لَكُم القَسَطلُ ۲ ، وتَجنُونَ ( فتجدون ) ثَمرَ فِعلِكُم مُرّا ، وَتَحصُدُونَ غَرسَ أيْدِيكُم ذُعَافا ۳ مُمقِرا ۴ ، وَسُمَّا قَاتِلاً ، وكفَى باللّهِ حَكِيما ، وَبِرَسُولِ اللّهِ خَصِيما ، وبالقِيامَةِ مَوْقِفا ، فَلا أبعَدَ اللّهُ فيها سِوَاكُم ، وَلا أتَّعسَ فيها غَيْرَكُم ، وَالسَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى ۵ » .

1.البَوح : ظهور الشيء ، باح بالشيء : أظهره ( لسان العرب : ج۲ ص۴۱۶ ) .

2.القسطل : الغبار الساطع .

3.الذعاف : السمّ وطعامٌ مذعوف ، أي سريع يعجَّل القتل( الصحاح : ج۴ ص۱۱۶ ) .

4.الممقر : الشديد المرارة( لسان العرب : ج۵ ص۱۸۲ ) .

5.الاحتجاج : ج۱ ص۲۴۳ ح ۴۸ وراجع : بحار الأنوار : ج۲۹ ص۱۴۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5311
صفحه از 568
پرینت  ارسال به