أمرك يحْمِلُ بعْضُهُ بَعْضا إنْ اتَّقيتَ اللّهَ ، ثُمَّ إنَّهُ كانَ من بَيْعة النَّاس إيِّايَّ ما قَدْ بَلَغكَ ، وكان طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِمَّنْ بايَعانِي ، ثُمَّ نَقَضا بيعتِي على غَيْر حَدَثٍ ، وأخْرَجا أُمَّ المؤمنين وسَارَا إلى البصرة ، فسرتُ إليْهما فالْتَقينا ، فدَعوْتُهم إلى أنْ يَرجعوا فيما خَرَجُوا منْه فأبَوا ، فأبلغْتُ في الدُّعاءِ ، وأحسنْتُ في البقيَّةِ ، وإنَّ عملَكَ ليْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ ، ولكِنَّهُ أمَانَةٌ ، وفي يديك مالٌ مِن مالِ اللّهِ ، وأنْتَ من خُزَّانِ اللّهِ عليْه حتَّى تُسَلِّمَهُ إلَيَّ ، ولعلِّي ألاَّ أكونَ شَرَّ وُلاتِكَ لكَ إنْ اسْتَقَمْت ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّه » . ۱
۴۱
كتابه عليه السلام إلى الأشْعَث
۰.قال اليعقوبي : وكتب إلى عمَّاله يستحثهم بالخَراج ، فكتب إلى الأشْعَث بن قَيْس ، وكان عامله بأذربيجان :« أمَّا بعدُ ؛ إنَّما غرَّك مِن نَفسِكَ ، وجرَّأك على آخرك إملاءُ اللّهِ لكَ ، إذ ما زِلتَ قديما تأكُلُ رِزقَهُ ، وتُلحِدُ في آياتِهِ ، وتَستَمتِعُ بِخَلاقِكَ ، وتُذهِبُ بحسناتِكَ إلى يَومِكَ هذا ، فإذا أتاكَ رَسُولي بِكتابي هذا فأقْبِلْ واحمِلْ ما قِبَلَكَ مِن مالِ المُسلِمينَ ، إن شاءَ اللّهُ » . ۲
[ أقول : نقل المصنّف كتابه لأمير المؤمنين عليه السلام إلى الأشْعَث بن قَيْس ، يخبره بما جرى من حرب الجمل ، ويطالبه بالمال، وفي لهجته عليه السلام لين وموعظة ، كما في قوله: وأنَّه لولا هَنات كنَّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر . ونقله ـ الكتاب ذاته ـ