۳۷
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.نقل ابن قُتَيْبَة في كتاب الإمامة :أنَّه لمَّا فرَغ عليه السلام من وَقعة الجَمل ، بايع له القوم جميعا، وبايع له أهل العراق ، واستقام له الأمر بها ، فكتب إلى معاوية :
« أمَّا بعدُ ، فإنَّ القضاءَ السَّابِقَ ، والقَدَرَ النَّافِذَ يَنْزِلُ من السَّماء كقَطْر المَطَر ، فتَمْضِي أحكامُهُ عز و جل ، وتَنْفَذُ مَشِيئَتُهُ بغَيْر تَحابِّ المخْلُوقِينَ ، ولا رِضا الآدَميِّينَ ، وقَدْ بلَغَكَ ما كان مِنْ قَتْلِ عُثْمانَ وبَيْعة النَّاسِ عامَّةً إيَّاي ، ومصارِعَ النَّاكثين لي ، فادْخُل في ما دَخَلَ النَّاسُ فيهِ ، وإلاَّ فأنَا الَّذِي عَرَفْتَ ، وحَوْلي مَن تعْلَمُهُ ، والسَّلام » . ۱
[ هذا الكتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بعد وقعة الجمل ، كما صرَّح به المؤرِّخون ، ويدلُّ عليه مضمون الكتاب ، والشَّارح الآملي جعل الكتاب الَّذي نقله مصنِّف كتاب معادن الحكمة ۲ رحمه الله ، وهذا الكتاب، أوَّل كتاب كتبه عليه السلام إلى معاوية ، قال : ويمكن أن يكون هذه الكتب الثَّلاث كتابا واحدا فتفرَّق ، كما قدَّمنا كثيرا من نظائره ، وممَّا يؤيِّده ، أنَّ الدِّينوري بعد نقل الكتاب ، قال : ثُمَّ إنَّ معاوية انتخب رجلاً من عبس ، وكان له لسان ، فكتب إلى عليّ عليه السلام كتابا ، عنوانه: من معاوية إلى عليّ ، وداخله: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، لا غير ؛ فلمَّا قدم الرَّسول، دفع الكتاب إلى عليّ ، فعرف عليّ عليه السلام ما فيه ، وأنَّ معاوية محارب له ، وأنَّه لا يجيبه إلى شيء ممَّا يريد ، وقد نقل قريبا من هذا الكلام الشَّارح المعتزلي في شرح النَّهج ، وهو :