189
مكاتيب الأئمّة

وقوله: « إِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لم يَغِبْ لهم نجْمٌ إلاَّ طَلَعَ لهم آخَرُ » ، كنّى عليه السلام بالنَّجم عن أشراف تميم وساداتهم، الَّذِين يقتدى ويهتدى بهم وبفعالهم ، والمراد : أنَّ بني تميم قوم فيهم من السَّادة العظماء، والرِّجال الكِبار كثيرون ، بحيث لم يمت منهم أحد من عظمائهم، إلاّ طلع فيهم آخر ، فأنار وأضاء .
فكلّ قوم فيهم الرِّجال الكبار، ذوو الفضائل والفواضل ، لا ينبغي الشِّدة والتَّنمّر لهم لوجود هؤلاء ، أو لأنَّ قوما يولد وينشأ فيهم هؤلاء، ينبغي أن يكرموا .
ويبدو أنّ هذه الأسباب هي التي دعت أمير المؤمنين عليه السلام ، أن يحذّر ابن عبّاس منهم، ويأمره بإكرامهم ۱ .

الثَّاني :

إنَّ قوله عليه السلام : « إِنَّهُم لم يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ » يشعِر بكَثرة حروبهم ، وما تمتاز به هذه القبيلة من تاريخ حربي في الجاهليَّة والإسلام ، ولهم أيَّام معروفة في التَّاريخ، لا بأس بذكرها مختصرا :
۱ ـ يوم النِّسار : ( بالنون المكسورة والسِّين ) كان بين ضَبَّة وتَميم ، قادها حاجب بن زُرَارَة .
۲ ـ يوم الفِجار : كان بين بَكر وتَميم .
۳ ـ يوم الفِجار : ( بكسر الفاء وفتح الجيم ) ، وكان أربعة أيَّام ويوم واحد منها بين بَكر بن وائل وتميم .
۴ ـ يوم العُضالي : يوم بَكر بن وائل وتَميم ، وهو آخر أيَّامهم ،( وقيل يوم الفضال ) .

1.راجع: منهاج البراعة: ج ۱۸ ص ۳۱۶.


مكاتيب الأئمّة
188

[ وقوله عليه السلام : « فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالإحسَان إليهم » أي بعد أن كان حال البصرة ذلك ، من نفوذ إبليس فيهم فتعهدهم بالإحسان ، واحلل عقدة الخوف عنهم ، ودارهم بما تخمد به الفتن ، وتبدِّل به الأضغان والأحقاد، بالحبّ والوداد والمؤانسة والألفة ، ولا تدع مجالاً لوساوس الشَّيطان الرَّجيم ] .
قال ابن الأثير : « حادثوا هذه القلوب بذكر اللّه ، فإنَّها سريعة الدّثور ، أي اجلوها واغسلوا الدَّرن عنها ، وتعاهدوها بذلك . . . » ۱ . ففي المقام أمره الأمير عليه السلام ، أن يجلو قلوب أهلها ، ويغسل دَرَنَ الأحقادِ والضَّغائن ، ورين الوساوس المؤذيةِ المُودِيَةِ عنها بصقال الإحسان وماء البرّ .
والتَنَمُّر على القوم : الغِلظة عليهم، والمعاشرة معهم بأخلاق النَّمر ، والنَّمر : سَبُع معروف ، أصغر من الأسد وأخبث وأجرأ منه ، وتنمّر له :أي تنكّر له وتغيَّر .
والوَغْم ـ بالفتح فسكون ـ : الحَرب والقِتال والتِرَة والذّحل الثَّقيل .
وفي النَّهاية : وفي حديث عليّ عليه السلام : « إنَّ بني تَميم لم يُسبَقوا بِوَغْمٍ في جاهليَّةٍ ولا إسلام » . الوغم : التِرَة ، يعني أنَّهم كانوا أهل بأس وقوَّة وشجاعة وحميَّة ، أي : لا ينبغي التَّنمّر والغِلظة على طائفة بلغوا في البأس والنَّجدة هذه المرتبة .
أو أنَّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليَّة ولا إسلام ، أي : لم يسبقهم أحد كان له حِقد وغيظ عليهم، فتنكَّر لهم وغلظ عليهم ، تشفِّيا منهم ونكاية بهم ؛ لقوّتهم وقهرهم .
ويمكن أن يكون المراد : أنَّهم لشجاعتهم يقتحمون ويأخذون بالتّرَة والذّحل ، فلا يجوز تهييجهم، وإثارة غيظهم . ۲

1.النهاية : ج۱ ص۳۵۱ .

2.راجع : النهاية : ج۵ ص۲۰۹ ، منهاج البراعة : ج۱۸ ص۳۱۰ و۳۱۲ و۳۱۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6177
صفحه از 568
پرینت  ارسال به