فقال عثمان : يا أيُّها النَّاس ، عليكم بالسمع والطَّاعة ، فإنَّ يدُ اللّه على الجماعة، وإنّ الشَّيطان مع الفذّ ۱ ، فلا تستمعوا إلى قول هذا ، وإنّ هذا، لا يدري مَن اللّه ، ولا أين اللّه .
فقلت له : أمّا قولك : عليكم بالسَّمع والطَّاعة » ، فإنّك تريد منّا أن نقول غدا : « رَبَّنَآ إِنَّـآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ » ۲ ، وأمّا قولك : أنا لا أدري مَنِ اللّهُ ، فإنَّ اللّهَ ربُّنا وربُّ آبائِنا الأوّلينَ ، وأمّا قولك : إنّيلا أدري أينَ اللّهُ ، فإنَّ اللّه تَعالى بالمِرصادِ .
قال : فغضب وأمر بصرفنا وغلّق الأبوابَ دُونَنا ۳ .
وفي ديوان المعاني عن محمّد بن عباد : تكلّم صَعْصَعَة عند معاوية بكلام أحسن فيه، فحسده عَمْرو بن العاص ، فقال : هذا بالتَّمرِ أبصرُ مِنهُ بالكلامِ !
قال صَعْصَعَة : أجل ! أجودُهُ ما دَقَّ نَواهُ، ورَقَّ سَحاؤُه ۴ وعَظُمَ لِحاؤهُ ۵ ، والرِّيحُ تنفِجُهُ ۶ ، والشَّمسُ تُنضِجُهُ، والبرد يَدمِجُهُ ، ولكنّك يابن العاص لا تمرا تَصِفُ، ولا الخيرَ تَعرِفُ ، بل تَحسِدُ فَتُقرِفُ .
فقال معاوية ( لعمرو ) : رغما ! فقال عمرو : أضعافُ الرَّغمِ لَكَ ! وما بي إلاّ بعضَ ما بِكَ ۷ .
1.الفذّ : الواحد . وقد فَذَّ الرجلُ عن أصحابه إذا شَذَّ عنهم وبَقي فَرْدا ( النهاية : ج۳ ص۴۲۲ ) .
2.الأحزاب : ۶۷ .
3.الأمالي للطوسي : ص۲۳۶ ح۴۱۸ .
4.أي : قِشرُه ( لسان العرب : ج۱۴ ص۳۷۲ ) .
5.اللحاء : هو ما كسا النواةَ ( لسان العرب : ج۱۵ ص۲۴۲ ) .
6.نفجت الشيء : أي عظّمته ( مجمع البحرين : ج۳ ص۱۸۰۸ ) .
7.ديوان المعانى¨ : ج۲ ص۴۱ ؛ قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۷ .