259
مكاتيب الأئمّة

قلنا : ما بالك يا أمير المؤمنين ؟ ـ سمعنا منك كذا ؟ ـ قال :
« إنِّي استعملت مُحَمَّد بن أبي بَكر على مصر ، فكتب إليّ أنَّه لا علم لي بالسُّنَّة ، فكتبت إليه كتابا فيه السُّنَّة ، فقتل وأُخذ الكتاب » . ۱
فقال ابن ابي الحديد : قلت : الأليق أن يكون الكتاب الَّذي كان معاوية ينظر فيه ويعجب منه ويفتي به ويقضي بقضاياه وأحكامه، هو عهد عليّ عليه السلام إلى الأشْتَر ، فإنَّه نسيج وحده ، ومنه تعلّم النَّاس الآداب والقضايا والأحكام والسِّياسة ، وهذا العهد صار إلى معاوية لمَّا سمّ الأشْتَر ، ومات قبل وصوله إلى مصر ، فكان ينظر فيه ويعجب منه ، وحقيق من مثله أن يقتنى في خزائن الملوك . ۲

۴۸

عهد له عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر

۰.من عهد له عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر ، حين قلَّده مصر :« فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَك ، وأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَك ، وابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَك ، وآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ ، حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِك لَهُمْ ، ولا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ من عَدْلِك عَلَيْهِمْ ، فإنَّ اللّه تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِن أَعْمَالِكُمْ ، والْكَبِيرَةِ والظَّاهِرَةِ الْمَسْتُورَةِ ، فإن يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ .
واعْلَمُوا عِبَادَ اللّه ، أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنيا فِي دُنْيَاهُمْ ، ولَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنيا فِي آخِرَتِهِمْ ، سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ ، وأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنيا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ ، وأَخَذُوا

1.الغارات : ج۱ ص۲۵۱ وراجع : بحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۵۱ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۷۲ .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۷۲ .


مكاتيب الأئمّة
258

ينظر فيه ويتعلّمه ويقضي به ، فلمَّا ظهر عليه وقُتِل ، أخذ عَمْرو بن العاص كتبه أجمع ، فبعث بها إلى معاوية بن أبي سُفْيَان ، وكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويعجبه ، فقال الوليد بن عُقْبَة وهو عند معاوية ـ لمَّا رأى إعجاب معاوية به ـ : مُر بهذه الأحاديثِ أن تحرق ، فقال له معاوية : مه يا بن أبي مُعَيط ، إنَّه لا رأي لك ، فقال له الوليد : إنَّه لا رأي لك ، أ فمن الرَّأي أن يعلم النَّاس أنَّ أحاديث أبي تراب عندك ؟ ! تتعلّم منها وتقضي بقضائه ؟ ! فعلام تقاتله ؟ !
فقال معاوية : ويحك ، أ تأمرني أن أحرق علما مثل هذا ؟ ! واللّه ما سمعت بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح ، فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه ،فعلام تقاتله ؟
فقال معاوية : لولا أنَّ أبا تراب قتل عثمان ، ثُمَّ أفتانا لأخذنا عنه ، ثُمَّ سكت هنيئة ثُمَّ نظر إلى جلسائه فقال : إنَّا لا نقول : إنَّ هذه من كتب عليّ بن أبي طالب ، ولكنَّا نقول : إن هذه من كتب أبي بَكر الصِّدِّيق كانت عند ابنه محمّد ، فنحن نقضي بها ونفتي .
فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أُمية ، حَتَّى ولِّي عمر بن عبد العزيز ، فهو أظهر أنَّها من أحاديث عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلمَّا بلغ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنَّ ذلك الكتاب صار إلى معاوية اشتدّ ذلك عليه .
قال أبو إسحاق : فحدّثنا بَكر بن بكّار ، عن قَيْس بن الرَّبيع ، عن ميسرة بن حبيب ، عن عَمْرو بن مُرَّة ، عن عبد اللّه بن سلمة ؛ قال : صلّى بنا عليّ عليه السلام ، فلمَّا انصرف قال :
لقد عَثَرتُ عَثْرةً لا أعتَذِرْسَوفَ أَكِيسُ بَعدَها وأستَمِرْ
وأجمَعُ الأمرَ الشَّتيتَ المُنتَشرْ

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5513
صفحه از 568
پرینت  ارسال به