أليفةً ، حَتَّى طَمعتَ يابَن أبي طالِب فتغيَّرتَ ، وأصبحت تُعِدُّ نفسَكَ قَوِيّا على مَن عادَاكَ ، بطغامِ أهلِ الحِجازِ ، وأوباشِ أهلِ العِراقِ ، وحَمْقى الفُسطاطِ ، وغَوغَاءِ السَّوادِ ، وأيمُ اللّه ، لَينجَلِيَنَّ عنك حمقاها ، وليَنقَشِعَنَّ عَنكَ غَوغاوا انقشاع السحاب عن السَّماء .
قتلتَ عُثمانَ بن عَفَّانَ ، ورَقَيتَ سُلَّما ، أطْلَعكَ اللّهُ علَيهِ مَطْلعَ سُوءٍ علَيكَ لا لَكَ . وقَتَلتَ الزُّبَيْرَ وطَلْحَةَ ، وشَرَّدْتَ بأُمّكَ عائِشَةَ ، ونَزَلْتَ بَينَ المِصرَين ، فَمَنَّيتَ وتَمَنَّيْتَ ، وخُيِّل لَكَ أنَّ الدُّنيا قَدْ سُخِّرَت لَكَ بِخَيلِها ورِجلِها ، وإنَّما تَعرِفُ أُمنِيَّتَكَ لَو قَد زُرْتُكَ في المُهاجِرينَ مِن أهلِ الشَّامِ بَقِيَّةِ الإسلامِ ، فَيُحيطُونَ بِكَ مِن وَرائِكَ ، ثُمَّ يَقضي اللّهُ عِلْمَهُ فِيكَ ، والسَّلامُ على أولياءِ اللّهِ . ۱
۷۵
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا ، وابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ، ولَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا ، ولابِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا ، وإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا ، وقَدِ ابْتَلانِي اللّهُ بِكَ وابْتَلاكَ بِي ، فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الآخَرِ ، فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي ولالِسَانِي ، وعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي ، وأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ ، وقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ ، فَاتَّقِ اللّهَ فِي نَفْسِكَ ، ونَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ، واصْرِفْ إِلَى الآخِرَةِ وَجْهَكَ ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وطَرِيقُكَ ، واحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الأَصْلَ وتَقْطَعُ الدَّابِرَ ، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةً ۲