61
مكاتيب الأئمّة

ألا وَإنَّ في رَأسي كَلاماً لا تَنزِفُهُ الدِّلاءُ ، وَلا تُغيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّياحِ ، كَالكِتابِ المُعجَمِ في الرَّقِّ المُنَمنَمِ ، أهُمُّ بإِبدائِهِ ، فَأجِدُني سُبِقتُ إليه سَبقَ الكِتابِ المُنزَلِ ، أو ما جاءَت بِهِ الرُّسُلُ ، وَإنَّه لَكَلامٌ يَكِلُّ بِهِ لسانُ النَّاطِقِ ، وَيَدُ الكاتِبِ ، حَتَّى لا يَجِدَ قلَماً ، وَيُؤتوا بالقِرطاسِ حُمَماً ، فَلا يَبلُغُ إلى فَضلِكَ ، وكَذلِكَ يَجزي اللّهُ المُحسِنينَ ، وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللّهِ .
الحُسينُ أعلَمُنا عِلماً ، وَأثقَلُنا حِلماً ، وَأقرَبُنا مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَحِماً ، كانَ فَقيهاً قَبلَ أن يُخلَقَ ، وَقَرأ الوَحيَ قَبلَ أن يَنطِقَ ، وَلَو عَلِمَ اللّهُ في أحَدٍ خَيراً ما اصطَفى مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله ، فَلمَّا اختارَ اللّهُ مُحَمَّداً ، وَاختارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً ، وَاختارَكَ عَليٌّ إماماً ، وَاختَرتَ الحُسينَ ، سَلَّمنا وَرَضِينا مَن هُوَ بِغَيرِهِ يَرضى ، وَمَن غيرُه كنَّا نَسلَمُ بِهِ مِن مُشكِلاتِ أمرِنا . ۱

۱۷

وصيَّتُه عليه السلام إلى الحسين عليه السلام

۰.وابن الحنفيَّة
في الأخبار الطّوال :
إنَّ الحسن رضى الله عنه اشْتكى بالمدينة ، فثَقُلَ ، وكان أخوه محمَّد بن الحَنَفِيَّة في ضَيْعَةٍ له ، فأرسل إليه ، فوَافَى ، فدخل عليه ، فجلس عن يساره ، والحسين عن يمينه ، ففتح الحسن عينه ، فرآهما ، فقال للحسين :
يا أخي ، أُوصِيكَ بِمُحَمَّدٍ أخيكَ خَيراً ، فَإنَّهُ جلدةُ ما بَينَ العَينَينِ .
ثُمَّ قالَ : يا مُحَمّدُ ، وَأنا أُوصيكَ بِالحُسَينِ ، كانِفهُ وَوَازِرهُ .
ثُمَّ قالَ : ادفِنوني مَعَ جَدّي صلى الله عليه و آله ، فَإن مُنِعتُم فَالبَقِيعُ .

ثمَّ تُوُفِّي ، فمنع مروان أنْ يُدْفَن مع النّبيّ صلى الله عليه و آله ، فدُفِن في البقيع . ۲

1.الكافي : ج ۱ ص ۳۰۰ ح ۲.

2.الأخبار الطّوال : ص ۲۲۱.


مكاتيب الأئمّة
60

هَل حَدَثَ إلاّ خَيرٌ؟
قُلتُ : أجِب أبا مُحَمَّدٍ ، فَعَجَّلَ عَلى شِسعِ نَعلِهِ ، فَلَم يُسوِّهِ .
وخَرَجَ مَعي يَعْدو ، فَلَمَّا قامَ بَينَ يَديهِ سَلَّمَ ، فَقالَ لَهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام :
اجلُس ؛ فَإنَّهُ لَيس مِثْلُكَ يَغيبُ عَن سَمَاعِ كَلامٍ ، يَحيا بِهِ الأَمواتُ ، وَيَموتُ بِهِ الأَحياءُ .
كونوا أَوعِيَةَ العِلمِ وَمَصابيحَ الهُدى ، فَإنَّ ضَوْءَ النَّهارِ ، بَعضُهُ أضْوأُ مِن بَعضٍ ، أ ما عَلِمتَ أنَّ اللّهَ جَعَلَ وُلدَ إبراهيمَ عليه السلام أئمَّةً ، وَفَضَّلَ بَعضَهم عَلى بَعضٍ ، وَآتى داودَ عليه السلام زَبور اً ، وَقَد عَلِمتَ بِما استأثرَ بِهِ مُحمَّداً صلى الله عليه و آله .
يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ ، إنِّي أخافُ عَلَيكَ الحَسَدَ ، وَإنَّما وَصَفَ اللّهُ بِهِ الكافِرينَ ، فَقالَ اللّهُ عز و جل : «كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » ۱ ، وَلَم يَجعَلِ اللّهُ عز و جل لِلشَّيطانِ عَلَيكَ سُلطاناً .
يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ ، ألا أخبِرُكَ بِما سَمِعتُ مِن أبيكَ فيكَ؟
قالَ : بَلى .
قالَ : سَمِعتُ أباكَ عليه السلام يَقولُ يوم البصرَةِ : مَن أحَبَّ أن يَبَرَّني في الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَبَرَّ مُحمَّداً وَلَدي .
يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ ، لَو شِئتَ أن أُخبِرَكَ وَأنتَ نُطْفَةٌ في ظَهر أبيكَ لَأخبَرتُكَ .
يا مُحمَّدُ بنَ عليٍّ ، أما عَلِمتَ أنَّ الحُسينَ بنَ عَليٍّ عليه السلام بَعدَ وَفاةِ نفسي ومُفارَقة روحي جِسمي إمامٌ مِن بَعدي ، وَعِندَ اللّهِ جَلَّ اسمُهُ في الكِتابِ وِراثَةٌ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله أضافَها اللّهُ عز و جل لَهُ في وِرَاثَةِ أبيه وَأُمِّهِ ، فَعَلِمَ اللّهُ أنَّكُم خِيرَةُ خَلقِهِ ، فَاصطَفى مِنكُم مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله ، وَاختارَ مُحَمَّدٌ( صلى الله عليه و آله ) عَلِيّاً عليه السلام ، وَاختارَني عَليٌّ عليه السلام بِالإمامَةِ ، وَاختَرتُ أنا الحُسَينَ عليه السلام .
فَقالَ له محمَّدُ بنُ عَليٍّ : أنتَ إمامٌ ، وَأنتَ وَسيلَتي إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وَاللّهِ لَوَدَدتُ أنَّ نَفسي ذَهَبَت قَبلَ أن أسمَعَ مِنكَ هذا الكَلامَ .

1.البقرة : ۱۰۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2166
صفحه از 340
پرینت  ارسال به