153
مكاتيب الأئمّة

عليٌّ معنا في موضعنا أتكون معه ؟
قال : نعم .
قالوا : فأنت إذا مُقلِّدٌ عَلِيّا دِينَكَ ،ارجع فلا دِينَ لَكَ .
فقال لهم صَعْصَعَة : وَيلَكُم، ألا أُقلّد من قلّد اللّهَ فأحسَنَ التَّقليدَ ، فاضطَلَعَ بأمرِ اللّهِ صِدِّيقا، لم يزل أولم يكن رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا اشتدَّت الحرب قَدَّمه في لهواتها فَيَطَأُ صماخها بأخمصه ۱ ، ويُخمِدُ لهبها بِحَدِّهِ، مكدودا في ذاتِ اللّهِ، عَنهُ يعبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله والمسلمون ، فأنَّى تصرفون ؟ وأين تذهبون ؟ وإلى مَن ترغبون ؟ وعمَّن تَصدُفُون ؟ عن القمر الباهر ، والسِّراج الزَّاهر ، وصراطِ اللّهِ المستقيم ، وسبيل اللّه المقيم ۲ ، قاتَلَكُم اللّهُ ، أنَّى تُؤفَكونَ ؟ أفي الصِّدِّيقِ الأكبرِ ، والغرض الأقصى تَرمونَ ؟ طاشَت عُقولُكُم ، وغارت حُلومُكُم ، وشاهَت وجوهُكُم ، لقد عَلَوتُمُ القُلَّةَ من الجَبَلِ ، وباعَدتُم العَلّةَ مِنَ النَّهلِ ، أتستهدِفونَ أميرَ المُؤمِنينَ صلواتُ اللّهِ عَلَيهِ، ووصيّ رسول اللّهِ صلى الله عليه و آله ؟ لَقد سوّلت لكم أنفسكم خُسرانا مبينا . فَبُعدا وسُحقا للكفرَةِ الظَّالمين ، عَدَلَ بِكُم عَنِ القصدِ الشَّيطانُ ، وعَمَّى لَكُم عن واضِحِ الحُجَّةِ الحِرمانُ .
فقال عبد اللّه بن وهب الرَّاسبيّ : نطقت يا بن صُوحان بشقشقة بعير ، وهدرت فأطنبتَ في الهدير ، أبلغ صاحِبَكَ ، أنَّا مقاتلوه علَى حُكم اللّهِ والتَّنزيلِ . . .
فقال صَعْصَعَة : كأنِّي أنظر إليك يا أخا راسب ، مُترمِّلاً بدمائك ، يَحجَلُ

1.يطأ صماخها بأخمصه : الأخمص من باطن القدم ما لم يبلغ الأرض ، وهو كناية عن الاستيلاء على الحرب وإذلال أهلها .

2.وردت في المصدر: «وحسّان الأعدِّ المقيم»، وما أثبتناه من البحار، وهو الصحيح.


مكاتيب الأئمّة
152

فقال صَعْصَعَة :

تُمَنِّيكَ نَفسُكَ ما لا يَكونُ جَهْلاً مُعاوِيَ لا تَأثَمِ
فقال معاوية : يا صَعْصَعَةُ ، تعلّمتَ الكلامَ .
قال : العِلمُ بالتَّعلُّم ، ومَن لا يعلَمُ يَجهلُ .
قال معاوية : ما أحْوَجَكَ إلى أن أُذيقَكَ وَبَالَ أمرِكَ !
قال : ليس ذلِكَ بِيَدِكَ ، ذلك بِيَدِ الَّذي لا يُؤَخِّرُ نفسا إذا جاءَ أجلُها .
قال : ومَن يَحولُ بَيني وبَينَكَ ؟
قال : الَّذي يَحولُ بَيَن المرءِ وقلبه .
قال معاوية : اتَّسعَ بَطنُكَ للكلامِ كما اتَّسعَ بَطنُ البعيرِ للشعيرِ .
قال : اتّسع بَطنُ مَن لا يشبَعُ ، ودعا عَلَيهِ مَن لا يجمَعُ ۱
.
شَهِدَ صَعْصَعَةُ بن صُوحان وَقعةَ صِفِّين ، وكان على عَبدِ القَيس ، وأرسَلَهُ أمير المُؤمنِينَ عليه السلام إلى معاوية حينما كان معه الماء ۲ .
أرسَلَهُ أميرُ المُؤمنينَ عليه السلام إلى الخوارج قبل وقعة النَّهروان ؛ إتماما للحُجَّةِ ۳ .
وفي الاختصاص : ـ عن مِسْمَعِ بنِ عَبدِاللّهِ البَصريّ عَن رجل ـ : لمَّا بعث عليّ بن أبي طالب عليه السلام صَعْصَعَة بن صُوحان إلى الخوارج قالوا له : أرأيت لو كان

1.مروج الذَّهب : ج۳ ص۵۲ ؛ الغدير : ج۸ ص۴۸۷ ، مواقف الشيعة : ج۱ ص۲۵۶ .

2.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۳۱۸ ـ ۳۱۹ ، تهذيب التهذيب : ج۲ ص۵۴۶ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۴ ـ ۳۶۵ ، تهذيب الكمال : ج۱۳ ص۱۶۸ ؛ وقعة صفِّين :ص۱۶۰ ـ ۱۶۲ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ .

3.راجع : الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۶۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۷۸ ؛ وقعة صفِّين : ص۲۰۶ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ ؛ العِقد الفريد : ج۳ ص۳۴۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6000
صفحه از 568
پرینت  ارسال به