[ أقول : نقل مصنِّفُ كتاب معادن الحكمة كتابه إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر ، حين قلَّدهُ مِصرَ عن النَّهج ، ولكنَّه قسّم منه جزءا من كتابه المفصّل المشتمل على مسائل كثيرة، الَّذي نقله المُصنِّف، من قوله عليه السلام : « واعلم يا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ ، قد ولّيتك . . . وليس في شيء سواه خلف منه » ، وقسّم أيضا جزءا منه نقله المصنِّف « واعلموا عباد اللّه أنَّ المتقين ذهبوا . . . » ، على اختلاف في الألفاظ ومواضع الجملات ، ويأتي نقله بعد هذا أيضا . ولعل السَّيِّد كانت عنده رواية لم تصل إلينا .
وما ذكرناه نحن عن الغارات أيضا ، ذيله موجود في الكتاب الطَّويل ، وفي شرح المعتزلي نقل هذا الكتاب عن إبراهيم الثَّقَفيّ في الغارات ، وقال : كتب عليّ عليه السلام إلى أهل مصر لمَّا بعث مُحَمَّد بن أبي بَكر إليهم كتابا يخاطبهم به ، ويخاطب مُحمّد ا أيضا ، ثُمَّ نقل الكتاب، والضَّمائر فيه بخطاب الجمع ، كقوله « أُوصِيكُم ، آمرُكُم ، مِنكُم و . . . ، ومراده من مخاطبته محمّدا قوله عليه السلام : « ثُمَّ اعلم يا محمّد . . . » ]
۴۷
كتابه عليه السلام لمُحَمَّد بن أبي بَكر وأهل مصر
۰.قال إبراهيم الثَّقَفيّ : كتب مُحَمَّد بن أبي بَكر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو إذ ذاك بمصر، عاملها لعليٍّ عليه السلام ، يسأله جوامع من الحرام والحلال والسُّنَنِ والمواعظ ؛ فكتب إليه :
لعبدِ اللّهِ أميرِ المُومِنينَ مِن مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ ؛ سلامٌ عليكَ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إله إلاَّ هوَ ، أمَّا بَعدُ ؛ فإن رأى أميرُ المُومِنينَ ـ أرانا اللّهُ وجَماعَةَ المُسلِمينَ فيهِ أفضلَ سُرورِنا وأملَنا فيهِ ـ أن يكتُبَ لنا كِتابا فيهِ فَرائِضُ ، وأشياء مِمّا يُبتلى بهِ مِثلي مِنَ القضاءِ بينَ النَّاسِ فَعَلَ ؛ فإنَّ اللّهَ يُعظِّمُ لِأمِيرِ المُومِنينَ الأجرَ ،