187
مكاتيب الأئمّة

اسم جملِ عائِشةَ ، وحزب الشَّيطان ، فاشتدَّ ذلك على نفر من شيعة عليّ عليه السلام ، من بني تميم ، منهم حارثة بن قُدامَة ، وغيره ، فكتب بذاك حارثة إلى عليّ ، يشكو إليه ابن عبَّاس . فكتب عليه السلام إلى ابن عبَّاس هذا الكتاب . ۱

وهنا أُمور ينبغي التنبيه عليها

الأوّل :

قوله عليه السلام : « اعلم أنَّ البصرة مَهبِطُ إبليس » أي: موضع هبوطه، وهذا إمَّا أن يكون :
حينما أخرج من الجنَّة ، وأهبط إلى الأرض ، عند قوله تعالى : « فقال فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّـغِرِينَ ». ۲
أو لأنَّ البصرة بعيدة عن العلم والعلماء ، ولأجل ذلك صار كأنَّها مهبط إبليس ومأواه ، وفيها فَرَخَ ودَرَجَ .
أو لأنَّها لكثرة المعاصي والفجور والفسوق، صارت كأنَّها مأوى إبليس وموطنه .
أو لأنَّ فيها خواصّ طبيعيَّة، أوجبت كثرة أسباب العصيان ، وصارت كأنَّها مأوى إبليس ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، حينما خرج من البصرة : « الحمدُ للّهِ الذي أخرَجَني مِن أخبثِ البلادِ وأخْشَنِها تُرابا ، وأسْرعِها خَرابا ، وأقرَبِها من الماء ، وأبْعَدِها من السَّماء ، بها مَغيضُ الماء ، وبها تِسعَة أعْشار الشَّرّ ، وهي مسكنُ الجنِّ » . ۳
أو أنَّها موطن شياطين الإنس، من أعوان الشَّيطان .

1.شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج۴ ص۳۹۵ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۴۹۳ .

2.الأعراف : ۱۳ .

3.راجع: الجمل : ص۴۲۲ وراجع : مروج الذَّهب : ج۲ ص۳۷۷ .


مكاتيب الأئمّة
186

أهلي ، ما تَنْقِمون منِّي يا أهلَ البصرةِ ؟ ـ وأشار إلى صُرَّةٍ في يدِهِ فيها نَفَقَتُهُ ، فقال : ـ واللّهِ ، ما هي إلاَّ مِن غَلَّتي بالمدينة ؛ فإنْ أنا خَرَجْتُ مِن عندِكُم بأكثَرَ ممَّا تَرَوْن ، فأنا عِندَ اللّهِ مِنَ الخائِنينَ . » ۱
[ و ] نقل السَّيِّد الرضيّ رحمه الله : أنَّه عليه السلام أوصى إلى ابن عبَّاس عند استخلافه إيَّاه على البصرة :
« سَعِ النَّاس بِوَجْهِكَ ، ومَجْلِسِكَ وحُكْمِك ، وإِيَّاكَ والْغَضَبَ ، فإِنَّهُ طَيْرَةٌ من الشَّيْطَانِ ، واعْلَم أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللّهِ ، يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ ، ومَا بَاعَدَك من اللّه ، يُقَرِّبُك من النَّار » . ۲
وقال المفيد رحمه الله :
رَوى الواقدي عن رجاله ، قال : لمَّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام الخروج من البصرة استخلف عليها عبد اللّه بن العبَّاس ، وأوصاه، فكان في وصيَّته له أن قال :
« يا ابنَ عبَّاس ، عَليكَ بِتقوى اللّهِ ، والعدلِ بمَن وُلِّيت علَيهِ ، وأنْ تَبسُطَ للناسِ وَجهَكَ ، وتُوَسِّعَ عَلَيهِم مَجلِسَكَ ، وتَسَعَهم بِحِلمِكَ ، وإيَّاكَ والغضبَ ، فإنَّه طِيَرةٌ مِنَ الشَّيطانِ ، وإيَّاكَ والهَوى ، فإنَّه يَصُدُّكَ عن سبيلِ اللّهِ ، واعْلَم أنَّ ما قرَّبَك مِنَ اللّهِ ، فهوَ مُباعِدُكَ مِنَ النَّارِ ، وما باعَدَكَ مِنَ اللّهِ، فهو مُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ ، واذكر اللّهَ كثيرا ، ولا تَكن مِنَ الغافِلينَ » . ۳

[ و ] رُوي أنَّ ابن عبَّاس كان قد أضرَّ ببني تميم ، حين وُلِّيَ البصرةَ من قِبَلِ عليّ عليه السلام ؛ للّذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل ، لأنَّهم كانوا من شيعة طَلحَة والزُبَيْر وعائِشَة ، فحمل عليهم ابن عبَّاس ، وأقصاهم ، وتنكّر عليهم ، وعيَّرهم بالجمل ، حَتَّى كان يسمِّيهم: شيعة الجمل ، وأنصار عسكر ، وهو ـ عسكر ـ

1.الجمل : ص۴۲۲ .

2.نهج البلاغة : الكتاب۷۶ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۴۹۸ ح۷۰۴ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۸ ص۷۰ .

3.الجمل : ص۴۲۰و راجع : الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۰۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5722
صفحه از 568
پرینت  ارسال به