ظَلَفَ عَيشهِما ، فأبى وغضب، فلم يفعل ۱ .
[ هذه القضية ـ إن صحّت ـ إنّما تدلّ على عظم إخلاص الَّذين اتَّبعوا عليَّا عليه السلام ، ووازروه ، ونصروه حَتَّى قُتلوا دونه . ومنهم عِلْباء بن الهَيْثم السّدوسي رضى الله عنه .
يمكن أن يشكل أحد فيقول : إنَّ عِلْباء مات يوم الجمل ، كما في هذا الكتاب والكتاب المتقدّم ، وهو ما نقله أرباب السّير والتراجم، كما في ترجمته في قاموس الرِّجال ، والطَّبريّ ، وأنساب الأشراف ، والإصابة ، وابن أبي الحديد ۲ .
فكيف نصدّق بما دار بين السَّدوسي وبين علباء؟ والحال أنَّ لحوق المنافقين بمعاوية كان بعد وقعة الجمل ، بل بعد وقعة صفِّين ؟ والجواب هو: أنّ لحوق المنافقين بمعاوية ، لم يحدّد بفترة ما بعد الجمل وصفّين ، بل يجد المتتبّعُ أن أهل الدُّنيا وملذّاتها، مضافا إلى الذين كانوا ينصرون عثمان بن عفّان، قد التحقوا بمعاوية من مختلف الأمصار كالمدينة والكوفة والبصرة وغيرها منذ البداية، أي قبل حرب الجمل ، وحتى آخر أيّام حياته، عليه أفضل الصلاة والسلام ] .
هِند بن عَمْرو الجَمَليّ
بفتح الجيم ، أدرك الجاهليَّة ، وولاَّه عمر على نصارى بني تَغْلِب سنة سبع عشرة ، وكان قاتلُ هند عبد اللّه بن يثربيّ الضَّبيّ ، وفي ذلك يقول :
إن تَقْتُلُوني فأنَا ابن يَثْربيقاتِلْ عليَّا وهِنْد الجَمَليّ ۳
1.شرح نهج البلاغة : ج۱۰ ص۲۵۰ ؛ قاموس الرجال : ج۷ ص۲۵۳ .
2.راجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۳۰ ـ ۵۳۱ ، أنساب الأشراف : ج۳ ص۴۰ ، الإصابة : ج۵ ص۱۰۴ ، شرح نهج البلاغة : ج۱ ص۲۵۸ ؛ قاموس الرجال : ج۷ ص۲۵۳ .
3.كذا ورد في المصدر، وهو خطأ فاحش فحلٌّ باللُّغة والشعر، والصحيح هو كما أثبتهُ ابن الأثير في تاريخه: أنا لِمَن ينكرني ابنُ يثربيقاتلُ علباءَ وهند الجملي