237
مكاتيب الأئمّة

۴۴

كتابه عليه السلام إلى جرير بن عبد اللّه

۰.فقال نصر : حدَّثني مُحَمَّد بن عُبيد اللّه عن الجرجاني قال : لمّا قدم عليٌّ عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل ، كاتب العمّال ، فكتب إلى جَرِير بن عبْد اللّه البَجَلِيّ مع زحر بن قَيْس الجُعْفِيّ ، وكان جَرِير عاملاً لعثمان على ثغر هَمْدان :« أمَّا بعدُ ؛ « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ » ۱ وإنّي أُخبِرُكَ عَن نبأ مَنْ سِرنا إليهِ مِن جُموعِ طَلْحَةَ والزُبَيْر عِندَ نَكْثِهِم بَيعَتِي، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حُنَيْف ، إنّي نهضت من المدينة بالمهاجرين والأنصار حَتَّى إذا كنت بالعذيب ، بعثت إلى أهل الكوفة الحسن بن عليّ ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعَمَّار بن ياسر ، وقَيْسَ بن عُبادَة ، فاستَنْفَرتُهم فأجابُوا ، فَسِرْتُ بِهِم حَتَّى نزلتُ بِظَهرِ البَصرَةِ ، فأعذَرتُ في الدُّعاءِ ، وأقَلْتُ العَثْرةَ، وناشَدْتُهُم عَهدَ بَيعَتِهِم ، فأبَوا إلاَّ قتالي ، فاستعنتُ اللّهَ عَلَيهِم ، فقُتِلَ مَن قُتِل ، وولّوا مُدبرينَ إلى مِصرِهم، وسأَلوني ما كُنتُ دعوتُهُم إليهِ قَبلَ اللِّقاءِ ، فَقَبِلتُ العافِيَةَ ، ورَفعتُ السَّيفَ ، واستعمَلْتُ عَلَيهِم عبدَ اللّهِ بنَ العبّاسِ ، وسرت إلى الكوفة ؛ وقد بعثت إليك زحر بن قَيْس ، فاسألْهُ عمّا بدَّا لَكَ والسَّلامُ » . ۲

قال : فلمَّا قرأ جَرِيرُ الكتابَ ، قامَ فقالَ : أيُّها النَّاسُ ، هذا كتاب أمير المؤمنين

1.الرعد : ۱۱ .

2.وزاد ابن أعثم :« واقرأ كتابي على المسلمين ، وأقبل إليَّ بخيلِكَ وَرَجْلِكَ ، فإنّي عازِمٌ على المسيرِ إلى الشَّام إن شاء اللّه تعالى، لا قوَّة إلاَّ باللّه » ؛ قال : ثُمَّ طوى الكتاب وعنونه وختمه بخاتمه ودفعه إلى زحر بن قيس وأمره بالمسير إلى جرير .


مكاتيب الأئمّة
236

۴۳

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.من كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لمَّا وَصل ردّ كتابه إليه عليه السلام :« أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أتَانَا كتابُكَ ، كِتابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَه بَصَرٌ يَهْدِيه ، ولا قائِدٌ يُرْشِدُه ، دَعاهُ الهَوى فأجابَه ، وقَادَهُ فاتَّبَعَه ، زَعَمْتَ أنَّك إنَّما أفْسَدَ علَيْك بَيْعَتِي خَفْورِي لِعُثمانَ .
ولَعَمْرِي ما كنْتُ إلاَّ رَجُلاً من المهاجِرين ، أوْرَدْتُ كَما أوْرَدُوا، وأصْدَرْتُ كما أصْدَرُوا ، وما كان اللّه لِيَجْمَعَهم على ضَلالَةٍ ، ولا لِيَضْرِبَهم بِالعَمى ، وما أمَرْتُ فَلَزِمَتْنِي خَطِيْئَةُ الأمْر ، ولا قَتَلْتُ فأخافُ على نَفسِي قِصاصَ القاتِل .
وأمَّا قولك : إنَّ أهلَ الشَّام هُمْ حُكَّامُ أهل الحِجاز ؛ فهاتِ رَجُلاً من أهل الشَّام يُقْبَل في الشُّورى ، أوْ تَحِلُّ لَه الخِلافَةُ ، فإنْ سَمَّيْتَ كَذَّبَك المهاجِرون والأنصار ونَحْنُ نأتِيك بِه مِن أهل الحِجاز .
وأمَّا قولك : إدفَعْ إليَّ قَتَلَةَ عُثمان ؛ فما أنْتَ وذَاكَ وهاهُنا بَنُو عُثمان ، وهُم أوْلى بذلك منك ، فإنْ زَعَمْتَ أنَّك أقْوَى علَى طَلَب دَم عُثْمان منْه فارْجِع إلى البَيْعَة الَّتي لَزِمَتْك ، وحاكِم القَوْم إليَّ .
وأمَّا تَمْييزُك بينَ أهل الشَّام والبَصْرَة وبَيْنَك وبينَ طَلْحَة والزُّبَيْر ، فلَعَمْرِي ما الأمْر هناك إلاَّ واحدٌ ، لأنَّها بَيْعَةٌ عامَّةٌ لا يَتَأتَّى فيهَا النَّظَرُ ، ولا يُسْتأنَفُ فيْها الخِيار .
وأمَّا قَرابَتي من رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقِدَمِي في الإسْلام فلَو اسْتَطَعْتَ دَفْعَه لَدَفَعْتَهُ . ۱

1.العقد الفريد : ج۳ ص۳۲۹ وراجع : وقعة صفِّين : ص۴۹۹ ؛ الفتوح : ج۲ ص۴۳۱ ، الإمامة والسياسة : ص۱۰۲ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۴۰۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5556
صفحه از 568
پرینت  ارسال به