319
مكاتيب الأئمّة

أمَّا بعدُ ، إنَّه :

لَيْسَ بَيْني وبَيْنَ قَيْسٍ عتابُغيرُ طَعْنِ الكُلى وجَزِّ الرِّقابِ
فلمَّا وقف أمير المؤمنين عليه السلام على جوابه بذلك ، قال : « إنَّكَ لا تَهدِي مَن أحْبَبْتَ ، ولكِنَّ اللّهَ يَهدي مَنْ يشاءُ إلى صِراطٍ مُستقيم » ۱ . ۲

۸۶

كتابه عليه السلام إلى ابن عبَّاس

كتابه عليه السلام إلى ابن عبَّاس وأهل البصرة :
كتبه عليه السلام إليه لمَّا استنفر المسلمين إلى المسير إلى الشَّام لقطع يد المتمرِّدين ، وأيدي الظَّالمين :
« أمَّا بَعدُ ؛ فأشخِصْ إليَّ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ المُسلمينَ والمُومِنينَ ، وذَكِّرهُم بَلائي عِندَهُم وعَفْوِي عَنهُم ، واستبقائي لَهُم ، ورغِّبهُم في الجهادِ ، وأعْلِمهُم الَّذي لَهُم في ذَلِكَ مِنَ الفَضلِ » .
[ فلمّا وصل الكتاب إلى ابن عبَّاس ، قام في النَّاس ] فقرأ عليهم كتاب عليّ عليه السلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمَّ قال :
أيُّها النَّاسُ ، استَعِدُّوا للمَسيرِ إلى إمامِكُم ، وانفروا في سَبيلِ اللّهِ خِفافا وثِقالاً ، وجاهِدُوا بأموالِكُم وأنْفُسِكُم ، فإنَّكُم تُقاتِلونَ المُحِلِّينَ القاسِطينَ ، الَّذِينَ لا يقرؤون القُرآنَ ، ولا يَعرِفونَ حُكمَ الكِتابِ ، ولا يَدِينونَ دِينَ

1.تضمين من سورة القصص: ۵۶.

2.الأمالي للطوسي : ص۱۸۳ ح ۳۰۸ وراجع : وقعة صفِّين : ص۱۵۰ بحار الأنوار : ج۳۲ ص۴۲۹ .


مكاتيب الأئمّة
318

سَلامٌ عليْكم .
فإنِّي أحْمَدُ إليْكم اللّه الَّذِي لا إله إلاَّ هو .
أمَّا بعدُ ، فإنَّ للّهِ عِبادا آمَنوا بالتَّنْزيلِ وعَرَفوا التَّأْويلَ وفُقِّهوا في الدِّين ، وبيَّنَ اللّهُ فضْلَهم في القُرآنِ الحَكيم ، وأنْتَ يا مُعاوِيَةُ وأبوكَ وأهْلُكَ في ذلِكَ الزَّمانِ أعداءُ الرَّسولِ ، مُكَذِّبونَ بالكتابِ ، مُجْمِعونَ على حَرْبِ المُسلمِينَ ، مَن لَقِيتُم مِنهُم حَبَسْتُموهُ وعَذَّبتُموهُ وقَتَلْتُموهُ ، حَتَّى إذا أرادَ اللّهُ تَعالى إعزازَ دِينِهِ وإظهارَ رسُولِهِ ، دَخَلَتِ العَرَبُ في دِينهِ أفواجا ، وأسْلَمَتْ هذه الأمَّةُ طَوعا وكُرها ، وكُنتم مِمَّن دَخَلَ في هذا الدِّينِ إمَّا رَغَبةً ، وإمَّا رَهْبَةً ، فلَيْس يَنْبَغي لَكُم أنْ تُنازِعُوا أهلَ السَّبقِ ومَنْ فازَ بالفَضلِ ، فإنَّهُ مَن نازَعَهُ مِنكُم فبِحُوبٍ وظُلْمٍ ، فلا يَنْبغي لِمَن كانَ لَهُ قلْبٌ أنْ يَجَهَلَ قدْرَهُ ، ولا يَعْدُوَ طَوْرَهُ ، ولا يُشْقِيَ نفسَهُ بالتماس ما لَيْسَ لَهُ .
إنَّ أوْلى النَّاسِ بِهذا الأمرِ قَديما وحَدِيِثا أقرَبُهُم بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وأعلَمُهم بالكتابِ ، وأقدَمُهم في الدِّينِ ، وأفْضَلُهم جِهادا ، وأوَّلُهم إيمانا ، وأشدُّهُم اضْطِلاعا بما تَجْهَلُهُ الرَّعيَّةُ مِن أمْرِها ، فاتَّقوا اللّهَ الَّذِي إليهِ تُرْجَعونَ ، ولا تَلْبِسوا الحقَّ بالباطِلِ لتُدحِضوا بِهِ الحَقَّ .
واعلَموا أنَّ خِيارَ عِبادِ اللّهِ الَّذِينَ يَعمَلونَ بما يعلَمونَ ، وأنَّ شرَّهم الجُهَلاءُ الَّذين يُنازِعُونَ بالجَهلِ أهلَ العِلمِ .
ألا وإنِّي أدعُوكَ إلى كتابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نبيِّهِ صلى الله عليه و آله ، وحَقْنِ دِماءِ هذهِ الأمَّةِ ، فإنْ قَبِلتُم أصَبْتُم رُشْدَكم ، وهُدِيتُم لِحَظِّكُم ، وإنْ أبَيْتُم إلاَّ الفُرْقَةَ وشَقَّ عَصا هذهِ الأمَّةِ ، لم تَزْدادوا مِنَ اللّهِ إلاَّ بُعْدا ، ولَم يَزْدَدْ عَليْكُم إلاَّ سُخْطا ، والسَّلام » .

قال فكتب إليه معاوية :

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5294
صفحه از 568
پرینت  ارسال به