55
مكاتيب الأئمّة

النّيّرةُ الشَّاهِرَةُ ، أو كَسَفِينة نوحٍ عليه السلام ، الَّتي نزَلَها المؤمِنونَ ، وَنَجا فيها المُسلِمونَ .
كتَبْتُ إليكَ يا ابنَ رَسولِ اللّهِ عِنْدَ اختلافِنا فِي القَدَرِ وَحَيْرَتِنا فِي الاستِطاعَةِ ، فَأخْبِرْنا بالَّذي عَلَيهِ رَأيُكَ وَرَأيُ آبائِكَ عليهم السلام ، فَإنَّ مِن عِلمِ اللّهِ عِلْمَكُم ، وَأنتُم شُهدَاءُ على النَّاسِ ، واللّهُ الشَّاهِدُ عَلَيكُم ، ذُرِّيَّةً بَعضُها مِن بَعضٍ ، واللّهُ سَميعٌ عليمٌ .
فأجابَه الحسن عليه السلام :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
وَصَل إليَّ كتابُك ، وَلَوْلا ما ذَكَرْتَهُ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن مَضَى قَبلَكَ إذاً ما أخْبَرتُكَ ، أمَّا بَعْدُ : فَمَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ فَقَد كَفَر ، وَمَن أحالَ المعاصي عَلى اللّهِ فَقَد فَجَر ، إنَّ اللّه لَم يُطَعْ مُكرِهاً ، ولم يُعْصَ مَغلوباً ، وَلَم يُهْمِلِ العبادَ سُدىً مِنَ المَمْلَكَةِ ، بل هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ على ما عَليهِ أقدَرَهُم ، بل أمَرَهُم تَخْييراً ، ونَهاهُم تَحذيراً ، فَإنِ ائْتَمَروا بالطَّاعَةِ لَم يَجِدوا عَنها صَادّاً ، وَإنِ انْتَهوا إلى مَعصِيَةٍ فَشاءَ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم بأنْ يحُولَ بَينَهم وَبَينَها فَعَلَ ، وَإنْ لَم يفعَل فَلَيسَ هُوَ الَّذي حَمَلَهُم عَلَيها جَبْراً ، ولا أُلزِمُوها كُرهاً ، بل مَنَّ عَلَيهِم بأنْ بصَّرَهم وَعَرَّفَهُم وَحَذَّرَهم وأمرَهُم ونَهاهُم ، لا جَبْلاً لهم عَلى ما أمَرَهم بهِ فَيكونُوا كالمَلائِكَةِ ، وَلا جَبْراً لَهُم عَلى ما نَهاهُم عَنهُ ، وَ لِلّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ، فَلَو شاءَ لَهداكم أجمَعينَ ، والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . ۱

ونصُّ الكتاب على رواية العدد القويّة :
كتب الحسن البصريّ إلى الحسن بن علي عليهماالسلام :
أمَّا بَعدُ ؛ فَأنتُم أهلُ بَيتِ النُّبوَّةِ ، ومَعدِنُ الحِكمَةِ ، وَأنَّ اللّهَ جَعَلَكُم الفُلْكَ الجارِيَةَ

1.تحف العقول : ص ۲۳۱ ، إرشاد القلوب : ص ۱۹۸ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۴۰ ح ۶۳ وراجع : الفقه المنسوب للإمام الرّضا عليه السلام : ص ۴۰۸ ، جمهرة رسائل العرب : ج ۲ ص ۲۷.


مكاتيب الأئمّة
54

وَأنتُم شُهداءُ عَلى النَّاسِ ، والسَّلامُ .
فأجابه الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما :
مِنَ الحَسَنِ بن عَليٍّ إلى الحَسنِ البَصريّ :
أمَّا بَعْدُ ؛ فَقَد انتهى إليَّ كتابُكَ عِندَ حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن زَعَمتَ مِن أُمَّتِنا ، وَكَيفَ تَرجِعونَ إليْنا ، وَأنتُم بِالقَولِ دُونَ العَمَلِ .
وَاعلَم ، أنَّهُ لَولا ما تَناهى إليَّ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ الأُمَّةِ قِبَلَكَ لَأَمسَكتُ عَن الجَوابِ ، وَلكنّي النَّاصِحُ وابنُ النَّاصِحِ الأمينِ .
والَّذي أنا عَلَيهِ أنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، فَقَد كَفَرَ ، وَمَن حَمَلَ المَعاصي عَلى اللّهِ عز و جل فَقَد فَجَرَ .
إنَّ اللّهَ لا يُطاعُ بإكراهٍ ، ولا يُعصى بِغَلَبةٍ ، ۱ وَلكنَّهُ عز و جل المالِكُ لِما مَلّكَهُم ، والقادِرُ عَلى ما عَليهِ أَقدَرَهُم ، فَإنِ ائْتَمروا بالطَّاعَةِ لَم يَكُن اللّهُ عز و جل لَهُم صَادَّاً ، وَلا عَنها مانِعاً ، وإنْ ائْتَمروا بالمَعصِيَةِ فَشَاء سُبحانَهُ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم فَيحولَ بَينَهُم وَبَينها فَعَلَ ، وإنْ لَم يَفعل فَلَيسَ هُو الذي حَمَلَهُم عَلَيها إجْباراً ، وَلا ألزمَهُم بِها إكْراهاً ، بَل احتِجاجُهُ ـ جَلَّ ذِكرُهُ ـ عَلَيهِم أَن عَرَّفَهُم ، وَجَعَل لَهُمُ السَّبيلَ إلى فِعلِ ما دَعاهم إِليهِ ، وَتركِ ما نَهاهُم عَنهُ ، وَللّهِِ الحُجَّة البالِغَةُ ، والسَّلامُ . ۲
ونصُّ الكتاب على رواية تحف العقول :
كتَب الحسنُ بن أبي الحسن البصريّ ، إلى أبي محمدٍ الحسن بن عليّ عليهماالسلام :
أمَّا بَعْدُ ؛ فإنَّكم مَعْشَرَ بَني هاشِمٍ الفُلْكُ الجارِيَةُ فِي اللُجَجِ الغامِرَةِ ، وَالأعلامُ

1.وفي نسخة : زاد «و لم يهمل العباد سُدى من المملكة» .

2.كنز الفوائد : ج ۱ ص ۳۶۵.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2403
صفحه از 340
پرینت  ارسال به