247
مكاتيب الأئمّة

[ أقول : نقل مصنِّفُ كتاب معادن الحكمة كتابه إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر ، حين قلَّدهُ مِصرَ عن النَّهج ، ولكنَّه قسّم منه جزءا من كتابه المفصّل المشتمل على مسائل كثيرة، الَّذي نقله المُصنِّف، من قوله عليه السلام : « واعلم يا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ ، قد ولّيتك . . . وليس في شيء سواه خلف منه » ، وقسّم أيضا جزءا منه نقله المصنِّف « واعلموا عباد اللّه أنَّ المتقين ذهبوا . . . » ، على اختلاف في الألفاظ ومواضع الجملات ، ويأتي نقله بعد هذا أيضا . ولعل السَّيِّد كانت عنده رواية لم تصل إلينا .
وما ذكرناه نحن عن الغارات أيضا ، ذيله موجود في الكتاب الطَّويل ، وفي شرح المعتزلي نقل هذا الكتاب عن إبراهيم الثَّقَفيّ في الغارات ، وقال : كتب عليّ عليه السلام إلى أهل مصر لمَّا بعث مُحَمَّد بن أبي بَكر إليهم كتابا يخاطبهم به ، ويخاطب مُحمّد ا أيضا ، ثُمَّ نقل الكتاب، والضَّمائر فيه بخطاب الجمع ، كقوله « أُوصِيكُم ، آمرُكُم ، مِنكُم و . . . ، ومراده من مخاطبته محمّدا قوله عليه السلام : « ثُمَّ اعلم يا محمّد . . . » ]

۴۷

كتابه عليه السلام لمُحَمَّد بن أبي بَكر وأهل مصر

۰.قال إبراهيم الثَّقَفيّ : كتب مُحَمَّد بن أبي بَكر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو إذ ذاك بمصر، عاملها لعليٍّ عليه السلام ، يسأله جوامع من الحرام والحلال والسُّنَنِ والمواعظ ؛ فكتب إليه :
لعبدِ اللّهِ أميرِ المُومِنينَ مِن مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ ؛ سلامٌ عليكَ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إله إلاَّ هوَ ، أمَّا بَعدُ ؛ فإن رأى أميرُ المُومِنينَ ـ أرانا اللّهُ وجَماعَةَ المُسلِمينَ فيهِ أفضلَ سُرورِنا وأملَنا فيهِ ـ أن يكتُبَ لنا كِتابا فيهِ فَرائِضُ ، وأشياء مِمّا يُبتلى بهِ مِثلي مِنَ القضاءِ بينَ النَّاسِ فَعَلَ ؛ فإنَّ اللّهَ يُعظِّمُ لِأمِيرِ المُومِنينَ الأجرَ ،


مكاتيب الأئمّة
246

فقال إبراهيم : فحدّثنا يَحْيَى بن صالح ، فقال حدّثنا مالك بن خالد الأسديّ ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، عن عباية . أنَّ عليَّاً ـ عليه السلام ـ كتب إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر وأهل مصر :« أمَّا بَعدُ ؛ فإنّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّهِ في سِرِّ أَمْرِكَ وعَلانِيَّتِهِ وعلَى أيِّ حالٍ كُنْتَ عَلَيها ، واعلَمْ أنَّ الدُّنيا دارُ بلاءٍ وفَناءٍ ، والآخرةَ دارُ بقاءٍ وجَزاءٍ ؛ فَإنِ استَطَعْتَ أنْ تُوثِرَ ما يَبْقَى علَى ما يَفْنَى فافْعَلْ ، فإنَّ الآخِرَةَ تَبقَى وإنَّ الدُّنيا تَفْنَى ، رَزَقَنا اللّهُ وإيَّاكَ بَصَرا لِـما بَصَّرَنا ، وفهما لمِا فَهَّمَنا حَتَّى لا نُقَصِّر عَمَّا أمرَنا بِهِ، ولا نَتَعدَّى إلى ما نَهانا عَنْهُ ، فإنَّه لابُدَّ لَكَ مِن نَصيبِكَ مِنَ الدُّنيا وأنْتَ إلى نَصِيبِكَ مِنَ الآخِرَةِ أحوجُ ، فإنْ عَرَضَ لكَ أمران : أحدُهُما لِلآخِرَةِ والآخَرُ للدُّنيا فابْدَأ بِأَمرِ الآخِرَةِ ، ولْتَعظُمْ رَغْبَتُكَ في الخيرِ، ولتَحسُن فيهِ نِيَّتُكَ ، فإنَّ اللّهَ عز و جل يُعطِي العبدَ علَى قَدْرِ نِيَّتِهِ ، وإذا أحَبَّ الخيرَ وأهلَهُ ولَم يَعمَلْهُ كانَ إنْ شاءَ اللّهُ كَمَنْ عَمِلَهُ ، فإنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله فقالَ حِينَ رَجَعَ مِن تَبُوك : لَقدْ كانَ بالمَدِينَةِ أقوامٌ ما سِرْتُم مِن مَسيرٍ ولا هَبَطْتُم مِنْ وادٍ إلاَّ كانُوا مَعَكُم ، ما حَبَسَهُم إلاَّ المَرَضُ، يقول : كانَتْ لَهُم نِيَّةٌ .
ثُمَّ اعلَمْ يا مُحَمّدُ ، أنِّي ولَّيتُكَ أعظَمَ أجنادِي في نَفسِي أهلَ مِصرَ ، وإذْ وَلَّيتُكَ ما وَلَّيتُكَ مِن أمْرِ النَّاسِ ، فأنْتَ مَحقُوقٌ أنْ تَخافَ فِيهِ علَى نَفْسِكَ وَتحذَرَ فيهِ علَى دِينِكَ ولَو كانَ ساعَةً مِن نَهارٍ ، فإنِ استَطَعتَ أنْ لا تُسخِطَ فيها رَبَّكَ لِرِضى أحَدٍ مِن خَلقِهِ فافعَلْ ، فَإنَّ في اللّهِ خَلَفا مِن غَيرِهِ ولَيسَ في شيءٍ غَيرِهِ خَلَفٌ مِنهُ ، فاشتدَّ على الظَّالِمِ ، وَلِنْ لِأهْلِ الخَيرِ وَقرِّبهُم إليكَ واجعَلهُم بِطانَتَكَ وإخوانَكَ ، والسَّلامُ » . ۱

1.الغارات : ج۱ ص۲۲۸ وراجع : نهج البلاغة : الكتاب ۲۷ ، الأمالي للمفيد : ص۲۶۶ ، الأمالي للطوسي : ص۲۹ ، تحف العقول : ص۱۷۸ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۸۷ ؛ تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۵۶ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۶۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5687
صفحه از 568
پرینت  ارسال به