223
مكاتيب الأئمّة

النَّهج برقم ۴۸ ، ولكنَّ كتابه عليه السلام هذا فيه تشديد وتوبيخ ، ويحتمل أ نّه قد صدر من الأشْعَث فيما بين هذين الكتابين ما يوجب هذا التّوبيخ ، ولكنّي لم أجد العمل الَّذي ارتكبه .
ولقد كان الأشعث بن قَيْس قد اعترض على أمير المؤمنين بقوله: يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك . ] [ ومن كلام له عليه السلام قاله للأشعث بن قَيْس وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشْعَث فيه ، فقال: يا أمير المؤمنين ، هذه عليك لا لك ، فخفض عليه السلام إليه بصره ثُمَّ قال :
« ما يُدْرِيكَ ما عَليَّ ممَّا لي؟ عَليك لَعْنَةُ اللّهِ ولَعنةُ اللاّعِنِين، حَائِكٌ ابنُ حَائكٍ مُنَافِقٌ ابنُ كافِرٍ ، واللّهِ لقد أَسَرَك الكفرُ مَرَّةً ، والإِسْلامُ أُخْرى ، فما فَدَاك مِن وَاحدَةٍ مِنهُما مالُكَ ، ولا حَسبُكَ وإنَّ امرأً دَلَّ على قومِهِ السَّيْفَ وساقَ إِليهمُ الحَتْفَ ، لَحَرِيٌّ أنْ يَمْقُتَهُ الأَقْرَبُ ، ولايَأْمَنَهُ الأبْعَدُ » .
قال السَّيِّد الشَّريف رحمه الله: يريد عليه السلام أنَّه أُسر في الكفر مرَّة ، وفي الإسلام مرَّة . وأمَّا قوله: دلَّ عليه السلام على قومه السَّيف ، فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غرَّ فيه قومه ، ومكر بهم حَتَّى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمّونه عرف النَّار ، وهو اسم للغادر عندهم .
الأسر الأوَّل ، كان قبل الإسلام حين خرج الأشْعَث يطلب ثارا ، لمَّا قتلت « مراد » الأشجّ ۱ ، فأسر الأشْعَث ، ففدي بثلاثة آلاف بعير ، كما قيل .
وأمَّا الأسر الثَّاني في الإسلام ، فإنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمَّا قَدِمَتْ كِنْدَة حُجَّاجا قبل الهجرة ، عرض رسول اللّه صلى الله عليه و آله نفسَه عليهم ، كما كان يعرِضُ نفسَه على أحياء

1.سمّي الأشجّ ، لأنَّه شُجّ في بعض حروبهم .


مكاتيب الأئمّة
222

أمرك يحْمِلُ بعْضُهُ بَعْضا إنْ اتَّقيتَ اللّهَ ، ثُمَّ إنَّهُ كانَ من بَيْعة النَّاس إيِّايَّ ما قَدْ بَلَغكَ ، وكان طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِمَّنْ بايَعانِي ، ثُمَّ نَقَضا بيعتِي على غَيْر حَدَثٍ ، وأخْرَجا أُمَّ المؤمنين وسَارَا إلى البصرة ، فسرتُ إليْهما فالْتَقينا ، فدَعوْتُهم إلى أنْ يَرجعوا فيما خَرَجُوا منْه فأبَوا ، فأبلغْتُ في الدُّعاءِ ، وأحسنْتُ في البقيَّةِ ، وإنَّ عملَكَ ليْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ ، ولكِنَّهُ أمَانَةٌ ، وفي يديك مالٌ مِن مالِ اللّهِ ، وأنْتَ من خُزَّانِ اللّهِ عليْه حتَّى تُسَلِّمَهُ إلَيَّ ، ولعلِّي ألاَّ أكونَ شَرَّ وُلاتِكَ لكَ إنْ اسْتَقَمْت ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّه » . ۱

۴۱

كتابه عليه السلام إلى الأشْعَث

۰.قال اليعقوبي : وكتب إلى عمَّاله يستحثهم بالخَراج ، فكتب إلى الأشْعَث بن قَيْس ، وكان عامله بأذربيجان :« أمَّا بعدُ ؛ إنَّما غرَّك مِن نَفسِكَ ، وجرَّأك على آخرك إملاءُ اللّهِ لكَ ، إذ ما زِلتَ قديما تأكُلُ رِزقَهُ ، وتُلحِدُ في آياتِهِ ، وتَستَمتِعُ بِخَلاقِكَ ، وتُذهِبُ بحسناتِكَ إلى يَومِكَ هذا ، فإذا أتاكَ رَسُولي بِكتابي هذا فأقْبِلْ واحمِلْ ما قِبَلَكَ مِن مالِ المُسلِمينَ ، إن شاءَ اللّهُ » . ۲

[ أقول : نقل المصنّف كتابه لأمير المؤمنين عليه السلام إلى الأشْعَث بن قَيْس ، يخبره بما جرى من حرب الجمل ، ويطالبه بالمال، وفي لهجته عليه السلام لين وموعظة ، كما في قوله: وأنَّه لولا هَنات كنَّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر . ونقله ـ الكتاب ذاته ـ

1.وقعة صفِّين : ص۲۰ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۴ ص۳۴ ، العقد الفريد : ج۴ ص۳۳۰ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۸۳ ، الفتوح : ج۲ ص۳۶۷ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۳۸۲ .

2.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص ۲۰۰ ، وراجع : أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۵۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5696
صفحه از 568
پرینت  ارسال به