99
مكاتيب الأئمّة

فَأَخَذتُها ، والسَّلام .

فكتب إليه معاوية : من عِندِ عَبدِ اللّهِ مُعاوِيَةَ أميرِ المُؤمِنينَ إلى الحُسَينِ بن عَلِيٍّ :
سلامٌ عليكَ ، أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ كتابَكَ ورَدَ عَلَيَّ تذكُر أنَّ عِيْراً مرَّت بِكَ مِنَ اليَمَنِ تَحمِلُ مالاً وَحُلَلاً وَعَنْبَراً وَطِيْباً إليَّ لأُودِعَها خَزَائِنَ دِمَشقَ ، وأعُلُّ بها بَعدَ النَّهَلِ بني أبي ، وأنَّكَ احتَجتَ إليها فَأخَذتَها وَلَم تَكُن جَديراً بِأَخذِها إذْ نَسَبتَها إليَّ ؛ لأنَّ الوالي أحقُّ بالمالِ ، ثُمَّ عَلَيهِ المَخرَجُ مِنهُ ، وَأيمُ اللّهِ ، لو تُرِكَ ذلِكَ حَتَّى صارَ إليَّ ، لم أبْخَسْكَ حَظَّكَ مِنهُ ، وَلكنِّي قَد ظَنَنتُ يابنَ أخي أنَّ في رأسِكَ نَزْوَةً ، وَبِوُدِّي أن يَكونَ ذلِكَ في زَماني فَأَعرِفَ لَكَ قَدرَكَ ، وأتجاوَزَ عن ذلِكَ ، وَلكنِّي واللّهِ ، أتخوَّفُ أنْ تُبتلى بِمَن لا يُنظِرُكَ فُواقَ ناقَةٍ .
وكتب في أسْفَل كتابه :

يا حسينُ بنَ عليّ ليس ماجِئتَ بالسَّائغِ يوماً في العِلَلْ
أَخذُكَ المالَ وَلم تُؤْمَرْ بهِإنَّ هذا مِن حُسينٍ لعَجَلْ
قَد أجزْناها وَلَم نَغْضَبْ لَهاواحتمَلْنا مِن حُسَينٍ ما فَعَلْ
يا حُسينُ بنَ عليٍّ ذَا الأمَللَكَ بعدِي وَثْبَةٌ لا تُحْتَمَلْ
وبِوُدِّي أنَّني شاهِدُهافأليها مِنكَ بالخُلْقِ الأجَلْ
إنَّني أرْهَبُ أنْ تَصْلَى بِمَنعِندَهُ قَد سَبَقَ السّيفُ العَذَلْ ۱
وهذِهِ سَعَةُ صَدرٍ وفراسَةٌ صادِقةٌ . ۲

1.سبق السيف العذل : يضرب لما قد فات ، وأصل ذلك أنّ الحرث بن ظالم ضرب رجلاً فقتله ، فأخبر بعذره ، فقال : سبق السيف العذل (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۴۳۸) .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۸ ص ۴۰۹ وراجع : البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۶۲.


مكاتيب الأئمّة
98

أمَّا بعدُ ؛ فقد انتهت ۱ إليَّ أُمور عنك ، إنْ كانت حقَّاً فقد أظنُّكَ تَرَكتَها رغبَةً فَدَعها ، ولَعَمْرُ اللّهِ ، إنَّ مَن أعطى اللّهَ عَهدَهُ وميثاقَهُ لَجَديرٌ بالوَفاءِ ، وإن كانَ الَّذي بَلَغَني باطِلاً ، فإنَّك أنت أعذلُ النَّاسِ لِذلِكَ ، وَعظَ نَفَسِكَ فَاذكُرهُ ، ولِعَهدِ اللّهِ أوفِ ، فإنَّك متى ما أُنكِركَ تُنكِرني ، ومتى أكدِك تَكِدني ، فاتَّق شَقَّكَ عصا هذِهِ الأُمَّةِ ، وأن يَرُدَّهُم اللّهُ عَلى يَدَيكَ في فِتنَةٍ ، وَقَد عَرَفتَ النَّاسَ وبَلَوتَهُم ، فَانظُر لِنَفسِكَ وَلِدينِكَ وَلِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ولا يُسخِفَنَّكَ السُّفهاءُ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ .
فَلَمَّا وصلَ الكتابُ إلى الحُسينِ عليه السلام كتبَ إليهِ : . . . ۲

۲

كتابُه عليه السلام إلى معاوية

بعد حيازته عليه السلام قافلة من اليمن

۰.ورد في شرح نهج البلاغة :
كان مالٌ حُمِل من اليَمن إلى معاوية ، فلمَّا مرَّ بالمدينة وَثَبَ عليه الحسينُ بن عليّ عليه السلام ، فأخَذَه وقَسَمَه في أهل بيته ومواليه ، وكتب إلى معاوية :
من الحسين بن عليّ إلى معاوية بن أبي سفيان :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ عِيْرا مرَّت بِنا مِنَ اليَمنِ ، تَحمِلُ مالاً وَحُلَلاً وَعَنْبَراً وَطِيْباً إليكَ لِتُودِعَها خَزائِنَ دِمشقَ ، وَتَعُلُّ ۳ بها بَعدَ النَّهَلِ ۴ بَني أبيكَ ، وَإنِّي احتَجتُ إليها

1.في المصدر : «انتهيت» ، وما أثبتناه هو الصحيح .

2.رجال الكشّي : ج ۱ ص ۲۵۰ الرقم ۹۷ ـ ۹۹ .

3.علّه : إذا سقاه السّقية الثانية (الصّحاح : ج ۵ ص ۱۷۷۳) .

4.النهل : الشّربُ الأوّل (الصّحاح : ج ۵ ص ۱۸۳۷) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2321
صفحه از 340
پرینت  ارسال به