207
مكاتيب الأئمّة

وهذا بالإعراض عنه حقيق ، فإنَّ الوضع اللُّغوي يقتضي ما قلناه ، والعرف أيضا والأخبار دلّت عليه ، وفيها تباعد بآباء كثيرة وقوله تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ » ۱ ، عن عليّ عليه السلام : أنَّها نزلت في بني أُميَّة ، أورده عليّ بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره ، وهو يدلّ على تسمية القرابة المتباعدة رحما . ۲
وقال النَّراقيّ رحمه الله : المراد بالرَّحم الَّذي يحرم قطعه وتجب صلته ، ولو وهب له شيء لا يجوز الرُّجوع عنه ، هو مطلق القريب المعروف بالنَّسب ، وإن بعُد النَّسب وجاز النِّكاح . ۳ وفي حديث طويل قال الصَّادق عليه السلام ، للمنصور الدَّوانيقي :
« فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللّهُ في عُمُرِكَ ، ويُخفّف عَنكَ الحِسابَ يومَ حَشرِكَ » ، فقال المنصور : قد صَفَحتُ عَنكَ لِقَدرِكَ ، وتجاوَزتُ عَنكَ لِصِدقِكَ . . . ۴
ولمَّا أحضره المنصور ، حدَّثه عليه السلام بحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « الرَّحِمُ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ الأرضِ إلى السَّماءِ ، يَقولُ : مَن قَطَعنِي قَطَعَهُ اللّهُ . . . » الحديث . ۵ وعنه عليه السلام ـ فيما أورده على المنصور ـ : « إنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قال : رأيت رَحِما متعلِّقة بالعرشِ ، تشكو إلى اللّه تعالى عز و جل قاطعها ، فقلت : يا جَبرَئِيلُ كَم بَينَهُم ؟ قال : سَبعَةُ آباء . . . » . وعنه عليه السلام ـ فيما قال للمنصور أيضا ـ : «أنتَ ابنُ عَمّي وأمسُّ الخَلقِ بي رَحِما ». ۶

1.محمَّد :۲۲ .

2.القواعد والفوائد : ج۲ ص۵۱ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۱۰ .

3.جامع السعادات : ج۲ ص۲۶۱ وراجع : جواهر الكلام : ج۲۸ ص۱۸۵ .

4.الأمالي للصدوق : ص۷۱۱ ح۹۷۸ ، بحار الأنوار : ج۴۷ ص۱۶۸ ح۹ .

5.عوالي اللئالي : ج۱ ص۳۶۲ ح۴۵ ، بحار الأنوار : ج۴۷ ص۱۸۷ ح۳۵ .

6.مهج الدعوات :ص۲۳۷ و۲۴۱ ، بحار الأنوار : ج۴۷ ص۱۹۴ وص ۱۹۶ ح۳۹ و۴۰ .


مكاتيب الأئمّة
206

وعن الإمام الرِّضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « لمَّا أُسرِيَ بي إلى السَّماءِ رأيتُ رَحِما مُتعلِّقةً بالعرش ، تشكو رَحِما إلى رَبِّها ، فَقُلتُ لها : كم بَينَكِ وبَينها مِن أبٍ ؟ فَقالَت : نلتقي في أربَعِينَ أبا » . ۱ وعن داوود بن كثير الرِّقيّ ، قال : كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه السلام ، إذ قال مبتدئا من قِبَل نفسه : « يا داودُ ، لَقد عُرِضَت عليَّ أعمالُكم يَومَ الخميسِ ، فَرأيتُ فيما عُرِضَ عليَّ من عَمَلِكَ ، صِلَتكَ لابن عَمِّكَ فلان ، فسرَّني ذلك » . . .الحديث . ۲ عن ميسر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا ميسرُ ، لقد زِيدَ في عُمُرِكَ ، فأيّ شيءٍ تَعمَلُ؟ قال : كنت أجيرا ـ وأنا غُلامٌ ـ بخمسة دراهم فكنتُ أجريها على خالي ۳ . ۴ عن سالمة ، مولاة أبي عبد اللّه عليه السلام قالت : كُنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام ، حين حضرته الوفاة ، فأُغمي عليه ، فلمَّا أفاق ، قال : أعطوا الحسنَ بنَ عليِّ بن الحسين و ـ هو ـ الأفطس سبعين دينارا . . . يا سالمةُ إنَّ اللّهَ خَلَقَ الجَنَّة وطيَّبها وطيَّب ريحها ، وإنَّ ريحَها لَتُوجَدُ مِن مَسيرَةِ ألفي عامٍ ، ولا يَجِدُ ريحها عاقٌّ ولا قاطعُ رحمٍ . ۵
وقال الشَّهيد رحمه الله : التَّرغيب في صلة الأرحام ، والكلام فيها في مواضع ، الأوَّل : ما الرَّحم ؟ الظَّاهر أنَّه المعروف بنسبه وإن بَعُدَ ، إن كان بعضه آكد من بعض ، ذَكَرا كان أو أُنثى ، وقصره بعض العامَّة على المحارم الَّذين يحرُم التَّناكح بينهم، إن كانوا ذكورا وإناثا ، وإن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا والآخر أُنثى ، فإن حَرُمَ التَّناكح فهو الرَّحم . . . .

1.الخصال :ص۵۴۰ ح۱۲ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج۱ ص۲۵۵ ح۵ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۱ ح۱۳ .

2.الأمالي للطوسي : ص۴۱۳ ح۹۲۹ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۳ ح۲۰ .

3.في المصدر: «حالي»، والتصويب من بحار الأنوار .

4.بصائر الدرجات : ص۲۶۵ ح۱۴ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۶ ح۲۸ .

5.الكافي : ج۷ ص۵۵ ح۱۰ ، الغيبة للطوسي : ص۱۹۶ ح۱۶۱ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۶ ح .۲۹

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6151
صفحه از 568
پرینت  ارسال به