وهذا بالإعراض عنه حقيق ، فإنَّ الوضع اللُّغوي يقتضي ما قلناه ، والعرف أيضا والأخبار دلّت عليه ، وفيها تباعد بآباء كثيرة وقوله تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ » ۱ ، عن عليّ عليه السلام : أنَّها نزلت في بني أُميَّة ، أورده عليّ بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره ، وهو يدلّ على تسمية القرابة المتباعدة رحما . ۲
وقال النَّراقيّ رحمه الله : المراد بالرَّحم الَّذي يحرم قطعه وتجب صلته ، ولو وهب له شيء لا يجوز الرُّجوع عنه ، هو مطلق القريب المعروف بالنَّسب ، وإن بعُد النَّسب وجاز النِّكاح . ۳ وفي حديث طويل قال الصَّادق عليه السلام ، للمنصور الدَّوانيقي :
« فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللّهُ في عُمُرِكَ ، ويُخفّف عَنكَ الحِسابَ يومَ حَشرِكَ » ، فقال المنصور : قد صَفَحتُ عَنكَ لِقَدرِكَ ، وتجاوَزتُ عَنكَ لِصِدقِكَ . . . ۴ ولمَّا أحضره المنصور ، حدَّثه عليه السلام بحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « الرَّحِمُ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ الأرضِ إلى السَّماءِ ، يَقولُ : مَن قَطَعنِي قَطَعَهُ اللّهُ . . . » الحديث . ۵ وعنه عليه السلام ـ فيما أورده على المنصور ـ : « إنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قال : رأيت رَحِما متعلِّقة بالعرشِ ، تشكو إلى اللّه تعالى عز و جل قاطعها ، فقلت : يا جَبرَئِيلُ كَم بَينَهُم ؟ قال : سَبعَةُ آباء . . . » . وعنه عليه السلام ـ فيما قال للمنصور أيضا ـ : «أنتَ ابنُ عَمّي وأمسُّ الخَلقِ بي رَحِما ». ۶
1.محمَّد :۲۲ .
2.القواعد والفوائد : ج۲ ص۵۱ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۱۰ .
3.جامع السعادات : ج۲ ص۲۶۱ وراجع : جواهر الكلام : ج۲۸ ص۱۸۵ .
4.الأمالي للصدوق : ص۷۱۱ ح۹۷۸ ، بحار الأنوار : ج۴۷ ص۱۶۸ ح۹ .
5.عوالي اللئالي : ج۱ ص۳۶۲ ح۴۵ ، بحار الأنوار : ج۴۷ ص۱۸۷ ح۳۵ .
6.مهج الدعوات :ص۲۳۷ و۲۴۱ ، بحار الأنوار : ج۴۷ ص۱۹۴ وص ۱۹۶ ح۳۹ و۴۰ .