57
مكاتيب الأئمّة

وَلا كَلَّفَهم إيَّاها جَبْراً ، بل تَمكينُهُ إيَّاهُم وإعْذارُهُ إِلَيهِم طَرَّقَهُم وَمَكَّنَهُم ، فَجَعَل لهم السّبيلَ إلى أخذِ ما أمَرَهُم بهِ وَتركِ ما نَهاهُم عَنهُ ، وَوَضْع التَّكليفَ عَن أهلِ النُّقصانِ وَالزَّمانَةِ ، والسَّلامُ . ۱ في مكاتيبه مجهولة التّاريخ

۱۵

كتابُه عليه السلام إلى الحسين عليه السلام

حول كثرة بذْله

۰.قال في كشف الغُمَّة في مكارم الحسين عليه السلام :
وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه ۲ على إعطاء الشُّعراءِ ، فكتبَ إليه :
أنتَ أعلَمُ مِنِّي بأنَّ خيرَ المالِ ما وُقِيَ بهِ العِرضُ . ۳

1.العدد القوية : ص ۳۳ ح ۲۵ ، تحف العقول : ص ۲۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۱۳۷ ح ۳.

2.في البحار : لعلّ لومه عليه السلام ليظهر عذره للنّاس .

3.كشف الغمّة : ج ۲ ص ۲۴۳ ، نزهة النّاظر : ص ۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۱۹۵ وراجع : تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۴ ص ۱۸۱ ، الفصول المهمّة لابن الصّبّاغ : ص ۱۶۳ ، تهذيب الكمال : ج ۶ ص ۴۰۷ ، كنز العمال : ج ۱۶ ص ۲۰۴ ح ۴۴۲۲۶.


مكاتيب الأئمّة
56

فِي اللُجَجِ الغامِرَةِ ، يلجأ إليكُمُ اللاّجئُ ، وَيعتَصِمُ بِحبْلِكُم القالي ، مَنِ اقْتدى بِكُم اهتَدى ونَجا ، ومَن تَخَلَّفَ عَنكُم هَلَكَ وَغَوى ، وأنِّي كتبتُ إليكَ عِندَ الحَيرَةِ واختلافِ الأُمَّةِ في القَدَرِ ، فَتُفضي إِلَينا ما أفضاهُ اللّهُ إلَيكُم أهلَ البَيتِ ، فَنأخُذُ بِهِ .
فكتب إليه الحسن بن علي عليهماالسلام :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّا أهلُ بَيتٍ كما ذَكَرتَ عِندَ اللّهِ وَعِندَ أَوليائِهِ ، فَأَمّا عِندَكَ وَعِندَ أصحابِكَ ، فَلَو كُنَّا كَما ذَكَرتَ ما تَقَدَّمتمونا ، وَلا استَبدَلتُم بِنا غَيرَنا ، وَلَعَمري لَقَد ضَرَبَ اللّهُ مَثَلَكُم في كِتابِهِ ، حَيثُ يقول : «أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » ۱ ، هذا لِأولِيائِكَ فيما سَأَلوا ، وَلَكُم فيما استَبدَلتُم ، وَلَولا ما أُريدُ مِنَ الاحتجاجِ عَلَيكَ وَعَلى أصحابِكَ ما كَتبتُ إِلَيكَ بِشَيءٍ مِمَّا نَحنُ عَلَيهِ .
وَلَئِن وَصَلَ كِتابي إِلَيكَ لَتَجِدَنَّ الحُجَّةَ عَلَيكَ وَعَلى أَصحابِكَ مُؤكَّدَةُ ، حَيثُ يَقولُ اللّهُ عز و جل : «أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ۲ .
فاتَّبِع ما كَتَبتُ إِلَيكَ فِي القَدَرِ ، فَإنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَقَد كَفَر ، وَمَن حَمَلَ المعاصي عَلى اللّهِ فَجَرَ ، إنَّ اللّه عز و جل لا يُطلع (يطع) ۳ بإكراه ، ولا يُعصى بغلبة ، ولا يُهْمِلُ العِبادَ مِنَ المَلَكَةِ ، ولكنَّه المالِكُ لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ عَلى ما أَقدَرَهُم .
فإنْ ائتمروا بالطَّاعَةِ يَكُن عَنها صادَّاً مُثبِّطاً ، وَإنِ ائْتَمَروا بالمَعصِيَةِ ، فَشَاءَ أنْ يَحولَ بَينَهُم وَبَينَ ما ائْتَمَروا بهِ فَعَلَ ، وَإنْ لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ حَمَلَهُم عَلَيها ،

1.البقرة : ۶۱ .

2.يونس : ۳۵ .

3.هكذا في المصدر ، والصواب : «لا يُطاعُ» كما في نصوص المصادر الأُخرى .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2429
صفحه از 340
پرینت  ارسال به