299
مكاتيب الأئمّة

النَّجاشي وهو يقول شعرا مطلعها :

نَسيرُ إليكُمْ بالقَبائِلِ والقَناوإن كانَ فيما بَينَنا شَرَفُ القَتْلِ ۱

۷۴

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.قال ابن قُتَيْبَة في الإمامة والسِّياسة ، بعد نقله كتاب معاوية الآتي : فأجابه عليّ :« أمَّا بعدُ ، فَقدِّرِ الأُمورَ تَقديرَ مَن يَنظُرُ لِنَفسِهِ دُونَ جُندٍ ، ولا يشْتَغِلُ بالهَزْلِ مِن قَولِهِ ، فلعَمري لَئِنْ كانَت قُوَّتي بأَهلِ العِراقِ ، أوْثَقُ عِندي مِن قُوَّتي باللّهِ ومَعرِفَتي بهِ ، فلَيسَ عِندَهُ باللّهِ تَعالَى يَقينٌ مَنْ كانَ علَى هذا . فناجِ نفسَكَ مُناجاةَ مَنْ يَستَغنِي بالجِدِّ دُونَ الهَزْلِ ، فإنَّ في القَول سِعَةً ، ولَن يُعذَرَ مِثلُكَ فيما طَمَحَ إليهِ الرِّجالُ .
وأمَّا ما ذَكرتَ مِن أنَّا كُنَّا وإيَّاكُم يَدا جامِعَةً ، فَكُنَّا كَما ذَكَرْتَ ، فَفرَّقُ بيننا وبَينَكُم أنَّ اللّهَ بَعَثَ رَسُولَه مِنَّا ، فآمنَّا به وكَفَرتُم .
ثُمَّ زَعمْتَ أنِّي قَتلتُ طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ ، فَذلِكَ أمرٌ غِبتَ عَنهُ ولم تَحضَرْهُ ، ولو حَضَرْتَهُ لَعِلمتَهُ ، فلا عَليكَ ، ولا العذرُ فيهِ إليكَ ، وزَعَمْتَ أنَّكَ زائرِي في المُهاجرينَ ، وقَدِ انقطَعَتِ الهِجرَةُ حينَ أُسِرَ أخوكَ ، فإنْ يكُ فِيكَ عَجَلٌ فاستَرفِه ۲ ، وإنْ أزرك فجديرٌ أنْ يكونَ اللّهُ بَعثنِي عَليكَ للنَقِمَةِ مِنكَ ، والسَّلامُ . »

[ نصّ كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، والَّذي كان هذا الكتاب جوابا له : ] سلام اللّه على من اتَّبع الهُدى ، أمَّا بعدُ ، فإنَّا كنَّا نَحنُ وإيَّاكُم يَدا جامِعَةً ، وأُلفَةً

1.الفتوح : ج۲ ص۵۳۷ .

2.استرفه : فعل أمر ، أي استرح ولا تستعجل .


مكاتيب الأئمّة
298

فاسْتنْفرتُكُم بِحَقِّ اللّهِ وحَقِّ رَسُولِهِ وَحَقِّي ، فأقْبلَ إليَّ إخوانُكُم سِراعا حتَّى قَدِموا علَيَّ ، فَسِرتُ بهم حَتَّى نَزَلتُ ظَهْرَ البَصرةِ ، فأعْذرتُ بالدُّعاء ، وقُمتُ بالحُجَّةِ ، وأقَلْتُ العَثرةَ والزِّلَّةَ مِن أهْلِ الرَّدَّةِ من قُريشٍ وغَيْرِهم ، واسْتتْبتُهُم من نَكثِهم بَيْعتِي وعَهْد اللّه عليْهم ، فأبَوْا إلاَّ قِتالي وقِتالَ مَن مَعِي ، والتَّمادي في البَغْي ، فَنَاهَضتُهم بالجهاد ، فَقَتلَ اللّه مَن قَتَلَ منْهم نَاكِثا ، ووَلَّى مَن ولَّى إلى مِصرِهِم ، وقُتِل طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ على نَكْثِهما وشِقاقِهِما ، وكانَتِ المرأةُ علَيْهم أشأَمَ من نَاقَةِ الحِجر ، فخُذِلُوا وأُدْبِروا وتقطّعتْ بهم الأسْباب ، فلمَّا رأوْا ما حلَّ بِهِم سَألونِي العَفوَ ، فقَبلْتُ مِنْهم ، وغَمَدتُ السَّيفَ عَنْهُم ، وأجريتُ الحقَّ والسُنَّةَ بيْنَهم ، واسْتعملْتُ عبْدَ اللّه بن العبَّاس علَى البَصرة ، وأنَا سَائِرٌ إلَى الكُوفَةِ ، إنْ شَاءَ اللّهُ ، وقَد بعثتُ إليْكم زَحْرَ بنَ قَيْسٍ الجُعْفِيّ ، لِتَسألوهُ فيُخْبِرَكُم عَنَّا وعنهُم ، وردَّهُم الحقَّ علَيْنا ، وردَّ اللّهِ لَهُم وهُم كارِهونَ ، والسَّلامُ عليْكُم ورَحْمةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ » . ۱

۷۳

كتابه عليه السلام إلى مروان

[ جمع معاوية النَّاس . . . ] حَتَّى نزل بأوّل منزل من دمشق ، فضرب عسكره هنالِكَ لكي تتلاحق به النَّاس، وكتب مَروان إلى عليٍّ رضى الله عنهأبياتا من الشِّعر يقول مطلعها :

نسير إلى أهل العِراق وأنَّنالَنعلَمُ ما في السَّيرِ مِن شَرَفِ القَتلِ
فلمَّا ورد هذا الشِّعرُ عَلى أهلِ العِراق ، عَلِمَ عليٌّ وأصحابُه بأنَّ مُعاويِةَ فَصَلَ من دمِشقَ إلى ما قبله ، فقال للنَّجاشيّ بن الحارث : « أجب مروان على شعره هذا » ؛ فأجابه

1.الإرشاد : ج۱ ص۲۵۸ وراجع : الجمل : ص۲۱۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5287
صفحه از 568
پرینت  ارسال به