قلنا : ما بالك يا أمير المؤمنين ؟ ـ سمعنا منك كذا ؟ ـ قال :
« إنِّي استعملت مُحَمَّد بن أبي بَكر على مصر ، فكتب إليّ أنَّه لا علم لي بالسُّنَّة ، فكتبت إليه كتابا فيه السُّنَّة ، فقتل وأُخذ الكتاب » . ۱
فقال ابن ابي الحديد : قلت : الأليق أن يكون الكتاب الَّذي كان معاوية ينظر فيه ويعجب منه ويفتي به ويقضي بقضاياه وأحكامه، هو عهد عليّ عليه السلام إلى الأشْتَر ، فإنَّه نسيج وحده ، ومنه تعلّم النَّاس الآداب والقضايا والأحكام والسِّياسة ، وهذا العهد صار إلى معاوية لمَّا سمّ الأشْتَر ، ومات قبل وصوله إلى مصر ، فكان ينظر فيه ويعجب منه ، وحقيق من مثله أن يقتنى في خزائن الملوك . ۲
۴۸
عهد له عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر
۰.من عهد له عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر ، حين قلَّده مصر :« فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَك ، وأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَك ، وابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَك ، وآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ ، حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِك لَهُمْ ، ولا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ من عَدْلِك عَلَيْهِمْ ، فإنَّ اللّه تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِن أَعْمَالِكُمْ ، والْكَبِيرَةِ والظَّاهِرَةِ الْمَسْتُورَةِ ، فإن يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ .
واعْلَمُوا عِبَادَ اللّه ، أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنيا فِي دُنْيَاهُمْ ، ولَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنيا فِي آخِرَتِهِمْ ، سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ ، وأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنيا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ ، وأَخَذُوا