205
مكاتيب الأئمّة

وقيل : هي قرابة الرَّجل من طرفيه : آبائه وإن علوا ، وأبنائه وإن سَفَلوا ، وما يتّصل بالطرفين من الأعمام والعمّات والإخوة والأخوات وأولادهم .
وقيل : هي الرَّحم الَّتي تجب صلتها ، كلّ رحم بين اثنين ، لو كان ذكرا لم يتناكحا ، فعلى هذا ، لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال .
وقيل : هي ـ الرحم ـ نسبة واتصال بين المنتسبين اللّذين تجمعهما رحم واحدة .
قيل : وهذا يشبه أن يكون دوريّا ، وليس بدوريّ ، لأنَّ الرَّحم الواقعة في التَّعريف ، بمعنى موضع تكوين الولد فلا دور ، هذا معنى قول بعضهم : الرحم تعمُّ كل من يجمع بينك وبينه نسب وإن بَعُد ، وهو أقرب إلى الصَّواب ، ويدلّ عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم ، في تفسير قوله تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ . . . » ـ وذكر الرِّواية المتقدّمة ـ . ۱
وقال العلاّمة القرطبي في تفسيره : الرَّحم اسم لكافَّة الأقارب ، من غير فرق بين المَحرَمِ وغيره . وأبو حنيفة يعتبر الرَّحم المحرم ، في منع الرجوع في الهبة ، ويجوز الرُّجوع في حقّ بني الأعمام، مع أنَّ القطيعة موجودة والقرابة حاصلة ... ۲ وروى السُّيوطي فقال : وأخرج الطَّيالسي والحاكم وصحّحه ، والبيهقي عن ابن عبَّاس رحمه الله ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « اعرفوا أنسابَكُم ، تَصِلوا أرحامَكُم ، فإنَّه لَأقرَبُ لِرَحِمٍ إذا قُطِعَت وإن كانت قريبة ، ولا بُعدَ لها إذا وُصِلَت وإن كانت بَعيدَةً » . ۳

1.راجع : رياض السالكين : ص۷۵ ، تفسير نور الثقلين : ج۵ ص۴۰ ، تأويل الآيات الظاهرة :ج۲ ص۵۸۵ الرقم۱۲ ، البرهان في تفسير القرآن : ج۵ ص۶۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۰۹ ؛ شواهد التنزيل : ج۲ ص۲۴۶ الرقم۸۸۲ ، تفسير الثعالبي : ج۵ ص۲۳۸ .

2.تفسير القرطبي : ج۵ ص ۷ .

3.الدر المنثور : ج۷ ص۵۰۰ .


مكاتيب الأئمّة
204

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدَّالة على حرمة قطع الرَّحم ، وكونه معصية كبيرة من الكبائر . وإن أردت الوقوف على الأحاديث الواردة عن النَّبيّ العظيم صلى الله عليه و آله وعترته الطَّاهرة عليهم السلام ، فراجع المصادر التي أشرنا إليها في الهامش؛ حَتَّى تقف على أهميَّة صلة الرحم ، وخطورة القطيعة ، وآثارهما الدُّنيويَّة ، والأُخرويَّة ، والفرديَّة ، والإجتماعيَّة ، والماديَّة ، والمعنويَّة ؛ أعاذنا اللّه ـ تبارك وتعالى ـ من القطيعة ، ووفّقنا لصلة الأرحام ، إن شاء اللّه . ۱
الثَّاني : ما المراد من الرَّحم والأرحام في هذا المقام ؟ ومَن هم ؟ فهل يقتصر على بطن أو بطون معيَّنة أم لا ؟
قال شيخنا البهائي قدس سره : قصر العلماء الرَّحم على مَن يحرم نكاحه ، والظَّاهر أنَّه كل مَن عُرِفَ بِنسبَتهِ وإن بَعُد ، ويؤيده ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ » ۲ أنَّها نزلت في بني أُميَّة ، وما صدر عنهم ، بالنِّسبة إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام ۳ .
ولا يخفى كم من البعد بين الأئمّة عليهم السلام وبني أُميَّة من النَّسب . وقال العلاّمة السَّيِّد في شرح الصَّحيفة ، في شرح الرَّوضة الثَّانية : سُمّيت القرابةُ رَحِما ؛ لكونهم يرجعون إلى رحم واحدة ، واختلف العلماء في تحقيق معناها ، فقيل : هي خلاف الأجنبي ، فتعمّ القرابة والوصلة من الولاء ، ذكره القيّومي في المصباح .

1.راجع: بحار الأنوار : ج۷۴ ص۸۷ ـ ۱۳۹ ، وسائل الشيعة : ج۱۱ ص۳۹۳ ـ ۶۰۰ ، المحجّة البيضاء : ج۳ ص۴۲۷ ـ ۴۴۴ ، مجمع البيان : ج۳ ص۶ ، تفسير نور الثقلين : ج۵ ص۴۰ و۴۱ ، ميزان الحكمة : ج۲ ص۱۰۵۴ ـ ۱۰۵۸ ؛ تفسير الطبري : ج۴ ص۲۲۶ ـ ۲۲۸ ، تفسير القرطبي : ج۵ ص۶ و۷ ، تفسير الفخر الرازي : ج۹ ص۱۷۱ و۱۷۲ .

2.محمَّد :۲۲ .

3.راجع : رياض السالكين : ص۱۹۹ ، تفسير القمّي : ج۲ ص۳۰۸.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6150
صفحه از 568
پرینت  ارسال به