249
مكاتيب الأئمّة

عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ » ۱ .
فاعلَمُوا عبِادَ اللّهِ أنَّ اللّهَ سائِلُكُم عَنِ الصَّغِيرِ مِن أعمالِكُم والكَبيرِ ، فإنْ يُعذِّبْ فَنَحْنُ أظلَمُ ، وإنْ يَعفُ فَهوَ أرحَمُ الرَّاحِمينَ .
واعلموا أنَّ أقربَ ما يكُونُ العبدُ إلى الرَّحمَةِ والمَغفِرَةِ حِينَ يَعمَلُ بِطاعَةِ اللّهِ ومُناصَحَتِهِ في التَّوبَةِ ، فعليكُم بِتَقوى اللّهِ عز و جل ، فَإنَّها تَجمَعُ مِنَ الخَيرِ ما لا يَجمَعُ غَيرُها ، وَيُدرَكُ بِها مِنَ الخَيرِ ما لا يُدرَكُ بِغَيرِها ؛ خيرُ الدُّنيا وخَيرُ الآخِرَةِ ، يَقولُ اللّهُ : « وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ لَدَارُ الْأَخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ » ۲ .
واعلموا عِبادَ اللّهِ ، أنَّ المُوِنَ يَعمَلُ لِثَلاثٍ : إمّا لِخَيرِ الدُّنيا ، فإنَّ اللّهَ يُثيبَهُ بِعَمَلِهِ في الدُّنيا ، قالَ اللّهُ سبحانه : « وَ ءَاتَيْنَـهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الْأَخِرَةِ لَمِنَ الصَّــلِحِينَ » ۳ فَمَنْ عَمِلَ للّهِ تَعالى أعطاهُ أجرَهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ ، وكفاهُ المُهِمَّ فيهما ، وقَد قالَ : « يَـعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » ۴ فما أعطاهُم اللّهُ في الدُّنيا لَمْ يُحاسِبْهُم بِهِ في الآخِرَةِ ، قال : « لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ » ۵ فالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، والزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا ، وإمَّا لخير الآخِرَة ؛ فإنَّ اللّهَ يُكَفِّرُ عَنهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئةً ، يقول : « إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَ لِكَ ذِكْرَى

1.الحجر : ۹۲ و۹۳ .

2.النحل : ۳۰ .

3.العنكبوت : ۲۷ .

4.الزمر : ۱۰ .

5.يونس : ۲۶ .


مكاتيب الأئمّة
248

ويُحسِنَ لَهُ الذُّخْرَ . فكتب إليه عليٌّ عليه السلام :« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من عبد اللّهِ أميرِ المُومِنينَ عليِّ بنِ أبي طالب ، إلى مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ وأهلِ مِصر ؛ سلامٌ عَلَيكُم ، فإنِّي أحمَدُ إليكُمُ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، أمَّا بَعْدُ ؛ فَقَدْ وَصَلَ إليّ كتابُكَ ، فَقَرأتُهُ وفَهِمتُ ما سألتَني عَنهُ ، وأعجَبنِي اهتِمامُكَ بِما لابُدَّ لَكَ مِنهُ، وما لا يُصلِحُ المُسلِمينَ غَيرُهُ ، وظَننتُ أنَّ الَّذي دَلَّكَ عَلَيهِ نِيَّةٌ صالِحَةٌ ، ورَأْيٌ غيرُ مَدخُولٍ ولا خَسيسٍ ، وقَد بعثتُ إليكَ أبوابَ الأقضِيَةِ جامِعا لكَ فيها ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ ، وحَسْبُنا اللّهُ ونِعمَ الوَكيلُ » .
وكتب إليه عمّا سأله من القضاء ، وذكر الموت ، والحساب ، وصفة الجنّة والنَّار ، وكتب في الإمامة ، وفي الوضوء ، ومواقيت الصَّلاة ، وفي الرُّكوع والسُّجود ، وفي الأدب ، وفي الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وفي الصَّوم والاعتكاف ، وفيالزَّنادقة ، وفي نصرانيّ فجر بامرأة مُسْلِمة ، وفي أشياء كثيرة لم يُحفظ منها غير هذه الخصال ؛ وحدّثنا ببعض ما كتب إليه . ثُمَّ نقل إبراهيم الكتاب المتقدم إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر وأهل مصر ، ثُمَّ قال :
عن عبد اللّه بن الحسن ، عن عباية قال : كتب عليّ عليه السلام إلى مُحَمَّد وأهل مصر :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنِّي أُوصيكُم بِتقوَى اللّهِ والعَمَلِ بما أنتُم عَنْهُ مسؤولونَ ، فَأنتُم بهِ رَهْنٌ وأنتُمْ إليهِ صائِرونَ ، فإنَّ اللّهَ عز و جل يَقُولُ : « كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ۱ وقال : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » ۲ وقال : « فَوَرَبِّكَ لَنَسْئلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *

1.المدثر : ۳۸ .

2.آل عمران : ۲۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6004
صفحه از 568
پرینت  ارسال به