ألا وَإنَّ في رَأسي كَلاماً لا تَنزِفُهُ الدِّلاءُ ، وَلا تُغيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّياحِ ، كَالكِتابِ المُعجَمِ في الرَّقِّ المُنَمنَمِ ، أهُمُّ بإِبدائِهِ ، فَأجِدُني سُبِقتُ إليه سَبقَ الكِتابِ المُنزَلِ ، أو ما جاءَت بِهِ الرُّسُلُ ، وَإنَّه لَكَلامٌ يَكِلُّ بِهِ لسانُ النَّاطِقِ ، وَيَدُ الكاتِبِ ، حَتَّى لا يَجِدَ قلَماً ، وَيُؤتوا بالقِرطاسِ حُمَماً ، فَلا يَبلُغُ إلى فَضلِكَ ، وكَذلِكَ يَجزي اللّهُ المُحسِنينَ ، وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللّهِ .
الحُسينُ أعلَمُنا عِلماً ، وَأثقَلُنا حِلماً ، وَأقرَبُنا مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَحِماً ، كانَ فَقيهاً قَبلَ أن يُخلَقَ ، وَقَرأ الوَحيَ قَبلَ أن يَنطِقَ ، وَلَو عَلِمَ اللّهُ في أحَدٍ خَيراً ما اصطَفى مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله ، فَلمَّا اختارَ اللّهُ مُحَمَّداً ، وَاختارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً ، وَاختارَكَ عَليٌّ إماماً ، وَاختَرتَ الحُسينَ ، سَلَّمنا وَرَضِينا مَن هُوَ بِغَيرِهِ يَرضى ، وَمَن غيرُه كنَّا نَسلَمُ بِهِ مِن مُشكِلاتِ أمرِنا . ۱
۱۷
وصيَّتُه عليه السلام إلى الحسين عليه السلام
۰.وابن الحنفيَّة
في الأخبار الطّوال :
إنَّ الحسن رضى الله عنه اشْتكى بالمدينة ، فثَقُلَ ، وكان أخوه محمَّد بن الحَنَفِيَّة في ضَيْعَةٍ له ، فأرسل إليه ، فوَافَى ، فدخل عليه ، فجلس عن يساره ، والحسين عن يمينه ، ففتح الحسن عينه ، فرآهما ، فقال للحسين :يا أخي ، أُوصِيكَ بِمُحَمَّدٍ أخيكَ خَيراً ، فَإنَّهُ جلدةُ ما بَينَ العَينَينِ .
ثُمَّ قالَ : يا مُحَمّدُ ، وَأنا أُوصيكَ بِالحُسَينِ ، كانِفهُ وَوَازِرهُ .
ثُمَّ قالَ : ادفِنوني مَعَ جَدّي صلى الله عليه و آله ، فَإن مُنِعتُم فَالبَقِيعُ .
ثمَّ تُوُفِّي ، فمنع مروان أنْ يُدْفَن مع النّبيّ صلى الله عليه و آله ، فدُفِن في البقيع . ۲