179
مكاتيب الأئمّة

أجابا النَّاصِحينَ ، ولاذَ أهلُ البَصرَةِ بِعائِشَةَ ، فقُتِل حَولَها عالَم جَمٌّ لا يُحصِي عدَدَهُم إلاّ اللّهُ ، ثُمَّ ضرَبَ اللّهُ وجْهَ بقيَّتِهِم فأدبروا ، فما كانت ناقةُ الحِجْر بأشأمَ منها على أهلِ ذلِكَ المِصرِ ، مع ما جاءَت بهِ مِنَ الحُوبِ ۱ الكبير في معصيتها لربِّها ونبيِّها ، واغْتِرار من اغترَّ بِها ، وما صَنعتْه من التَّفرِقَةِ بَينَ المُومِنينَ ، وسَفكِ دِماءِ المُسلمين بلا بيِّنَةٍ ولا مَعْذِرَةٍ ولا حُجَّة لها .
فلمَّا هزمَهُم اللّهُ أمرتُ أنْ لا يُقتَل مُدبِرٌ ، ولا يُجهَزَ على جرِيحٍ ، ولا يكشَفَ عورَةٌ ولا يُهتَكَ سَترٌ ، ولا يُدخَلَ دارٌ إلاَّ بإذنِ أهلِها ، وقد آمنتُ النَّاسَ . وقد استُشهِد مِنَّا رِجالٌ صالِحونَ ، ضاعَفَ اللّهُ لَهُم الحسناتُ ، ورفَعَ درجاتِهِم ، وأثابَهُم ثوابَ الصَّابِرينَ ، وجزاهُم مِن أَهلِ مِصرٍ عَن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِم أحْسنَ ما يَجْزي العامِلينَ بِطاعَتِهِ ، والشَّاكِرينَ لِنعمَتِهِ ، فقد سَمِعْتُم وأطعْتم ودُعيِتم فأجبْتم ، فنعم الإخوانُ والأعوانُ على الحَقِّ أنتُم ، والسَّلامُ عَليكُم ورَحمُة اللّهِ وبَركاتُهُ » .
كتب عبيد اللّه بنُ أبي رافع ، في رجب سَنَة ستٍّ وثلاثين . ۲
صورة أُخرى من الكتاب المتقدّم إلى قرظَة بن كعب وأهل الكوفة :
الطبري عن السّري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مُحَمَّد وطَلْحَة ، قالا :
كتب عليّ بالفتح ـ فتح البصرة ـ إلى عامله بالكوفة حينَ كتَب في أمرها ، وهو يومئذ بمكّة :
« مِن عَبدِ اللّهِ عَليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ ، أمَّا بَعدُ ، فإنَّا التَقَينا في النِّصفِ مِن جُمادى الآخِرَةِ بالخُرَيبَةِ ، فناءٍ مِن أفنِيَةِ البَصرَةِ ، فأعطاهُم اللّهُ عز و جلسُنَّةَ المُسلِمينَ ، وقُتِلَ مِنَّا

1.الحُوب ـ بالضمّ ـ : الإثم . ويُقال: حُبتُ بكذا، أي: أثِمتُ. ( الصحاح: ج ۱ ص ۱۱۶ ) .

2.الجمل : ص۴۰۳ وراجع : الشافي في الإمامة : ج۴ ص۳۳۰ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۲۵۲ ح۱۹۸ ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۵۸ .


مكاتيب الأئمّة
178

۳۳

كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة

۰.كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة بعد فتح البصرة :« وجَزَاكُم اللّهُ مِن أهْل مِصْرٍ ـ عن أهْل بَيْت نبِيِّكم ـ أحْسنَ ما يَجْزِي الْعَامِلِينَ بطاعَتِه، والشَّاكِرينَ لِنعْمَته ، فقد سَمِعْتُمْ وأطعْتُم ، ودُعِيتُم فأجَبْتُم » ۱ .

[ وقد نقلنا هذا الكتاب بتمامه في موضع آخر من هذا الكتاب، نقلاً عن كتاب الجمل للمفيد رحمه الله، واكتفينا هنا بموضع الحاجة منه ].

۳۴

كتابه عليه السلام إلى قَرَظَةَ بن كَعْب

۰.كتابه عليه السلام إلى قَرَظَةَ بن كَعْب وأهل الكوفة :
رَوى عمرُ بن سعد ، عن يزيد بن أبي الصَلْت ، عن عامر الأسدِي : أنَّ عليَّا كَتب بفتح البصرة ـ مع عَمْرو بن سَلَمَة الأرْحَبيّ ـ إلى أهل الكوفة :
« مِن عَبدِ اللّهِ عليّ بنِ أبي طالبٍ، أميرِ المُومِنينَ عليه السلام إلى قَرَظَةَ بنِ كَعْبٍ ومَن قِبَلَهُ مِنَ المُسلمِينَ ، سَلامٌ عَليكُم ؛ فإنِّي أحمَدُ اللّهَ إليكُم الَّذي لا إله إلاَّ هو ، أمَّا بعدُ ، فإنَّا لَقِينا القومَ النَّاكِثينَ لِبَيْعَتِنا ، المُفَرِّقينَ لِجماعَتِنا ، الباغِين علَينا مِن أُمَّتِنا ، فَحاجَجْناهُم إلى اللّهِ ، فنَصَرنا اللّهُ عَلَيهِم ، وقُتِلَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ ، وقد تَقَدَّمْتُ إليهما بالمَعْذِرَةِ ، واستشْهَدتُ عَليهِما صُلَحاءَ الأُمَّةِ ، ونَكْثِهما ۲ بالبيعة ؛ فما أطاعا المُرشِدينَ ، ولا

1.نهج البلاغة : الكتاب۲ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۲۵۳ ح۱۹۸ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۴ ص۲۶ .

2.كذا في المصدر، والصواب هو على الأرجح: «ونكثا».

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5690
صفحه از 568
پرینت  ارسال به