261
مكاتيب الأئمّة

عَالِمِ اللِّسَانِ ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ، ويَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ » . ۱

۴۹

كتابه عليه السلام إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر

۰.عن قامُوس بن مُخارِق : إنَّ مُحَمَّد بن أبي بَكر كتب إلى عليّ ، سأله عن مُسلِمَينِ تزنْدقا ، وعن مُسلم زنى بنصرانيَّة ، وعن مُكاتَبٍ مات وترك بقيّة كتابته ، وترك وُلدا أحرارا ، فكتب إليه عليّ عليه السلام :« أمَّا اللَّذان تزندقا ، فإن تابا ، وإلاَّ فاضرب أعناقهما ، وأمَّا المسلم فأقم عليه الحدَّ ، وادفع النَّصرانيَّة إلى أهل ذمَّتها ، وأمَّا المكاتب فيؤدّي بقيّة كتابته ، وما بقي فَلِوُلْدِه الأحرار » . ۲

۰.[ صورة أُخرى لنقل الغارات : ] الحارث عن أبيه قال : بعث عليّ عليه السلام مُحَمَّد بن أبي بَكر أميرا على مصر ، فكتب إلى عليّ عليه السلام يسأله عن رجل مسلم فجر بامرأة نصرانيَّة ، وعن زنادقة فيهم من يعبد الشمس والقمر ، وفيهم من يعبد غير ذلك ، وفيهم مرتدٌّ عن الإسلام ، وكتب يسأله عن مكاتب مات وترك مالاً وولدا ، فكتب إليه عليّ عليه السلام :« أن أقم الحدّ فيهم على المسلم الَّذي فجر بالنَّصرانيَّة ، وادفع النَّصرانيّة إلى

1.نهج البلاغة : الكتاب۲۷ وراجع : الأمالي للمفيد : ص۲۶۰ ، الأمالي للطوسي : ص۲۵ ، تحف العقول : ص۱۷۶ ، الغارات : ج۱ ص۲۲۷ ـ ۲۵۰ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۴۱ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۶۳ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۹۲ .

2.كنز العمّال : ج۵ ص۴۳۳ ح۱۳۵۲۶ وراجع :السنن الكبرى : ج۸ ص۳۵۰ ح۱۶۸۵۳ ، المصنّف لعبد الرزّاق : ج۱۰ ص۳۲۱ الرقم۱۹۲۳۶ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج۵ ص۲۰۸ ح۳ .


مكاتيب الأئمّة
260

مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ ، ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ ، والْمَتْجَرِ الرَّابِحِ ، أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنيا فِي دُنْيَاهُمْ ، وتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللّه غَدا فِي آخِرَتِهِمْ ، لا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ ولا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِن لَذَّةٍ .
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللّه الْمَوْتَ وقُرْبَهُ ، وأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فإنَّه يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وخَطْبٍ جَلِيلٍ ، بِخَيْرٍ لا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَدا ، أَوْ شَرٍّ لا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَدا ، فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِن عَامِلِهَا ، ومَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ من عَامِلِهَا ، وأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ ، وإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وهُوَ أَلْزَمُ لَكُم من ظِلِّكُمْ ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ ، والدُّنيا تُطْوَى مِن خَلْفِكُمْ .
فَاحْذَرُوا نَارا قَعْرُهَا بَعِيدٌ ، وحَرُّهَا شَدِيدٌ ، وعَذَابُهَا جَدِيدٌ ، دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ ، ولا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ ، ولا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ ، وإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللّه ، وأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بهِ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ، فإنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِن رَبِّهِ ، وإِنَّ أَحْسَنَ النَّاس ظَنّا بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفا لِلَّهِ .
واعْلَمْ يَا محمَّدُ بنَ أَبِي بَكْرٍ ، أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُك أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ ، فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِك ، وأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِك ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَك إِلاَّ سَاعَةٌ مِنَ الدَّهر . ولا تُسْخِطِ اللّه بِرِضَا أَحَدٍ مِن خَلْقِهِ ، فإنَّ فِي اللّه خَلَفا مِن غَيْرِهِ ، ولَيْسَ مِنَ اللّه خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ .
صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا الْمُوقَّتِ لَهَا ، ولا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ، ولا تُوخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاشْتِغَالٍ ، واعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِن عَمَلِك تَبَعٌ لِصَلاتِك .
ومنه : فَإِنَّهُ لا سَوَاءٌ إِمَامُ الْهُدَى وإِمَامُ الرَّدَى ، ووَلِيُّ النَّبِيِّ وعَدُوُّ النَّبِيِّ ، ولَقَدْ قَال لِي رَسُولُ اللّه صلى الله عليه و آله : إِنِّي لا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُومِنا ولا مُشْرِكا ، أَمَّا الْمُومِنُ فَيَمْنَعُهُ اللّه بِإِيمَانِهِ ، وأَمَّا الْمُشْرِك فَيَقْمَعُهُ اللّه بِشِرْكِهِ ، ولَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5667
صفحه از 568
پرینت  ارسال به