93
مكاتيب الأئمّة

في تحذيره من الفتنة وشقّ عصا الاُمّةمكاتيب الإمام الحسين بن عليّ

۰.وَقُلتَ فيما تَقولُ : انظر لِنَفسِكَ وَلِدِينِكَ وَلِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، واتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الأُمَّةِ ، وَأَن تَرُدَّهُم في فِتنَةٍ . فَلا أعرِفُ فِتنَةً أعظَمُ مِن ولايَتِكَ عَلَيها ، ولا أعلَمُ نَظَراً لِنفسي ووُلدي وَأُمَّةِ جَدِّي( صلى الله عليه و آله ) أفضل مِن جِهادِكَ ، فَإنْ فَعلتُهُ فَهُو قُربَةٌ إلى اللّهِ عز و جل ، وإنْ تَرَكتُهُ فَأستَغفِرُ اللّهَ لِذَنبي ، وأَسأَ لَهُ تَوفِيقي لإرشادِ أُموري .

في أنّه عليه السلام لا يخاف معاوية

۰.وَقُلتَ فِيما تَقولُ : إنْ أُنكِركَ تُنكِرني ، وَإنْ أَكِدكَ تَكِدني ، وهَل رَأيُكَ إلاَّ كَيدُ الصَّالِحينَ ، مُنذُ خُلِقتَ؟ فَكِدني ما بَدا لَكَ إنْ شِئتَ فَإنِّي أَرجو أنْ لا يَضُرَّني كَيدُكَ ، وأنْ لا يَكونَ علَى أحَدٍ أضرَّ مِنهُ عَلَى نَفسِكَ ، عَلَى أنَّكَ تَكِيدُ فَـتُوقِظُ عَدُوَّكَ ، وَتُوبِقُ نَفسَكَ ، كَفِعلِكَ بِهؤُلاءِ الَّذينَ قَتَلتَهُم ، وَمَثَّلتَ بِهِم بَعدَ الصُّلحِ والأيمانِ والعَهدِ والمِيثاقِ فَقَتَلتَهُم مِن غَيرِ أنْ يَكونوا قَتَلوا ، إلاَّ لِذِكرِهِم فَضلَنا ، وَتَعظيمِهِم حَقَّنا ، بِما بهِ شَرُفتَ وَعُرِفتَ ، مَخافَةَ أمرٍ لَعَلَّكَ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبل أنْ يَفعَلوا ، أوْ ماتوا قَبلَ أنْ يُدرَكوا .

في تحذيره من سوء العاقبة والحساب

۰.أبشِر يا مُعاوِيَةُ بالقِصاصِ ، واستَعِدَّ للحِسابِ ، واعلَم أنَّ للّهِِ عز و جل كِتاباً لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبِيرَةً إلاَّ أحصاها ، وَلَيسَ اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِناسٍ أَخذَكَ بالظِّنَّة ، وَقَتلَكَ أَولِياءَهُ بالتُّهمَةِ ، وَنَفيَكَ إيَّاهُم مِن دارِ الهِجرَةِ إلى الغُربَةِ وَالوَحشَةِ ، وَأَخذَكَ النَّاسَ بِبَيعَةِ ابنِكَ غُلامٍ مِنَ الغِلمانِ ، يَشرَبُ الشَّرابَ ، ويَلعَبُ بالكِعابِ ۱

1.قال ابن المنظور : الكعاب : فصوص النّرد ، واحدها : كعب وكعبة ، واللعب بها حرام (لسان العرب : ج ۱ ص ۷۱۹) . وفي رجال الكشّي : «ويلعب بالكلاب» بدل «يلعب بالكعاب» .


مكاتيب الأئمّة
92

العِبادَةُ فَصَفِرَت لَونُهُ ، ونَحِلَت جِسمُهُ ، بَعدَ أنْ أمَّنتَهُ وَأعطَيتَهُ مِن عُهُودِ اللّهِ عز و جل وَمِيثاقَهُ ما لَو أَعطَيتَهُ العُصَم ۱ فَفَهِمَتهُ لَنَزَلَت إِلَيكَ مِن شَعَفِ الجبالِ ۲ ، ثُمَّ قَتَلتَهُ جُرأةً علَى اللّهِ عز و جل ، واستخِفافاً بِذلِكَ العَهدِ؟

تعجّبه عليه السلام من استلحاق زياد

۰.أوَ لَستَ المُدَّعي زِيادَ بنَ سُميَّةَ ، المَولودَ علَى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أَبيكَ ، وَقَد قالَ رَسولُ اللّهِ ( صلى الله عليه و آله ) : الوَلَدُ لِلفرِاشِ ، وَللعاهِرِ الحَجَرُ ؛ فَتَركتَ سُنَّةَ رسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، واتَّبَعتَ هَواكَ بِغَيرِ هُدى مِنَ اللّهِ ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلى أَهلِ العِراقِ ، فَقَطَعَ أيدِي المُسلِمينَ وَأَرجُلَهُم وَسَمَلَ أعيُنَهُم ۳ ، وَصَلَبَهُم علَى جُذُوعِ النَّخلِ ، كَأنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الأُمَّةِ ، ولَيسوا مِنكَ؟

لومه على قتل الحضرميّين

۰.أوَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينِ ، الذينِ كَتَبَ إلَيكَ فِيهِم ابنُ سُمَيَّة : أنَّهُم علَى دِينِ عَلِيٍّ وَرَأيِهِ ، فَكَتَبتَ إِلَيهِ : اقتُل كُلَّ مَن كانَ علَى دِينِ عَلِيٍّ[ عليه السلام ]وَرَأيِهِ ، فَقَتَلَهُم ، وَمَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ ، وَدِينُ عَلِيٍّ ـ واللّه ـ وابنِ عَلِيٍّ ۴ الَّذي كان يَضرِبُ عَلَيهِ أَباكَ ، وَهُوَ أَجلَسَكَ مَجلِسَكَ الَّذي أَنتَ فيهِ ، وَلَولا ذَلِكَ لَكانَ أَفضَلَ شَرَفِكَ وَشَرَفِ أَبيكَ تَجَشُّمُ الرِّحلَتَينِ اللَّتَينِ بِنا مَنَّ اللّهُ عَلَيكُم فَوَضَعَهُما عَنكُم؟

1.غراب أعصم : في أحد جناحيه ريشة بيضاء ، وقيل : هو الَّذي إحدى رجليه بيضاء ، وقيل : هو الأبيض . (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۴۰۶) .

2.شعف الجبال : رؤوس الجبال(لسان العرب : ج ۹ ص ۱۷۷) .

3.سَلَمْت عينه : فَقَأْتها بحديدة محْماة (المصباح المنير : ص ۲۸۶) .

4.هكذا في المصدر ، وفي المصادر الاُخرى لا توجد : «وابن عليّ» .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2164
صفحه از 340
پرینت  ارسال به