291
مكاتيب الأئمّة

فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ ، وهَرَبُوا إِلَى اللّه مِنْ مُوَازَرَتِكَ ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ ، وعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ .
فَاتَّقِ اللّه يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ ، وجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَك ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ ، والآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ ، والسَّلامُ » . ۱

۶۵

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا ، ولمَّا بلَغ كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، كتب عليه السلام إليه مجيبا له :« أمَّا بعدُ ، فإنَّ ما أتَيْتَ بِه من ضَلالِكَ لَيْس بِبَعيد الشَّبَهِ مِمَّا أتَى بهِ أهْلُكَ وقَومُكَ الَّذِينَ حَمَلَهُم الكُفرُ ، وتَمَنِّي الأباطِيل عَلى حَسَد مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، حَتَّى صُرِعوا مصارِعَهُم حَيْثُ عَلِمْتَ ، لم يَمْنَعوا حَرِيما ولَم يَدْفَعوا عظِيْما ، وأنَا صاحِبُهم في تِلكَ المواطِنِ ، الصَّالي بحَربِهم والفالُّ لِحَدِّهم ، والقاتلُ لرؤوسهم ورؤوس الضَّلالة ، والمُتْبِعُ ـ إنْ شَاءَ اللّهُ ـ خَلَفَهم بِسَلَفِهم ، فبِئسَ الخَلَفُ خَلفٌ أتْبَع سَلَفا مَحَلُّه ومَحَطُّه النَّار ، والسَّلام » . ۲

۶۶

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى مُعاوِيَةَ بنِ صَخرٍ ، أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّكَ مِن كافِرٍ

1.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۱۳۳ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۲۴۰ ؛ نهج البلاغة : الكتاب۳۲ .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۱۳۵ .


مكاتيب الأئمّة
290

قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إلَيَّ أَحْمِلْكَ ، وإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللّه تَعَالَى .
وأَمَّا تِلْكَ الَّتي تُرِيدُ ، فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ ، والسَّلامُ لأَهْلِهِ . ۱

۶۴

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« مِن عبْد اللّه عليٍّ أميْرِ المؤمِنينَ عليه السلام إلى مُعاوِية بْن أبِي سُفْيَانَ .
أمَّا بعدُ ، فإنَّ الدُّنيا دَارُ تِجارَةٍ ، ورِبْحُها أوْ خُسْرُها الآخِرَة ، فالسَّعيْدُ مَن كانَتْ بِضاعَتُه فِيها الأعْمالَ الصَالِحَةَ ، ومَن رأى الدُّنيا بعَيْنِها ، وقَدَّرَها بِقَدَرِها ، وإنِّي لأعِظُكَ معَ عِلْمِي بسابِقِ العِلْم فِيْكَ ممَّا لا مَرَدَّ لَه دُونَ نَفاذِهِ ، ولكِنَّ اللّهَ تعالى أَخَذَ علَى العُلَماء أنْ يُؤَدُّوا الأمَانَةَ ، وأنْ يَنْصَحوا الغَوِيَّ والرَّشِيد ، فاتَّق اللّه ، ولا تَكُن ممَّن لا يَرجو للّهِ وَقارا ، ومَن حَقَّتْ علَيْه كَلِمَةُ العَذاب ، فإنَّ اللّه بالْمِرصَاد .
وإنَّ دُنْياكَ سَتُدْبِر عنْك ، وسَتَعُودُ حَسْرَةً علَيْك ، فاقْلَعْ عمَّا أنْتَ علَيْه مِن الغَيِّ والضَّلال علَى كِبَر سِنِّك ، وفَنَاء عُمْرِك ، فإنَّ حالَكَ اليَوْمَ كحَالِ الثَّوْبِ المَهِيلِ الَّذِي لا يُصْلَح من جانِبٍ إلاَّ فَسَدَ من آخَر .
وقد أَرْدَيْتَ جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِيرا خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ ، وأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ ، وتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ ، فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ ، ونَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ، وعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ ، إلاَّ مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ ،

1.نهج البلاغة : الكتاب۶۴ وراجع : الاحتجاج : ج۱ ص۲۶۳ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۷ ص۲۵۰ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۰۳ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۴۱۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5677
صفحه از 568
پرینت  ارسال به