69
مكاتيب الأئمّة

فبلَغَ ذلِكَ مَروانَ ، فَقالَ مَروانُ : كَذِب وكَذِبَت ، واللّهِ ، لا يُدفَنُ هُناكَ أبَداً ، مَنعوا عُثمانَ مِن دَفنِهِ فِي المَقبَرَةِ ، ويُريدونَ دَفْن حَسَنٍ في بَيتِ عائِشَةَ !
فَبَلَغَ ذلِكَ حُسيناً ، فَدَخلَ هُو وَمَن مَعهُ فِي السِّلاحِ ، فَبلَغَ ذلِكَ مَروانَ فاستلأمَ في الحَديدِ أيضاً ، فبَلغَ ذلِكَ أبا هُريرَة ، فَقال :
واللّهِ ، ما هُو إلاَّ ظُلم ، يُمنَعُ حَسَنٌ أنْ يُدفَنَ مَعَ أبيهِ ، واللّهِ إنَّه لاَبنُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
ثمَّ انطَلَقَ إلى حُسَينٍ ، فَكَلَّمَهُ وناشَدَهُ اللّهَ ، وقالَ لَهُ : ألَيسَ قَد قَالَ أخوكَ :
إنْ خِفتَ أنْ يكون قِتالٌ فَرُدَّني إلى مَقبَرَةِ المُسلِمينَ؟
وَلَم يَزَل بهِ حَتَّى فعل ، وَحَمَلَهُ إلى البقيعِ ، وَلَم يَشهَدهُ يَومَئِذٍ مِن بني أُميَّةَ إلاَّ سَعيدُ بنُ العاص ، وَكانَ يَومئذٍ أميراً عَلى المَدينَةِ ، قَدَّمَهُ الحُسين في الصَّلاةِ عَلَيهِ ، وَقالَ : هي السُّنَّة . ۱
وقد قال في خلاصة عبقات الأنوار ما نصُّه: لقد افتروا كذبا فزعموا أنّ الإمام الحسن أوصى إلى أخيه الإمام الحسين عليه السلام (ج۴ ص ۲۴۴).
والواقع أنَّ هذه الوصية تتضمن تناقضات واضحة، ويمكن أن نشير إليها كالآتي:
۱ ـ طريقة خطابه عليه السلام لأخيه الحسين «إنّ أباك» غير مستساغة.
۲ ـ استشراق أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة، وكأنّ النبي صلى الله عليه و آله لم ينصّ عليه.
۳ ـ كيف يصرف اللّه الحقَّ عن أهله؟ وهو الذي قال في محكم كتابه مخاطبا رسوله الكريم ـ في حجّة الوداع ـ في شأن تبليغ ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام : « وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » .

1.ذخائر العقبى للطبري : ص ۲۴۴ وراجع: سِيَر أعلام النبلاء: ج ۳ ص ۲۷۸ .


مكاتيب الأئمّة
68

إذا مِتُّ فَغسِّلني ، وَحنِّطني ، وَكَفِّني ، وَصَلِّ عَلَيَّ ، وَاحمِلني إلى قَبرِ جَدّيَ حَتَّى تُلحِدَني إلى جانِبِهِ ، فإن مُنِعتَ مِن ذلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسولِ اللّهِ وَأبيكَ أميرِ المُؤمِنينَ وأُمِّكَ فاطِمَةَ ، وَبِحَقّي عَلَيكَ إن خاصَمَكَ أحَدٌ رُدَّني إلى البَقيعِ ، فَادفنّي فيهِ ، وَلا تُهرِق فِيَّ مِحْجَمَةَ دمٍ . ۱

۲۰

ما زُعِمَ أنّه عليه السلام أوصى به أخاه الحسين عليه السلام

۰.قال أبو عمر : روينا من وجوه : أنَّ الحسن بن عليّ لمَّا حضرته الوفاةُ ، قال للحسين أخيه :يا أخي ، إنَّ أباكَ حِينَ قُبِضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله استَشرَفَ لِهذا الأَمرِ ، وَرَجا أنْ يَكونَ صاحِبَهُ ، فَصرَفَهُ اللّهُ عَنهُ ، وَوَلِيَها أبو بكر ، فَلَمَّا حَضَرت أبا بكر الوَفاةُ تشوَّف لَها أيضاً ، فصُرِفَت عَنهُ إلى عُمَرَ ، فَلَمَّا قُبض عمرُ جَعلَها شورى بَينَ سِتَّةٍ هُو أحَدُهُم ، فَلَم يشكَّ أنَّها لا تَعدوهُ ، فَصُرِفَت عَنهُ إلى عُثمانَ ، فلمَّا هلَكَ عُثمانُ بُويِعَ لَهُ ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيف وطلبها ، فما صفا لَهُ شَيءٌ مِنها ، وإنِّي واللّهِ ما أرى أنْ يَجمَعَ اللّهُ فينا أهلَ البَيتِ النُّبوَّةَ والخِلافَةَ ، فَلا أعرِفَنَّ ما استَخَفَّكَ سُفهاءُ أهلِ الكُوفَةِ فَأَخرَجوكَ .
وَقَد كُنتُ طَلَبتُ إلى عائِشَةَ إذا مِتُّ أنْ أُدفَنَ في بَيتِها مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
فَقالَت : نَعَم وَإنِّي لا أدري ، لَعَلَّهُ كانَ ذلِكَ مِنها حَياءً ، فَإِذا أنَا مِتُّ فاطلُب ذلِكَ إِلَيها ، فَإنْ طابَت نَفسُها فادُفنِّي في بَيتِها ، وَما أظُنُّ إلاَّ القومَ سَيمنَعونَكَ إِذا أردَتَ ذلِكَ ، فَإنْ فَعَلُوا فَلا تُراجِعْهُم في ذلِكَ ، وادفنِّي في بَقيعِ الغَرْقَدِ ۲ ، فَإنَّ لي بِمَن فيهِ أُسوَةً .

فَلَمَّا ماتَ الحَسَنُ أتى الحُسينُ عائِشَةَ يَطلُبُ ذلِكَ إلَيها ، فَقالَت : نَعَم حُبَّاً وَكَرامَةً .

1.دلائل الإمامة : ص ۱۶۰ ح ۷۲ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۱۴۱.

2.بقيع الغرقد : هو مقبرة أهل المدينة ، وسمّى بذلك لأنّه كان فيه غرقد ، وهو ضرب من شجر العضاه وشجر الشّوك .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2255
صفحه از 340
پرینت  ارسال به