۴۴
كتابه عليه السلام إلى جرير بن عبد اللّه
۰.فقال نصر : حدَّثني مُحَمَّد بن عُبيد اللّه عن الجرجاني قال : لمّا قدم عليٌّ عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل ، كاتب العمّال ، فكتب إلى جَرِير بن عبْد اللّه البَجَلِيّ مع زحر بن قَيْس الجُعْفِيّ ، وكان جَرِير عاملاً لعثمان على ثغر هَمْدان :« أمَّا بعدُ ؛ « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ » ۱ وإنّي أُخبِرُكَ عَن نبأ مَنْ سِرنا إليهِ مِن جُموعِ طَلْحَةَ والزُبَيْر عِندَ نَكْثِهِم بَيعَتِي، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حُنَيْف ، إنّي نهضت من المدينة بالمهاجرين والأنصار حَتَّى إذا كنت بالعذيب ، بعثت إلى أهل الكوفة الحسن بن عليّ ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعَمَّار بن ياسر ، وقَيْسَ بن عُبادَة ، فاستَنْفَرتُهم فأجابُوا ، فَسِرْتُ بِهِم حَتَّى نزلتُ بِظَهرِ البَصرَةِ ، فأعذَرتُ في الدُّعاءِ ، وأقَلْتُ العَثْرةَ، وناشَدْتُهُم عَهدَ بَيعَتِهِم ، فأبَوا إلاَّ قتالي ، فاستعنتُ اللّهَ عَلَيهِم ، فقُتِلَ مَن قُتِل ، وولّوا مُدبرينَ إلى مِصرِهم، وسأَلوني ما كُنتُ دعوتُهُم إليهِ قَبلَ اللِّقاءِ ، فَقَبِلتُ العافِيَةَ ، ورَفعتُ السَّيفَ ، واستعمَلْتُ عَلَيهِم عبدَ اللّهِ بنَ العبّاسِ ، وسرت إلى الكوفة ؛ وقد بعثت إليك زحر بن قَيْس ، فاسألْهُ عمّا بدَّا لَكَ والسَّلامُ » . ۲
قال : فلمَّا قرأ جَرِيرُ الكتابَ ، قامَ فقالَ : أيُّها النَّاسُ ، هذا كتاب أمير المؤمنين