النّيّرةُ الشَّاهِرَةُ ، أو كَسَفِينة نوحٍ عليه السلام ، الَّتي نزَلَها المؤمِنونَ ، وَنَجا فيها المُسلِمونَ .
كتَبْتُ إليكَ يا ابنَ رَسولِ اللّهِ عِنْدَ اختلافِنا فِي القَدَرِ وَحَيْرَتِنا فِي الاستِطاعَةِ ، فَأخْبِرْنا بالَّذي عَلَيهِ رَأيُكَ وَرَأيُ آبائِكَ عليهم السلام ، فَإنَّ مِن عِلمِ اللّهِ عِلْمَكُم ، وَأنتُم شُهدَاءُ على النَّاسِ ، واللّهُ الشَّاهِدُ عَلَيكُم ، ذُرِّيَّةً بَعضُها مِن بَعضٍ ، واللّهُ سَميعٌ عليمٌ .
فأجابَه الحسن عليه السلام :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
وَصَل إليَّ كتابُك ، وَلَوْلا ما ذَكَرْتَهُ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن مَضَى قَبلَكَ إذاً ما أخْبَرتُكَ ، أمَّا بَعْدُ : فَمَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ فَقَد كَفَر ، وَمَن أحالَ المعاصي عَلى اللّهِ فَقَد فَجَر ، إنَّ اللّه لَم يُطَعْ مُكرِهاً ، ولم يُعْصَ مَغلوباً ، وَلَم يُهْمِلِ العبادَ سُدىً مِنَ المَمْلَكَةِ ، بل هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ على ما عَليهِ أقدَرَهُم ، بل أمَرَهُم تَخْييراً ، ونَهاهُم تَحذيراً ، فَإنِ ائْتَمَروا بالطَّاعَةِ لَم يَجِدوا عَنها صَادّاً ، وَإنِ انْتَهوا إلى مَعصِيَةٍ فَشاءَ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم بأنْ يحُولَ بَينَهم وَبَينَها فَعَلَ ، وَإنْ لَم يفعَل فَلَيسَ هُوَ الَّذي حَمَلَهُم عَلَيها جَبْراً ، ولا أُلزِمُوها كُرهاً ، بل مَنَّ عَلَيهِم بأنْ بصَّرَهم وَعَرَّفَهُم وَحَذَّرَهم وأمرَهُم ونَهاهُم ، لا جَبْلاً لهم عَلى ما أمَرَهم بهِ فَيكونُوا كالمَلائِكَةِ ، وَلا جَبْراً لَهُم عَلى ما نَهاهُم عَنهُ ، وَ لِلّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ، فَلَو شاءَ لَهداكم أجمَعينَ ، والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . ۱
ونصُّ الكتاب على رواية العدد القويّة :
كتب الحسن البصريّ إلى الحسن بن علي عليهماالسلام :
أمَّا بَعدُ ؛ فَأنتُم أهلُ بَيتِ النُّبوَّةِ ، ومَعدِنُ الحِكمَةِ ، وَأنَّ اللّهَ جَعَلَكُم الفُلْكَ الجارِيَةَ