185
مكاتيب الأئمّة

فقال : « قَد عَفوْتُ عَنكُم ، فإيَّاكُم والفِتنَةَ ، فإنَّكم أوَّلُ الرَّعيَّةِ نَكَثَ البيعةَ ، وشقَّ عصا هذه الأُمَّةِ » .
قال : ثُمَّ جلسَ للناس فبايَعوه . ۱
[ وروى السَّيِّد الرضيّ في النَّهج كلامه عليه السلام في ذمّ أهل البصرة بعد وقعة الجمل : ] « كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ، وأَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ ، رَغَا فَأَجَبْتُمْ ، وعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ ، أَخْلاقُكُم دِقَاقٌ ، وعَهْدُكُم شِقَاقٌ ، ودِينُكُمْ نِفَاقٌ ، ومَاوكُمْ زُعَاقٌ ، والْمُقِيمُ بين أَظْهُرِكُم مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِه ، والشَّاخِصُ عنكم مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ من رَبِّه ، كأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُوجُو سَفِينَةٍ ، قد بَعَثَ اللّهُ عليها العَذَابَ من فَوْقِهَا ومن تَحْتِهَا ، وغَرِقَ مَن في ضِمْنِهَا .
وفي رِوَايَة : وأيْمُ اللّهِ ، لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ، حَتَّى كأَنِّي أَنْظُرُ إلى مَسْجِدِها كَجُوجُو سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ » . ۲
قال المسعودي : وخطب النَّاس خطبةً طويلة ، يقول فيها : « يا أهلَ السَبْخَةِ ، يا أهلَ المؤْتَفِكَةِ ، ائتفكتِ بأهلِكِ مِنَ الدَّهرِ ثلاثا ، وعلى اللّهِ تمامُ الرَّابعة ، يا جُنْدَ المرأةِ ، يا أتباع البهيمة . . . » . ۳
قال المفيد رحمه الله :
ورَوى أبو مِخْنَف لوط بن يَحْيَى ، عن رجاله ، قال : لمَّا أرادَ أميرُ المؤمنين عليه السلام التَوجُّهَ إلى الكوفة ، قام في أهل البصرة ، فقال :
« ما تَنْقِمونَ عَليَّ يا أهلَ البَصرةِ ؟ ـ وأشار إلى قميصه وردائِهِ ، فقال : ـ واللّه ، إنَّهما لَمِن غَزْل

1.الإرشاد : ج۱ ص۲۵۷ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۲۳۰ ح۱۸۲ وراجع : الجمل : ص۴۰۷ .

2.نهج البلاغة : الخطبة۱۳ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۲۴۵ ح۱۹۴ وراجع : مروج الذَّهب :ج۲ ص۳۷۷ ، الأخبار الطوال : ص۱۵۱ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۵۱ .

3.مروج الذَّهب : ج۲ ص۳۷۷ .


مكاتيب الأئمّة
184

اللّه عز و جل يقول في مُحْكَم كِتَابِه : « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ » ۱ .
ولَو أنَّ أهْلَ المَعَاصِي ، وكَسَبَةَ الذُّنُوبِ ، إذا هُم حَذِرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللّهِ ، وحُلُولَ نَقِمَتِه ، وتَحْوِيلَ عَافِيَتِه ، أيْقَنُوا أنَّ ذَلك مِنَ اللّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ بمَا كَسَبَتْ أيْدِيهم ـ ، فَأقْلَعُوا وتَابُوا ، وفَزِعُوا إلى اللّه جَلَّ ذِكْرُه ، بِصِدْقٍ مِن نِيَّاتِهِم ، وإِقْرَارٍ مِنهُم بِذُنُوبِهِم ، وإِسَاءَتِهِم ، لَصَفَحَ لَهُمْ عن كُلِّ ذَنبٍ ، وإذا لَأقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ ، ولَرَدَّ عَلَيهِم كُلَّ كَرَامَةِ نِعْمَةٍ ، ثُمَّ أعَادَ لهم من صَلاَح أمْرِهم ، ومِمَّا كانَ أنْعَمَ بِهِ عليهم ، كُلَّ مَا زَالَ عَنهُم ، وأُفْسِدَ عليهم .
فَاتَّقُوا اللّهَ أيُّهَا النَّاسُ حَقَّ تُقَاتِهِ ، واسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللّه جَلَّ ذِكْرُهُ ، وأخْلِصُوا اليقِينَ ، وتُوبُوا إِلَيه من قَبِيحِ ما اسْتَفَزَّكُمُ الشَّيْطَانُ مِن قِتَالِ وَلِيِّ الأمْرِ ، وأهْلِ العِلم بعد رَسُولِ اللّه صلى الله عليه و آله ، وما تَعَاوَنْتُمْ عَلَيهِ مِن تَفْرِيقِ الجَمَاعَةِ ، وتَشَتُّتِ الأمْرِ وفَسَادِ صَلاحِ ذَاتِ البَيْنِ ، إِنَّ اللّهَ عز و جل يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، ويَعْفُو عن السَّيِّئَات ، ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » . ۲
[ و نقل المفيد رحمه الله هذه الخطبة بنحو آخر، وهي هكذا : ] من كلامه عليه السلام بالبصرة ، حينَ ظهرَ على القوم ، بعدَ حمدِ اللّهِ والثَّناءِ عليه :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ اللّهَ ذو رَحمَةٍ واسِعَةٍ ، ومَغفِرَةٍ دائِمَةٍ ، وعَفوٍ جَمٍّ ، وعِقابٍ أليمٍ ؛ قضَى أنَّ رَحمَتَهُ ومَغفِرَتَهُ وعفوَه لأهل طاعتِهِ من خلقهِ ، وبِرحمَتِهِ اهتدى المهتدونَ ، وقضَى أنَّ نِقْمَتَه وسَطَواته وعقابَهُ على أهلِ مَعصيتِهِ من خلقِهِ ، وبعدَ الهُدى والبيِّناتِ ما ضلَّ الضَّالُّونَ . فما ظَنُّكم ـ يا أهل البصرة ـ وقد نكثْتُم بيعتي ، وظاهَرْتُم علَيَّ عَدُوِّي ؟ »
فقامَ إليه رجلٌ ، فقال : نَظُنُّ خيرا ، ونَراك قد ظَفِرْتَ وقَدَرْتَ ، فإنْ عاقبْتَ فقد اجترمْنا ذلك ، وإن عفوْتَ فالعفوُ أحبُّ إلى اللّهِ .

1.الرعد : ۱۱ .

2.الكافي : ج ۸ ص۲۵۶ ح۳۶۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5836
صفحه از 568
پرینت  ارسال به